إنها مفاوضات ربع الساعة الأخير. كل الزيارات والجولات والاتصالات التي تجري بين الإيرانيين والأميركيين عبر وسطاء هدفها الوصول إلى صيغة تمديد للهدنة، وفتح باب أمام تفاوض جديد، وتجنّب الحرب. من زيارة وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف، إلى رئيس أركان الجيش الباكستاني عاصم منير، إلى الوساطة القطرية المستمرة، التي لم تتوقف، كل الجهود تنصب على صيغة لمنع الحرب. دول كثيرة تواكب هذه المفاوضات، تتريث وتنتظر، خصوصاً أن الحرب الواسعة إذا اندلعت سيكون مبدؤها من اليمن أو ستكون مرتبطة بها وبسياق معاركها. لذلك تبحث الدول كمصر وتركيا عن متنفس لتجنب الانخراط لعلّ المساعي تنتج حلاً أو تهدئة. هي تهدئة لا تريدها إسرائيل أبداً، ولن تقبل بها أميركا إلا مقابل ثمن كبير يظهر فيه ترامب كأنه قد حقق مكسباً وانتصاراً. كل المؤشرات تفيد بأن أي حرب ستندلع هذه المرة، ستكون مختلفة عن كل ما سبقها، حجم الضربات، اتساعها، نوعية الاستهداف، مدى الضرر والتأثر، وعدد الدول التي ستنخرط بها، لا سيما دول أوروبية وعربية يسعى ترامب لاستدراجها إلى ملعبه. وفي الوقت الذي تنتظر فيه واشنطن المساعي الدولية مع طهران، يبحث الأميركيون مع الإسرائيليين في الخطط العسكرية، ولا يتوانى بنيامين نتنياهو عن إعلان هدفه بوضوح، وكشفه ما جرى في الاتصال بينه وبين دونالد ترامب لجهة العمل على إسقاط النظام الإيراني، وقطع رأس الأفعى، وأنه بالقضاء على النظام في إيران سيتم القضاء على حزب الله في لبنان. لبنان أيضاً، ينتظر مآلات التفاوض، يترقب على قلق كأن الريح ستعصف قريباً. هو بلا شك سيتأثر على الرغم من كل النصائح التي تلقاها لتفادي الانخراط بأي مواجهة. في الداخل اللبناني، تفاوض من نوع آخر أيضاً، شد حبال، تجاذب، وتهديدات مبطنة. كل ذلك على خلفية ملف المتفجرات، إذ إن الدولة اللبنانية تتمسك في متابعة التحقيق حتى النهاية، وملاحقة المسؤولين عن الشحنة، وصولاً إلى الاتفاق بين رئيسي الجمهورية والحكومة على إحالة الملف إلى المجلس العدلي، مع ما يعنيه ذلك بكل الرمزيات السياسية. فصحيح أن التحقيق في المجلس العدلي يأخذ وقتاً طويلاً، وسيواجه مطبات كثيرة، لكن يمكنه أن يقود الى نتيجة المطالبة بحلّ حزب الله. وسياسياً، سيطالب العديد من الأفرقاء على طاولة مجلس الوزراء بحلّ الحزب. حزب الله في المقابل، يوصل رسائله بعدم السكوت وعدم القبول بكل الإجراءات التي تتخذ. وقد لوح أكثر من مرة بالتصعيد، ما جرى يوم الجمعة الفائت في بيروت والضاحية الجنوبية، والانتشار الذي نفذه الحزب وتضمن استعراضاً للقوة بشكل واضح ومباشر، كان رسالة إلى الدولة، وتوالت الرسائل الضمنية، التي تحمل تحذيرات، بأن استكمال الاستدعاءات لمسؤولي الحزب سيؤدي إلى صدام داخلي، وهذا ربما ما أدى إلى التضارب في التسريبات القضائية حول إصدار مذكرات إحضار بحق مسؤولي الحزب، ونفي الخبر بعد تسريبه. هذا الملف والتحقيقات يحظى باهتمام استثنائي من جهات خارجية، ولا سيما الولايات المتحدة الأميركية. والضغط سيستمر على الحزب الذي سيبحث في كيفية الرد. عملياً، الأمور معلقة خارجياً وداخلياً على ما يمكن أن تنتجه مفاوضات ربع الساعة الأخير. لكن المؤشرات كلها تدل على أن التصعيد سيكون حتمياً. ما يدرسه الأميركيون والإسرائيليون ضد إيران، يتضمن خططاً بضرب بنىً تحتية، ومنشآت نووية، وتنفيذ عمليات اغتيال. وفي السياق تواصل أميركا تحشيد قواتها العسكرية وحاملات طائراتها في المنطقة، بينما إسرائيل تتأهب وتتجهز وترفع نسبة الاستنفار. وفي حال وقع التصعيد، سينشغل به لبنان، وتكون الأمور قد ذهبت الى مكان آخر كلياً. خصوصاً في ضوء التهديدات الإسرائيلية بتوسيع الاحتلال ونطاق العمليات العسكرية. وفي ظل استعداد حزب الله لكل الاحتمالات. أما في حال تجنبت المنطقة الحرب، وتجنبها لبنان، فهو سيغرق أكثر في ملفاته الداخلية وصراعاته المستمرة، وستكون التحقيقات بملف المتفجرات عنواناً لانفجار داخلي جديد ومحتمل. الحرب إن اندلعت تريدها واشنطن وتل أبيب الحرب الأخيرة التي تغير المعادلات وتفتح مسارات السلام والتطبيع، كما يقول نتنياهو. لكن لا يمكن لأحد الجزم بمدة هذه الحرب واتساعها، ولا بنتائجها. أما إذا لم تندلع، فإن العمل الاستفرادي الإسرائيلي بكل دولة على حدة سيستمر لتطويعها ودفعها إلى المسار الذي تريده العاصمتان، واشنطن وتل أبيب، مع ما يعنيه ذلك من زيادة الضغوط على لبنان في كل الاستحقاقات والتفاصيل الداخلية التي سيكون هدفها تغيير كل الوقائع والموازين والاتجاهات. القنب والتخدير.. دراسة تكشف علاقة غير متوقعة (Skynews) تتمة لغز الولادة المبكرة.. اكتشاف علمي يكشف عاملا خفيا وراءها تتمة محمد صلاح يثير غضب الجماهير بعد سخريته من رئيس بشكتاش بسبب عبارة "35 بالمئة" (العربية) تتمة إيبولا يصل نيجيريا.. ومخاوف من اتساع التفشي في إفريقيا تتم