في موقف يعكس مزيجاً من التصعيد والانفتاح على التسوية، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن طهران ما زالت تتمسك بالمسار الدبلوماسي مع الولايات المتحدة، بالتوازي مع استعدادها الكامل لأي مواجهة عسكرية جديدة، كاشفاً عن مبادرة تمتد 7 أيام قد تقود إلى إعادة فتح مضيق هرمز إذا نفذت واشنطن التزاماتها. وقال عراقجي، في مقابلة موسعة مع قناة "الإخبارية" العراقية، إن إيران خاضت حتى الآن 3 جولات من المفاوضات مع واشنطن، انتهت جميعها، بحسب قوله، بالحرب أثناء سير المفاوضات، ما عمّق انعدام الثقة بالجانب الأميركي. وأوضح أن الجولة الثالثة شهدت تفاهمات مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلا أن واشنطن التزمت بها لمدة أسبوعين فقط قبل أن تتراجع عنها، مؤكداً في الوقت نفسه أن "أبواب الدبلوماسية مفتوحة، وطاولة المفاوضات لا تزال متاحة". كشف عراقجي أن الولايات المتحدة أبدت موافقة على شروط إيرانية، لكنها طرحت في المقابل شروطاً إضافية لا يمكن الكشف عنها في الوقت الراهن، مشيراً إلى أن مطالب طهران تتركز أساساً على قضايا أمنية واقتصادية وعلى التزام واشنطن بجميع التعهدات الواردة في تفاهم إسلام آباد. وبحسب عراقجي، طرحت إيران مبادرة تمتد 7 أيام لإعادة فتح مضيق هرمز، بحيث يُعاد فتحه في اليوم السادس في حال قبول الولايات المتحدة الشروط الإيرانية وتنفيذها. وأكد أن إيران وعُمان أنجزتا الترتيبات الفنية الخاصة بتحديد مسارات دخول السفن وخروجها من المضيق، بما في ذلك الخرائط والإحداثيات الجغرافية، على أن يجري تسجيلها لدى المنظمة البحرية الدولية، إلا أن إعادة فتح المضيق بالكامل تبقى مرتبطة بتفاهم سياسي بين طهران وواشنطن. أما في رسالة مباشرة إلى واشنطن، اعتبر عراقجي أن الولايات المتحدة لم تحقق أهدافها في الحرب ضد إيران رغم مرور أكثر من 8 أو 9 أشهر على اندلاعها، واصفاً ذلك بأنه "فشل استراتيجي" للولايات المتحدة مقابل "نجاح استراتيجي" لطهران. وأضاف أن واشنطن لجأت إلى التهديد العسكري والعقوبات الاقتصادية والضغط على دول الجوار للحد من تعاونها مع إيران، مؤكداً أن هذه الضغوط لن تدفع بلاده إلى التراجع أو الاستسلام. في الملف اليمني، نفى عراقجي وجود دور إيراني مباشر في تطورات البحر الأحمر وباب المندب، معتبراً أن الأحداث هناك مرتبطة بظروفها الخاصة، وكشف عن استعداد طهران للوساطة بين السعودية وأنصار الله بهدف إنهاء المواجهات، مشيراً إلى أن إيران لم تتلق حتى الآن جواباً من أي من الطرفين بشأن مبادرتها. كما شدد على أن معالجة الأزمة اليمنية لا يمكن أن تتم من خلال العمليات العسكرية أو الضغوط السياسية وحدها، بل تتطلب معالجة جذور الخلاف والتوصل إلى تفاهم سياسي. وفي ما يتعلق بعلاقة إيران بحزب الله في لبنان وأنصار الله في اليمن، أكد عراقجي أن الحركتين لا تتبعان طهران وتتمتعان باستقلالية في قراراتهما، موضحاً أن الدعم السياسي الإيراني لهما لا يعني تلقيهما أوامر أو تعليمات من الجمهورية الإسلامية. وتطرق عراقجي أيضاً إلى احتمال مشاركة مصر في أي تحرك عسكري خليجي ضد أنصار الله، قائلاً إن القاهرة تدرك تعقيدات الأزمة اليمنية، وكاشفاً أن الجانب المصري أبلغ طهران بأن أي موقف محتمل سيكون في إطار الدفاع عن السعودية وليس بهدف الدخول في حرب مباشرة مع اليمن. أما في ما يخص احتمال اندلاع حرب جديدة، فأكد عراقجي أن جميع السيناريوهات لا تزال مطروحة، وأن إيران في حالة جاهزية كاملة لاستخدام إمكاناتها للدفاع عن نفسها، معتبراً أن هذه الجاهزية لا تعني رغبة طهران في الحرب، بل تهدف إلى ردع الطرف الآخر. وقال إن إيران "جاهزة للدبلوماسية بقدر جاهزيتها للحرب"، وإن مسار التفاوض سيبقى مفتوحاً إذا أظهر الطرف المقابل جدية والتزم بالتفاهمات. ووجّه عراقجي انتقادات حادة إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، متهماً إياه بجر الولايات المتحدة إلى "فخ سياساته" والسعي إلى تحقيق أهداف شخصية قد لا تتطابق مع المصالح الأميركية. وفي الملف النووي، ذهب عراقجي أبعد من الخلاف التقني مع واشنطن، معتبراً أن القضية النووية ليست سوى "ذريعة"، وأن جوهر الخلاف يتمثل في رفض الولايات المتحدة للسياسات الإيرانية المستقلة ومعارضة طهران للهيمنة الأميركية. وأشار إلى أن إيران توصلت عام 2015 إلى اتفاق نووي مع القوى العالمية قبل انسحاب الولايات المتحدة منه عام 2018، معتبراً أن التجربة نفسها تكررت في تفاهمات إسلام آباد عندما تراجعت واشنطن عن التزامات سبق أن وافقت عليها. وختم عراقجي بالتأكيد أن إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل، وفتح الباب أمام جولات جديدة من المفاوضات، يبقيان مرتبطين بالتوصل إلى تفاهم مع الولايات المتحدة وتنفيذ الالتزامات المتفق عليها، في وقت تحافظ فيه إيران على جاهزيتها الدفاعية لأي تطور عسكري محتمل.