دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب شركات التكنولوجيا التي تبني مراكز بيانات ضخمة في الولايات المتحدة إلى تقاسم جزء من أرباحها مع سكان المناطق التي تستضيف هذه المنشآت، في موقف يربط بين التوسع المتسارع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وبين ضرورة حصول المجتمعات المحلية على مقابل مباشر لقاء الأعباء التي تتحملها. قال ترامب، في منشور على منصة "تروث سوشال"، إن الشركات التي تريد ضمان التأييد الشعبي لمشاريع مراكز البيانات عليها أن تدفع "حصة من الأرباح" للسكان المحليين، مشيرًا إلى أنه تابع هذا الملف عن كثب ولاحظ أن مراكز بيانات كانت تواجه رفضًا واسعًا في مناطق معينة تحولت إلى مشاريع تحظى بتأييد كبير بعد التوصل إلى ترتيبات مالية مع المجتمعات المحلية. وتأتي تصريحات ترامب في ظل تزايد الجدل داخل الولايات المتحدة بشأن مراكز البيانات التي تدعم تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، خصوصًا بسبب استهلاكها الكبير للمياه والكهرباء، ما دفع المعارضة لهذه المشاريع إلى استقطاب ناخبين من اتجاهات سياسية مختلفة. في موازاة ذلك، شدد ترامب على أن إدارته، التي تعطي أولوية لتسريع تطوير الذكاء الاصطناعي في إطار المنافسة مع الصين، باتت تراقب عن كثب التحول في مزاج الناخبين حيال هذه المنشآت. وأوضح ترامب أنه أصدر توجيهات تقضي بأن تعمل مراكز البيانات الجديدة والكبيرة، وحتى "العملاقة" منها، على توليد الكهرباء التي تحتاج إليها بنفسها، على أن تزود المجتمعات المحلية أو شبكات الكهرباء المحيطة بالفائض، أو أن تقوم ببيعه. كان ترامب قد أعلن في شباط الماضي أن على شركات التكنولوجيا الكبرى بناء محطات خاصة بها لتوليد الطاقة اللازمة لتشغيل مراكز البيانات، بهدف حماية المستهلكين من ارتفاع كلفة فواتير الكهرباء نتيجة الطلب المتزايد على الطاقة. وتتزامن مواقف ترامب مع تحركات بدأت تظهر داخل قطاع التكنولوجيا نفسه لتوزيع جزء من المكاسب الناتجة عن طفرة الذكاء الاصطناعي. في هذا السياق، أعلنت شركة "أنثروبيك"، العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي، التزامها تخصيص 5% من أسهمها لصندوق جديد لـ"المصلحة العامة"، في خطوة قالت إنها تهدف إلى توجيه جزء من المكاسب نحو المجتمع. بدوره، أعلن الملياردير إيلون ماسك يوم الاثنين عزمه منح سهم واحد من أسهم شركة "سبيس إكس" "لكل طفل في أميركا". وبذلك، يفتح ترامب نقاشًا اقتصاديًا وسياسيًا جديدًا حول الكلفة المحلية لثورة الذكاء الاصطناعي، في وقت تتوسع فيه مراكز البيانات بسرعة كبيرة داخل الولايات المتحدة، وسط تساؤلات متزايدة بشأن من يتحمل كلفة الطاقة والمياه، ومن يستفيد فعليًا من الأرباح الضخمة التي تولدها هذه الصناعة.