محطة شمسية تنتج الكهرباء بتكلفة تنافسية، وتقنية تقلل استهلاك المياه، وشركة تحول مخلفاتها إلى مواد قابلة للبيع. أصبحت هذه النماذج جزءاً من النشاط الاقتصادي في أسواق عديدة، لكن نجاحها في موقع واحد لا يعني سهولة تكرارها في كل مكان. بين الفكرة والمشروع، ثم بين المشروع والتوسع، تقف أسئلة التمويل والتشريعات والشبكات والمهارات وقدرة الأسواق على استيعاب المنتجات الجديدة. هذه المسافة بين النجاح والتوسع ستكون في صلب الدورة الثانية عشرة من "القمة العالمية للاقتصاد الأخضر"، التي تستضيفها دبي الأربعاء والخميس، 21 و22 تشرين الأول/أكتوبر 2026، في مركز دبي التجاري العالمي، تحت شعار "من الإنجاز إلى التوسع: تسليط الضوء على الاقتصاد الأخضر". تُعقَد القمة برعاية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وينظمها المجلس الأعلى للطاقة في دبي، وهيئة كهرباء ومياه دبي، والمنظمة العالمية للاقتصاد الأخضر. الاقتصاد الأخضر... فرص تجارية وشروط للنمو يشمل الاقتصاد الأخضر أنشطة ومنتجات وخدمات تقلل الانبعاثات والتلوث وتحسن كفاءة استخدام الموارد. وتتسع مجالاته من الطاقة والنقل إلى المباني والصناعة والمياه وإدارة النفايات، بما يجعل أثره ممتداً إلى قرارات الإنتاج والاستثمار والاستهلاك. وتأتي القمة في وقت باتت فيه الاستدامة جزءاً من حسابات الشركات والحكومات. تبحث الشركات عن مصادر طاقة مستقرة واستخدام أكفأ للموارد، فيما تحتاج الحكومات إلى بنية تحتية تستجيب للنمو وتتحمل الضغوط المناخية. وبحسب تقرير أصدره المنتدى الاقتصادي العالمي بالتعاون مع "بوسطن كونسلتينغ غروب" في كانون الأول/ديسمبر 2025، تجاوز حجم الاقتصاد الأخضر خمسة تريليونات دولار سنوياً، مع توقع تخطيه سبعة تريليونات بحلول عام 2030. حجم الاقتصاد الأخضر تجاوز خمسة تريليونات دولار سنوياً ومن المتوقع تخطيه سبعة تريليونات بحلول عام 2030 ويشير التقرير إلى أن الإيرادات المرتبطة بالأسواق الخضراء لدى الشركات تنمو، في المتوسط، بوتيرة تعادل ضعف نمو خطوط الأعمال التقليدية. لكن هذا المتوسط يخفي تفاوتاً بين التقنيات والبلدان والشركات، ولا يضمن ربحية كل مشروع يحمل وصفاً بيئياً. ومن هنا تبرز أهمية مناقشة شروط تحويل الفرص إلى أعمال قابلة للاستمرار، من وجود طلب على المنتج، إلى توفير التمويل المناسب وتوزيع المخاطر بين المستثمرين والممولين والجهات العامة. الطاقة النظيفة... ما بعد بناء المحطات تتوزع أجندة القمة على أربعة محاور رئيسية: تقنيات الطاقة والبنية التحتية، واستراتيجيات الأعمال والتحول المستدام، والأمن المائي والغذائي، والتمويل. وتتقاطع معها مواضيع الذكاء الاصطناعي والحوكمة وسلاسل الإمداد والاقتصاد الدائري. وفي ملف الطاقة، تبرز مسألة الانتقال من زيادة الإنتاج المتجدد إلى بناء منظومة تستطيع الاستفادة منه بكفاءة. يحتاج المصنع والمستشفى ومركز البيانات إلى كهرباء متاحة عند الطلب، ما يجعل الشبكات والتخزين وإدارة الاستهلاك عناصر مكملة لإنشاء المحطات. ويتضمن البرنامج المعلن جلسة عن حلول تخزين الطاقة في الشرق الأوسط، وكيفية بناء القدرات اللازمة للاستفادة من الإنتاج المتجدد، وأخرى عن نقل نماذج دبي في المؤسسات الخدماتية والبنية التحتية إلى الأسواق العالمية. ويتصل ذلك بحساب تكلفة المنظومة كاملة: إنتاج الكهرباء، ونقلها، وتخزينها، وضمان استقرار إمداداتها. يمثل السعر التنافسي عند المحطة جزءاً من التكلفة التي تهم المستثمر والمستهلك، بينما تحدد جاهزية بقية المنظومة مقدار الاستفادة منه. الذكاء الاصطناعي يضيف طلباً جديداً على الكهرباء يحضر الذكاء الاصطناعي في النقاش من جانبين متداخلين. فهو يتيح تحسين إدارة الموارد والعمليات، فيما يوسع انتشار مراكز البيانات الطلب على الكهرباء والبنية التحتية. وتضع المواد التحضيرية للقمة نمو مراكز البيانات من ضمن العوامل التي تزيد أهمية الاستثمار في أنظمة الطاقة، إلى جانب تحول قطاعات مختلفة نحو الكهرباء والنمو الصناعي. كذلك تتناول دور التخزين والتقنيات الناشئة في تنويع الإمدادات. وبالنسبة إلى الاقتصادات التي تستثمر في الخدمات الرقمية، تصبح جاهزية الطاقة جزءاً من قدرتها على جذب الأعمال. ويضع ذلك التنسيق بين مطوري المشاريع الرقمية ومزودي الكهرباء والممولين من ضمن أولويات التخطيط، حتى تتواكب الاستثمارات الجديدة مع قدرة الشبكات على خدمتها. التمويل الأخضر... من يتحمل المخاطر؟ قد تتوافر التقنية والسوق، ويبقى المشروع عاجزاً عن الوصول إلى التمويل المناسب. وقد يحصل على التمويل، لكن بشروط ترفع تكلفة إنتاجه وتحد من قدرته على المنافسة. ولهذا تركز القمة على العقبات التي تواجه التوسع، ومنها تكلفة رأس المال، واستقرار السياسات ووضوحها، وجاهزية البنية التحتية، وتوا