دخلت دولة الإمارات العربية المتحدة على خط السباق لاختيار الأمين العام المقبل للأمم المتحدة، مع بروز اسم وزيرة الدولة الإماراتية لانا نسيبة مرشحة محتملة لخلافة أنطونيو غوتيريش، في تطور قد يقلب موازين المنافسة الدولية، وسط انقسام القوى الكبرى وتعثر المرشحين الأساسيين في الحصول على توافق داخل مجلس الأمن. وبحسب تقرير أعدّه الصحافيان أليك راسل وكلوي كورنيش في صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، بدأ داعمون لنسيبة التواصل مع بعثات دبلوماسية لدى الأمم المتحدة لاستطلاع مواقفها من ترشيحها، فيما يتوقع مسؤولون مطلعون على كواليس المنظمة الدولية احتمال دخولها السباق رسمياً خلال الأسبوع الحالي. وتشغل نسيبة منصب وزيرة دولة في وزارة الخارجية الإماراتية، وسبق أن مثّلت بلادها لدى الأمم المتحدة بين عامَي 2013 و2024، حيث اكتسبت حضوراً دبلوماسياً بارزاً وعلاقات واسعة، ودافعت طوال أكثر من عقد عن السياسات الإماراتية في مرحلة شهدت توسع نفوذ أبوظبي الاستثماري والسياسي على الساحة الدولية. ويأتي طرح اسمها في توقيت حساس، إذ يستعد غوتيريش لمغادرة منصبه نهاية عام 2026، بعد ولايتين امتدتا 10 سنوات، طغت عليهما جائحة كورونا والحروب الدولية، فيما تواجه الأمم المتحدة أزمة مالية حادة وتراجعاً تاريخياً في نفوذها، بالتزامن مع ضغوط أميركية لفرض تخفيضات جذرية على الإنفاق، رغم أن واشنطن تُعد تقليدياً أكبر المساهمين في تمويل المنظمة. وبعد 6 أشهر من الحملات واللقاءات العلنية للمرشحين، لا يزال السباق عالقاً بسبب عدم قدرة أي من المرشحين الأساسيين على ضمان موافقة الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، التي تتمتع كل منها بحق النقض "الفيتو". وتتصدر المنافسة ريبيكا غرينسبان، نائبة رئيس كوستاريكا السابقة والأمينة العامة لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، بعدما حصلت على 9 أصوات مشجعة في أحدث اقتراع استطلاعي داخل مجلس الأمن. ورغم أن هذا العدد يكفي نظرياً لتأمين انتخابها في التصويت النهائي، فإنها واجهت اعتراضين من دولتين تملكان حق النقض. أما المرشح الثاني، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، فقد واجه بدوره اعتراضين، ما أبقى السباق مفتوحاً أمام أسماء جديدة، من بينها نسيبة، التي تُعد بحسب دبلوماسيين أبرز المرشحين المحتملين وأكثرهم إثارة للجدل. غير أن الطريق أمام المرشحة الإماراتية لن يكون سهلاً، رغم العلاقات الوثيقة التي تربط أبوظبي بإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وتشير الصحيفة إلى أن نسيبة قد تواجه تحديات مرتبطة بالسياسات الخارجية الإماراتية والتدخلات الإقليمية والدولية لأبوظبي، ولا سيما في السودان، حيث تعرضت الإمارات لانتقادات شديدة على خلفية دعمها المزعوم لقوات الدعم السريع شبه العسكرية، المتهمة بارتكاب فظائع واسعة خلال الحرب الأهلية. وفي المقابل، تنفي أبوظبي تسليح أي من الأطراف المتحاربة. لكن العامل الأكثر حساسية قد يكون الموقف السعودي من احتمال وصول مسؤولة إماراتية إلى رأس الأمم المتحدة. فبحسب التقرير، تبرز تساؤلات حول إمكان اعتراض الرياض على ترشيح نسيبة، في ظل التنافس القائم بين القوتين الخليجيتين واختلاف مصالحهما في عدد من الملفات الإقليمية. ويرى بعض المحللين أن السعودية قد لا تعارض الترشيح، خصوصاً في ظل محاولات إصلاح الخلاف مع أبوظبي بشأن اليمن، بالتزامن مع تعرض المملكة لضغوط من الحوثيين المدعومين من إيران. في المقابل، يعتبر جورجيو كافييرو، مؤسس ورئيس شركة "غالف ستيت أناليتيكس" المتخصصة في تحليل المخاطر الجيوسياسية، أن احتمال تولي شخصية إماراتية الأمانة العامة للأمم المتحدة "قد يثير مخاوف في الرياض". وأوضح أن السعودية والإمارات تربطهما "علاقة شديدة التنافس، مع أجندات متباينة في أنحاء المنطقة"، مشيراً إلى أن ذلك لا يعني بالضرورة أن الرياض ستعارض الترشيح بصورة مباشرة، لكن المنافسة بين البلدين غالباً ما تجري وفق منطق يعتبر مكاسب أحدهما خسارة للآخر. ولا تقتصر العقبات أمام نسيبة على الحسابات الخليجية، إذ شهدت الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال العام الحالي تفاهماً غير رسمي على أن تكون الأمانة العامة من حصة أميركا اللاتينية، وأن تتولاها امرأة للمرة الأولى بعد تعاقب 9 رجال على المنصب. لكن الولايات المتحدة بدأت تقلل علناً من أهمية الاعتبارات الجغرافية والجندرية في عملية الاختيار. وقال السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، عقب التصويت الأخير، إن واشنطن تدرك الرغبة في اعتماد المداورة الجغرافية، مضيفاً: "بالطبع، إذا كان المرشح الأفضل امرأة، فسنرحب بذلك، لكننا نحتاج فعلاً إلى المرشح الأفضل". وفي هذا السياق، يرى ريتشارد غوان، الخبير في شؤون الأمم المتحدة لدى مجموعة الأزمات الدولية، أن دول أميركا اللاتينية ستخوض معركة شرسة لضمان و