على وقع تصعيد إسرائيلي متواصل جنوباً وحملة سياسية تستهدف أداء الجيش اللبناني، انطلقت في تامبا بولاية فلوريدا الأميركية جولة جديدة من المفاوضات العسكرية اللبنانية - الإسرائيلية، فيما بقيت الهوة واسعة بين ما يُبحث على طاولة التفاوض وما تفرضه إسرائيل ميدانياً من شروط وتهديدات. وبحسب ما أوردته جريدة "الأخبار"، بدأت الاجتماعات في مقر القيادة المركزية الأميركية في تامبا، بمشاركة وفدين عسكريين لبناني وإسرائيلي، لمناقشة مقترح أميركي لتنظيم آلية للتنسيق المباشر بين الجيشين، في وقت رفعت فيه إسرائيل مستوى الضغط على المؤسسة العسكرية اللبنانية، متهمة إياها بالتقصير في تنفيذ الترتيبات الأمنية، ومروّجة لوجود "تنسيق بين جهات داخل الجيش وحزب الله". وقبيل انطلاق الجلسة، التي بدأت قرابة الرابعة بعد الظهر بتوقيت بيروت، أعلن الجيش الإسرائيلي أن حزب الله لا يزال يستخدم منشأة لتخزين الأسلحة في بلدة كفرا، رغم قوله إن الجيش اللبناني سبق أن اتخذ إجراءات بشأنها بعد طلب التعامل معها عبر الآلية الأميركية في كانون الأول 2025. ونشر الجانب الإسرائيلي مشاهد قال إنها تظهر نقل أسلحة ومعدات من الموقع إلى شاحنة، معلناً استهدافها وتدميرها، قبل أن يوسّع اتهاماته إلى الجيش اللبناني، زاعماً أنه لم ينفذ مسؤولياته في إزالة سلاح الحزب وبناه العسكرية، وأن جهات داخل المؤسسة العسكرية سهّلت نقل أسلحة أو أخّرت إجراءات أمنية. في المقابل، أكدت قيادة الجيش اللبناني أن الوقائع والإجراءات المتعلقة بالملف موثقة لدى لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية، معتبرة أن هذه المعطيات تدحض الادعاءات الإسرائيلية وتُظهر حقيقة الجهود التي تبذلها المؤسسة العسكرية في الجنوب. وشدد الجيش على أن تكرار حملات التضليل ونشر المعلومات غير الصحيحة يستهدف النيل من مصداقيته محلياً ودولياً، ولا سيما بالتزامن مع المفاوضات الجارية. ورغم غياب مؤشرات جدية إلى إمكان تحقيق اختراق سريع، شارك لبنان في الاجتماعات بوفد عسكري تقلّص من 6 ضباط إلى 3، في محاولة للإبقاء على المسار التفاوضي مفتوحاً. وأشارت "الأخبار" إلى أن اجتماعات تامبا تستمر على مدى يومين وبطابع تقني وأمني، إذ خُصص اليوم الأول لتقييم ما نُفذ منذ الاجتماعات السابقة، ولا سيما الترتيبات الأمنية والمنطقة التجريبية الأولى، على أن يُبحث في اليوم الثاني في الإجراءات الممكنة لتطبيق التفاهمات. وبحسب التعليمات التي تلقاها الوفد العسكري اللبناني، يتمسك لبنان باستمرار التنسيق عبر لجنة "الميكانيزم"، على أن يتولى الوسيط الأميركي التواصل مع كل طرف بصورة منفصلة. كما يؤكد الجانب اللبناني أن الجيش لن ينفذ أي إجراء أمني أو تقني في مناطق لا تزال خاضعة للسيطرة الإسرائيلية، مقدماً معطيات تفيد بأن القوات الإسرائيلية تمنع الجيش من الانتشار في مناطق لا توجد فيها قوات إسرائيلية، وتستهدفها بالقصف بشكل شبه يومي، بما يكرّس عملياً التعامل معها كجزء من منطقة أمنية تسعى إسرائيل إلى فرضها. وبالتزامن مع الاجتماعات، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس تمسك إسرائيل بالمنطقة الأمنية التي أقامتها في الجنوب، وربط الانسحاب منها بنزع سلاح حزب الله في كل لبنان. وتحدث كاتس عن منطقة تبلغ مساحتها نحو 700 كيلومتر مربع، تمتد من الساحل غرباً إلى محيط قلعة الشقيف وسلسلة جبال علي الطاهر وضواحي جبل الشيخ شرقاً، زاعماً أنها رفعت مستوى الأمن في المستوطنات الشمالية. كما قال إن الجيش الإسرائيلي "دمّر أكثر من 60 قرية ونحو 23 ألف منزل"، مدعياً أن حزب الله كان يستخدمها لأغراض عسكرية، مضيفاً أن العمليات أدت إلى إبعاد نحو 200 ألف من السكان الشيعة عن المنطقة. ولوّح كاتس بإمكان توسيع المنطقة الأمنية باتجاه النبطية ونهر الليطاني، مع إخضاع أي مناطق إضافية للترتيبات نفسها، بما فيها إخلاء السكان، كما هدد بالرد بقوة على الضاحية الجنوبية لبيروت إذا أُطلقت نيران أو طائرات مسيّرة باتجاه المدن والمستوطنات الإسرائيلية. وحذر من أن حزب الله سيتعرض لضربة قاسية في حال مشاركته في أي هجوم إيراني على إسرائيل. وفي السياق نفسه، ربط رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الملف اللبناني بالمواجهة مع إيران، وقال في منشور عبر منصة "إكس"، عقب محادثة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إنه سيعمل معه من أجل ما وصفه بـ"القضاء نهائياً على تهديد النظام الإيراني"، معتبراً أن ذلك سينعكس أيضاً على حزب الله. وتأتي هذه التطورات وسط مخاوف متزايدة من تجدد المواجهة بين إيران وإسرائيل، وتحذيرات عربية وغربية تلقاها لبنان من تداعيات أي ضربة أميركية محتملة على طهران، مع خشية من أن يعيد أي تصعيد إقليمي لبنان إلى دائرة المواجهة. وفي الداخل اللبناني، يتزامن هذا المشهد مع تصاعد الخلاف السياسي حول ملف سلاح حزب الله وطريقة مقاربته، وسط انق