تسعى إسرائيل إلى نقل الفضاء من موقع الداعم لعملياتها العسكرية إلى ساحة قتال قائمة بذاتها. فتشكيل وحدة فضائية متخصصة داخل الجيش، وإعلان وزير الدفاع يسرائيل كاتس طموح امتلاك قدرات للمراقبة والدفاع والهجوم من الفضاء، يكشفان توجهاً يتجاوز تشغيل أقمار التجسس إلى بناء اختصاص عسكري جديد. لكن المسافة تبقى كبيرة بين هذا الطموح وامتلاك أسلحة هجومية منشورة في المدار، وهو أمر لم تعلن إسرائيل تحقيقه. يتقاطع الإعلان مع توجه أميركي لتوسيع المكوّن الفضائي العامل ضمن القيادة المركزية. والتسلسل الزمني أدقّ من القول إن الخطوة الإسرائيلية جاءت بعد أيام من نظيرتها الأميركية: ففي 19 تشرين الأول/أكتوبر 2026، أعلن الجيش الإسرائيلي اختيار قائد للتشكيل الجديد، وفي اليوم نفسه تحدث قائد القوات الفضائية الأميركية المركزية عن توقع زيادة حجم مكوّنه إلى 5 أمثاله خلال نحو 3 سنوات؛ ثم ظهرت تصريحات كاتس في اليوم التالي. هذا التزامن مهم، لكنه لا يكفي لإثبات وجود إعلان مشترك أو خطة تنظيمية موحدة. المعلن هو تشكيل فضائي ضمن مديرية التخطيط في الجيش، وليس فرعاً عسكرياً مستقلاً يماثل القوة الفضائية الأميركية. وقد اختير لقيادته ضابط برتبة عميد، لم يُكشف سوى الحرف الأول من اسمه، "ش". وأظهر بيان التعيينات الرسمي اختيار ضابطين آخرين لرئاسة أقسام في المجال الفضائي وترقيتهما إلى رتبة عقيد، مع النص على أن التعيينات مشروطة بموافقة وزير الدفاع. وتشمل المهمات المعلنة بناء القدرات وتشغيلها، وتجميع الخبرات، والتدريب، وتطوير الفضاء بوصفه اختصاصاً عسكرياً. وبحسب الجيش، أُقرت خلال السنة الماضية مشاريع تتعلق بمستشعرات تراقب الأرض من الفضاء وبقدرات للحرب الفضائية، من دون كشف تفاصيلها التقنية أو جاهزيتها العملياتية. كذلك، لم تتضح بعد حدود توزيع المسؤوليات بين التشكيل الجديد وسلاح الجو والاستخبارات العسكرية، ولا سيما الوحدة "9900" المعنية بالاستخبارات البصرية والجغرافية المكانية. من هذه الزاوية، يمكن قراءة وضع التشكيل تحت مديرية التخطيط باعتباره محاولة لترجمة المشاريع المتفرقة إلى عقيدة واحتياجات وتسليح وتدريب طويل الأمد. أما حجم القوة البشرية والموازنة التفصيلية ومواعيد إدخال قدرات هجومية محددة إلى الخدمة، فلم تكشفها الإعلانات المتاحة. أقمار "أوفيك" موجودة قبل التشكيل الجديد لا تبدأ إسرائيل مشروعها الفضائي العسكري من الصفر. فسلسلة أقمار "أوفيك" تعود إلى عام 1988، وتستند إلى قاعدة صناعية تشمل تصنيع الأقمار وقاذفاتها ومحطات التحكم الأرضية. وتوضح وثائق الصناعات الجوية الإسرائيلية أن تطوير هذه المنظومات يجمع وزارة الدفاع وسلاح الجو والوحدة "9900" وشركات الصناعات الدفاعية. امتلاك أقمار متقدمة لا يكفي وحده لتحقيق تفوق دائم. الاختبار سيكون في استمرار الخدمة، وسرعة تحويل المعلومات إلى قرارات، وتوزيع الصلاحيات بين المؤسسات، وتأمين التمويل والكوادر وفي 29 آذار/مارس 2023، أُطلق "أوفيك 13" بصاروخ "شافيت"، وهذا قمر استطلاع يعتمد رادار الفتحة الاصطناعية، بما يتيح التصوير ليلاً ونهاراً وفي ظروف جوية تحدّ من فاعلية التصوير البصري. وهذه ميزة عملياتية في متابعة المواقع والمنشآت والتغيرات الميدانية بعيداً عن الحدود. ثم أُطلق "أوفيك 19" في 2 أيلول/سبتمبر 2025. وأعلنت وزارة الدفاع في 15 من الشهر نفسه تشغيل راداره واستقبال الصور الأولى العالية الدقة، تمهيداً لاستكمال الاختبارات وتسليم مسؤوليته التشغيلية إلى الوحدة "9900". هذه بيانات تثبت امتلاك أدوات استطلاع مدارية متقدمة؛ لكنها لا تثبت امتلاك وسائل قصف من المدار. والأهمية العسكرية لهذه البنية، تحليلياً، تكمن في ربط الرصد بالقرار: جمع صورة عن هدف بعيد، متابعة التغيرات، دعم التخطيط، ثم تقييم نتائج الضربة. لذلك، قد يظهر الأثر الأقرب للتشكيل الجديد في تحسين توظيف المعلومات الفضائية داخل العمليات التقليدية، قبل ظهور أي سلاح فضائي جديد. هل تملك إسرائيل سلاحاً يهاجم من الفضاء؟ عبارة كاتس عن "حرب نجوم" إسرائيلية تعبّر عن اتجاه سياسي وعسكري، لكنها ليست وصفاً تقنياً لمنظومة معلنة. فالمعلومات المنشورة لا تحدد نوع السلاح الذي قد يحقق طموحه، ولا أهدافه أو مداه أو موعد تشغيله. وهنا ينبغي التمييز بين الاستطلاع من الفضاء، والاعتراض خارج الغلاف الجوي، ونشر سلاح في المدار. تمتلك إسرائيل منظومة "حيتس 3"، المطوّرة بالتعاون مع الولايات المتحدة، لاعتراض الصواريخ الباليستية خارج الغلاف الجوي. وأُعلن أول اعتراض عملياتي ناجح لها في تشرين الثاني/نوفمبر 2023. لكن اعتراض صاروخ في الفضاء بواسطة منظومة تُطلق من الأرض لا يعني وجود منصة هجومية إسرائيلية تدور حول الأرض. ومن ثم، يجب أن يستند تقييم المشروع إلى القدرات التي تُختبر وتدخل الخدمة، لا إلى اتساع اللغة المستخدمة في ت