تواجه عملية إعادة الإعمار في سوريا تحديات متشابكة تتعلق بتوفير التمويل، وتأهيل البنية التحتية، وتلبية الحاجات السكنية، إلى جانب تهيئة بيئة استثمارية وتشريعية قادرة على استقطاب المطوّرين العقاريين وتحويل الفرص المتاحة إلى مشاريع فعلية. وفي ظل اتساع حجم الحاجات، تبرز أهمية تكامل الجهود الحكومية والهندسية والاستثمارية، وتعزيز دور الشركات المحلية والكفاءات السورية في إعادة بناء المدن وتطويرها. الحكومة تراهن على الشراكات الاستثمارية أكد معاون وزير الأشغال العامة والإسكان، المهندس ماهر خلوف، أن الوزارة تولي اهتماماً باستقطاب المطورين العقاريين والمستثمرين المحليين والعرب والأجانب، والعمل على تعزيز الشراكات الاستثمارية، بما يسهم في النهوض بالواقع العمراني والسكني في سوريا. وأوضح خلوف، في تصريح لـِ "المدن" على هامش الملتقى الدولي الثاني للتطوير العقاري والهندسة والإنشاءات " إيريكس 2026" الذي عقد صباح اليوم في دمشق ويستمر ليومين متتاليين، أن الوزارة تعمل على توفير التسهيلات والإمكانات المتاحة، والاستفادة من الصلاحيات الممنوحة لها لتهيئة بيئة مناسبة للمستثمرين والمطورين العقاريين، مع التركيز على استقطاب الشركات التي تمتلك الخبرة والقدرة على المنافسة من حيث جودة المشاريع وتكاليف التنفيذ وسرعة الإنجاز. وأشار إلى أن سوريا بدأت مرحلة إعادة الإعمار، إلا أن حجم الحاجات العمرانية والسكنية يتطلب مزيداً من الجهود وتضافر الإمكانات الوطنية والعربية والدولية، لافتاً إلى استمرار التواصل مع المستثمرين والمطورين بهدف تحويل الفرص الاستثمارية إلى مشاريع تسهم في تطوير المدن وتحسين الواقع السكني. ولفت خلوف إلى أن إعادة الإعمار لا تقتصر على إعادة بناء ما تهدم، بل تشمل تطوير المدن والبنية التحتية وإنشاء مجتمعات عمرانية متكاملة تحقق التنمية المستدامة والمتوازنة، مشدداً على أهمية تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة وتأهيل الكوادر الوطنية. كما أشار إلى تحديات تواجه القطاع، أبرزها ارتفاع تكاليف البناء، وتوافر العمالة المؤهلة، والتمويل، واستقرار العقود، مؤكداً ضرورة التعامل معها من خلال حلول عملية وتعاون وثيق بين مختلف الأطراف. وفي ظل حجم الحاجات السكنية، تبرز ضرورة الانتقال من معالجة الأضرار القائمة إلى إطلاق مشاريع إسكانية أوسع تستجيب لطلبات المواطنين، مع مراعاة معايير السلامة والجودة وتوفير الخدمات الأساسية. ولا يرتبط هذا التحدي بعدد الوحدات المطلوب بناؤها فحسب، بل بقدرة المشاريع على توفير سكن آمن ومستدام يتناسب مع حاجات الأسر السورية. وفي هذا السياق، أكد نقيب المهندسين في سوريا، المهندس مالك الحاج علي، أن إعادة الإعمار تمثل أولوية ملحّة في المرحلة الراهنة، مشيراً إلى أن الفجوة السكنية في البلاد تُقدّر بنحو مليون وحدة سكنية. وأوضح الحاج علي في تصريح لـِ " المدن" أن المشاريع المنفذة حتى الآن، على أهميتها، لا تزال غير كافية لمعالجة حجم الحاجات القائمة بصورة جذرية، ما يستدعي الانتقال إلى مشاريع إسكانية أوسع وأكثر استدامة، والاستفادة من الخبرات الهندسية والاستثمارية لتطوير حلول عملية تلبي حاجات المواطنين. ولفت إلى أهمية التشريعات العقارية الجديدة، ومنها قانون الفصول العقارية، في توفير بيئة داعمة للتطوير العقاري والإسكان، معتبراً أن تكامل الأطر التشريعية مع الخبرات الهندسية والاستثمارية يمكن أن يسهم في إطلاق مشاريع جديدة وتوسيع نطاق الاستثمارات. وشدد الحاج علي على الدور الذي يمكن أن تؤديه نقابة المهندسين في التخطيط والتصميم والإشراف الفني، وضمان جودة التنفيذ ومراعاة معايير السلامة الإنشائية، مؤكداً أن الهدف لا يقتصر على إنشاء وحدات سكنية جديدة، بل يشمل توفير مساكن آمنة ومستدامة تضمن الاستقرار للعائلات السورية. وإلى جانب الاستثمارات الجديدة، يرتبط نجاح إعادة الإعمار بقدرة الشركات السورية على استعادة دورها في السوق، والاستفادة من خبراتها المتراكمة، ومعالجة التحديات التنظيمية التي تواجه عملها. كما تبرز أهمية الاستفادة من الكفاءات السورية الموجودة في الخارج، بما تمتلكه من خبرات وتجارب يمكن توظيفها في المشاريع العمرانية المقبلة. وأكد المدير العام لشركة "إميسا" للتطوير العقاري، الدكتور علي سمحه، أن شركات التطوير العقاري المحلية يفترض أن تشكل العمود الفقري لعملية إعادة البناء والإعمار في سوريا، مشدداً على أن النهوض بالقطاع يعتمد بالدرجة الأولى على الشركات والمهندسين والكفاءات السورية، سواء المقيمة داخل البلاد أو في الخارج. وأوضح سمحه في تصريح لـِ "المدن" أن المرحلة الانتقالية تتطلب معالجة تحديات تشريعية وتنظيمية، وإعادة هيكلة أوضاع الشركات والمشاريع القائمة بما يتناسب مع القوانين والأنظمة الجديدة، لافتاً إلى أهمية الاس