خاصّ - حين تصبح القوانين وجهة نظر: محافظ دون السنّ ورئيس هيئة فوقها! لم يعد الجدل الذي أثاره تعيين محمد محسن هزيمة محافظاً للنبطية محصوراً بالمؤهلات المطلوبة لتولي هذا المركز، بل اتسع ليشمل شرط السن القانونية، فاتحاً الباب أمام تساؤلات جدية حول آلية التعيينات الإدارية ومدى التزام الحكومة بالشروط التي يفرضها القانون على المرشحين للمناصب العليا في الدولة. المفارقة أن هذه القضية تأتي بعد جدل سابق حول تعيين محمد عبد العزيز رئيساً لمجلس إدارة الهيئة العامة للطيران المدني ومديراً عاماً لها، رغم الاعتراضات التي أثيرت بشأن تجاوزه السن المحددة في النظام الخاص بالهيئة. في حالة محافظ النبطية، يبلغ هزيمة يبلغ 33 عاماً، فيما يشترط القانون رقم 53 الصادر في 5 آب 2026، للتعيين من خارج الملاك في وظائف الفئة الأولى، إتمام الخامسة والثلاثين من العمر، مع مراعاة سائر الشروط الواردة فيه. وقد وافق مجلس الوزراء في 15 تشرين الأول 2026 على مشروع مرسوم تعيينه، في خطوة أثارت اعتراضات تتصل بمدى استيفائه الشروط القانونية، ولا سيما أن القانون المذكور أُدرج ضمن المستندات المعتمدة في القرار. بذلك، لم يعد السؤال متعلقاً بتقدير أهلية المرشح أو كفاءته فحسب، بل بمدى مطابقة قرار التعيين النص القانوني الذي يحكمه. تزداد أهمية المسألة بالنظر إلى أن تعيين المحافظ يخضع أيضاً لشروط خاصة نص عليها المرسوم الاشتراعي رقم 116/1959 المتعلق بالتنظيم الإداري، ومنها حيازة الإجازة في الحقوق أو ما يعادلها. وأثيرت تساؤلات سابقة بشأن المؤهلات العلمية للمحافظ المعيّن، مما يعني أن الملف يتضمن أكثر من نقطة تستوجب التدقيق، ولا يمكن اختزاله في خلاف سياسي حول اسم المرشح أو الجهة التي تدعمه. أما قضية محمد عبد العزيز، فقد سبق أن أثارها النائب سيزار أبي خليل في سؤال وجّهه إلى رئيس الحكومة نواف سلام في آب 2025، مستنداً إلى أن إعلان ملء المركز والنظام الخاص بالعاملين في الهيئة العامة للطيران المدني يحددان سقفاً عمرياً يبلغ 64 عاماً، في حين أشار إلى أن عمر عبد العزيز كان 73 عاماً عند التعيين. أعادت هذه القضية طرح مسألة أساسية: هل تُطبَّق شروط التوظيف العامة والخاصة على جميع المرشحين، أم يمكن تجاوزها في بعض الحالات من دون توضيح قانوني كافٍ؟ لا تعني المقارنة بين الحالتين أن الأساس القانوني واحد بالضرورة. لكل وظيفة نظامها وشروطها، ولكل تعيين ظروفه وملفاته. لكنها تكشف عن إشكالية مشتركة تتصل بوجوب التحقق من استيفاء الشروط قبل إتمام التعيين، وبضرورة تقديم تفسير قانوني واضح عندما تثار اعتراضات جدية حول مطابقة القرار للنصوص النافذة. في الإدارة العامة، لا تُعد الشروط القانونية تفاصيل شكلية يمكن تجاوزها تحت عنوان الاختيار أو التقدير الإداري. إنها جزء من مبدأ المشروعية الذي يفترض أن يقيّد السلطة التنفيذية قبل أن يقيّد المواطنين. وإذا كان القانون قد حدّد سناً معينة أو مؤهلات علمية محددة، فإن احترام هذه الشروط لا يرتبط بشخص المرشح، ولا يتبدل تبعاً لموقعه السياسي أو طبيعة التوافق الذي أفضى إلى اختياره. تقع المسؤولية الأولى على الجهات التي تتولى دراسة الترشيحات ورفع الأسماء إلى مجلس الوزراء، وعلى الجهات القانونية والإدارية التي يفترض أن تتحقق من مطابقة الملفات للشروط المطلوبة. كما يتحمل مجلس الوزراء مسؤولية قرارات التعيين التي يوافق عليها، بما يقتضي منه التأكد من اكتمال عناصرها القانونية قبل إقرارها، لا انتظار ظهور الاعتراضات بعد صدورها. تزداد خطورة المسألة عندما تتكرر الاعتراضات على التعيينات في أكثر من مرفق عام. لا تعود المشكلة عندها محصورة في مرشح بعينه، بل تمتد إلى الثقة بآلية التعيين نفسها، وإلى قدرة الدولة على ضمان تكافؤ الفرص بين المرشحين ومنع الانتقائية في تطبيق القوانين. كما أن تجاوز الشروط، إذا ثبت، قد يفتح الباب أمام مراجعات قضائية وإدارية، ويضع المؤسسات المعنية أمام استحقاق تصحيح القرارات المخالفة وفق الأصول. لا يكفي في هذا السياق التذرع بأن المرشح يمتلك خبرة أو مؤهلات أخرى، لأن الكفاءة لا تعفي من الشروط الإلزامية، تماماً كما أن استيفاء الشروط لا يغني عن تقييم الكفاءة. فالمعياران متكاملان، وأي إخلال بأحدهما يضعف سلامة عملية الاختيار. المطلوب ليس إطلاق أحكام نهائية قبل استكمال التدقيق في الملفات والمستندات الرسمية، بل توضيح الأساس القانوني لكل تعيين، والتحقق من الأعمار والمؤهلات والأنظمة الخاصة ذات الصلة، ونشر ما يلزم من تفسيرات تضع حداً للالتباس. وإذا تبيّن وجود مخالفة، لا بد من معالجتها وفق القانون، أياً تكن الاعتبارات التي رافقت القرار. بين تعيين محافظ النبطية والاعتراضات التي سبقت حول رئاسة هيئة الطيران المدني، يتقدم سؤال لا يمكن للحكومة تجاهله. هل تُبنى التعيينات على القواعد القانو