في منظومة كرة القدم العالمية، تبقى البطولات القارية هي الأهم والأعلى قيمة، إذ يتأهل إليها أوائل الدوريات المحلية. تُعتبر البطولات القارية الحلم الأساسي للأندية، والبوابة الوحيدة للوصول إلى كأس العالم للأندية وبطولة كأس العالم للقارة المستحدثة، إلى جانب قيمة الجوائز التي يحصل عليها المشاركون فيها. لكنّ القيمة الفنية والجماهيرية لأيّ بطولة لا تقتصر على قيمتها التاريخية المسجّلة في السجلات الرسمية، بل ترتبط بعوامل متغيّرة أبرزها ثقل الأندية المشاركة، وحجم القاعدة الجماهيرية، والندية الكبيرة داخل أرض الملعب، وهو ما قد يُعلي قيمة مسابقة على أخرى على عكس المعتاد. وإن تحقق ذلك، كما يحدث في الموسم الحالي داخل قارة أفريقيا، التي تشهد مشاركة عمالقة في الكونفيديرالية الأفريقية، فقد يطرح تساؤلاً حول إمكانية تفوقها على دوري أبطال أفريقيا. تشهد كأس الكونفيديرالية الأفريقية حضوراً لافتاً لأندية تاريخية تمتلك شعبية جارفة وتاريخاً عريضاً، مثل الأهلي المصري، والرجاء المغربي، والصفاقسي التونسي، والجيش الملكي، واتحاد العاصمة الجزائري، وشباب بلوزداد. من مباراة الأهلي المصري وكيتارا الأوغندي في كأس الكونفدرالية. (إكس) ورغم مشاركة هذه الأندية في البطولة الثانية في أفريقيا بسبب تراجعها خطوة واحدة في دورياتها المحلية، فإنّ ذلك لا يقلّل من حجمها، إنما أضفى على البطولة الثانية طابعاً صدامياً وتنافسياً. في المقابل، يُظهر دوري أبطال أفريقيا توازناً فنياً بتواجد أبطال الدوريات ذات الثقل التاريخي أيضاً. لكن تجمّع هذا العدد الكبير من العمالقة في بطولة واحدة، ولم يكن من المعتاد سابقاً أن يتواجدوا فيها، يرفع منسوب الإثارة التنافسية، ويجعل الأدوار المقبلة في الكونفيديرالية، ولا سيما الإقصائية فيها، ساحة لمواجهات جماهيرية حامية قد تضاهي الأدوار النهائية للبطولة الكبرى. حسابات الأرقام والتسويق التجاري ورغم احتمال تفوّق بعض المباريات في الكونفيديرالية في هذا الموسم على دوري أبطال أفريقيا، مع تحرّك الشركات الراعية وشبكات البث التلفزيوني بناءً على كثافة المشاهدات والاهتمام الجماهيري، وفي ظلّ امتلاك الأندية الجماهيرية المشاركة في الكونفيديرالية قدرة عالية على جذب ملايين المتابعين، وهو ما يمثل نقطة جذب اقتصادية واضحة، فإنّ هذه البطولات الثانوية قد تتفوّق في لحظات معينة من حيث نسب المتابعة والتفاعل عبر وسائل التواصل الاجتماعي. لكنّ تحويل ذلك إلى مكاسب مالية ملموسة يصطدم بالنظام التسويقي المعتمد لدى الاتحاد الأفريقي لكرة القدم "الكاف"، الذي يبيع الحقوق التجارية حزمةً واحدة تعطي الأولوية التسويقية والمالية لدوري أبطال أفريقيا باعتباره المنتج الرئيسي، وهو ما يضمن استمرار الفوارق في قيمة الجوائز وعقود الرعاية.