يشهد لبنان أصعب أيامه وأكثرها حساسية، في ظل تداخل التطورات المحلية مع التصعيد الإسرائيلي في الجنوب، ورفع إسرائيل مستوى تهديداتها، وصولاً إلى التشكيك بعمل الجيش اللبناني والتحريض عليه، وهو ما استكملته إسرائيل على طاولة مفاوضات تامبا، التي سادها التشنج. في جنوب لبنان، يتواصل العدوان وتتزايد الاستفزازات الإسرائيلية على مرأى ومسمع من العالم. فقد وثّق جنود إسرائيليون عملية تفخيخ أحد المنازل تمهيداً لتفجيره، في مشهد يعكس التدمير الممنهج لمنازل المدنيين في جنوب لبنان. وترافق ذلك مع تهديدات بتوسيع السيطرة الإسرائيلية لتشمل مناطق إضافية في جنوب لبنان، إذا انضم حزب الله إلى أي هجوم إيراني على إسرائيل، فضلاً عن التهديد بقصف الضاحية الجنوبية لبيروت. وقد تلقّى لبنان رسائل تحذيرية من مغبّة تورّط حزب الله في أي تصعيد عسكري جديد ومحتمل بين إسرائيل وإيران. في تامبا، يُنتظر أن تتناول محادثات اليوم الإجراءات التي يمكن الاتفاق عليها، في ظل تحفّظ لبنان عن أي صيغة تمنح إسرائيل دوراً مباشراً في مراقبة تحرّكات الجيش اللبناني. وكانت الجولة الأولى من المفاوضات العسكرية التقنية بين لبنان وإسرائيل، التي عُقدت في تامبا، قد اختُتمت بتركيز البحث على البعد الأمني لاتفاق الإطار، إلى جانب مناقشة بعض الإجراءات التقنية، ولا سيما في ظل الشكاوى المتبادلة بين الجانبين. وسادت أجواء سلبية بشأن المباحثات، وسط خلافات وفجوة كبيرة بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي، في ظل ما بدا أنه عدم استعداد من الجانب الإسرائيلي لتقديم أي تنازلات أو ضمانات للبنان في هذه المرحلة. وأحضر الفريق الإسرائيلي مقطع الفيديو الذي نشره الجيش الإسرائيلي بشأن ما وصفه بالتواصل والتنسيق بين حزب الله والجيش اللبناني، وعرضه خلال المفاوضات. وردّ الجيش اللبناني ببيان تفصيلي دحض فيه الادعاءات الإسرائيلية التي تشكّك في مهمته. ورفض الفريق اللبناني الصيغة الأمريكية ـ الإسرائيلية المقترحة بشأن تشكيل لجنة ثنائية مشتركة بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، فيما رفض الجانب الإسرائيلي الانسحاب من جنوب لبنان، وأعلن تمسّكه بالبقاء في المنطقة الأمنية التي يحتلها إلى حين نزع سلاح حزب الله. وطالب الفريق اللبناني بوقف إطلاق النار والعمليات العسكرية الإسرائيلية وعمليات الهدم والتفجير، وتحديد جدول زمني للانسحاب الإسرائيلي، وحسم ملف الأسرى، وتسهيل عودة المواطنين إلى قراهم وبلداتهم غير المحتلة، والسماح لهم بقطاف موسم الزيتون. أما الجانب الأمريكي، فطالب الوفد الإسرائيلي بتحديد مناطق تجريبية جديدة لتطبيق ترتيبات أمنية على الأرض، وسط استياء أمريكي واضح من تعنّت الطرفين. وترافق ذلك مع تصريحات لمسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية حذّر فيها من نفاد صبر الإدارة الأمريكية إزاء هذا الملف، مؤكداً أن الهدف من هذه الجولة يقتصر على إنعاش المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية، التي توقفت منذ شهرين ونصف الشهر. ونقلت مصادر لبنانية مطّلعة على الكواليس الدبلوماسية لاجتماعات فلوريدا أن مسودة التقارير التي أعدّها رئيس لجنة "الميكانيزم"، الجنرال الأمريكي جوزيف كليرفيلد، باتت تشكّل إحدى أبرز أوراق التفاوض العسكري الجاري بين لبنان وإسرائيل، برعاية أمريكية في مقر القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» بمدينة تامبا. وتوصي المسودة، التي جاءت نتيجة زيارات مكوكية واتصالات مكثفة أجراها كليرفيلد بين بيروت وتل أبيب خلال الشهرين الماضيين، بتشكيل لجنة عسكرية دولية للتحقق من عملية نزع سلاح حزب الله على يد الجيش اللبناني. وتتضمن الخطة اقتراح أسماء دول للانضمام إلى لجنة التحقق الدولية، في مقدمتها بريطانيا وإيطاليا وألمانيا والأردن، فيما اعترضت إسرائيل على مشاركة دول أخرى أبدت رغبتها في الانضمام إلى اللجنة، مثل تركيا وباكستان. ومن المتوقع أن يبحث الوفدان اللبناني والإسرائيلي، خلال اجتماعات اليوم، آلية المراقبة والتحقق، إضافة إلى الدول التي ستشرف على هذه الآلية وتشارك فيها. وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي قد استبق جلسة التفاوض باتهام الجيش اللبناني بالتقصير في كبح نشاط حزب الله، وبالتنسيق معه بشأن أنشطة إنفاذ الترتيبات الأمنية، محمّلاً إياه مسؤولية ضمان التنفيذ الكامل والدقيق لجميع المهام الموكلة إليه. وشدّد جيش الاحتلال، في بيان، على أنه يتوقع من الجيش اللبناني اتخاذ إجراءات أكثر حزماً وفعالية للوفاء بمسؤولياته، ومنع وجود الوسائل القتالية والبنى التحتية العسكرية التابعة للحزب في الجنوب. وزعم جيش الاحتلال أنه، رغم إعلان الجيش اللبناني معالجة منشأة عسكرية تابعة لحزب الله في منطقة كفرا بجنوب لبنان في كانون الأول 2025، فإن توثيقاً مصوّراً يكشف استمرار نشاط عناصر الحزب داخلها، ومحاولتهم نقل وسائل قتالية منها على متن شاحنة، بعد أشهر من الإعلان. وردّت قيادة الجيش ال