في ولاية ظلّت حصناً للجمهوريين طوال أكثر من ثلاثة عقود، بات احتمال فوز ديموقراطي بمقعد في مجلس الشيوخ الأميركي يثير قلق الحزب الحاكم. فتكساس، إحدى أبرز القلاع المحافظة في الولايات المتحدة، تشهد منافسة انتخابية محتدمة، دفعت الملياردير إيلون ماسك إلى ضخّ ملايين الدولارات لدعم المرشح الجمهوري، وسط تراجع شعبية الرئيس دونالد ترامب. وبدأ التصويت المبكر الاثنين 19 تشرين الأول/أكتوبر 2026، ويستمر حتى 30 منه، تمهيداً للانتخابات النصفية المقرّرة في 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، فيما يراهن الديموقراطيون على تحويل الاستياء الاقتصادي إلى مكاسب انتخابية. ووفق استطلاع أجرته وكالة "رويترز" بالتعاون مع "إبسوس"، يرى 78% من الأميركيين أن سياسات إدارة ترامب ساهمت في ارتفاع تكاليف المعيشة، فيما أظهر استطلاع لمؤسسة "غالوب" تفوّق الديموقراطيين على الجمهوريين في ثقة الأميركيين بقدرتهم على الحفاظ على ازدهار البلاد، للمرة الأولى منذ أكثر من عقد، بنسبة 51% مقابل 37%. وتراجعت نسبة تأييد ترامب إلى 31% في استطلاع آخر لـ"رويترز/إبسوس"، مع امتداد الاستياء إلى فئات ساهمت في إعادته إلى البيت الأبيض عام 2024، بينها النساء والناخبون من أصول لاتينية والشباب. منافسة تهدّد الهيمنة الجمهورية تتركّز الأنظار على المنافسة على مقعد مجلس الشيوخ الأميركي بين المدعي العام لتكساس، الجمهوري كين باكستون، والنائب الديموقراطي في المجلس التشريعي للولاية جيمس تالاريكو. وبحسب "وول ستريت جورنال"، حافظ تالاريكو على تقدّم ضئيل في استطلاعات الرأي، فيما أظهر استطلاع جديد لجامعة هيوستن حصوله على 48% مقابل 46% لباكستون. وتغذّي هذه النتائج آمال الديموقراطيين بتحقيق أول انتصار لهم في انتخابات على مستوى الولاية منذ عام 1994، وأول فوز بمقعد في مجلس الشيوخ منذ عام 1988. وتالاريكو، المدرّس السابق الذي يدرس العلوم الدينية استعداداً للخدمة الكنسية، يقدّم خطاباً يجمع بين الإيمان المسيحي والدعوة إلى العدالة الاقتصادية. ويرى ديموقراطيون أنه قادر على توحيد صفوف الحزب واستمالة الناخبين المحبطين من ترامب، مستفيداً من الجدل الذي يحيط بباكستون على خلفية قضايا قانونية وأخلاقية أثّرت في صورته السياسية. ويراهن الحزب أيضاً على إحجام بعض الجمهوريين عن دعم باكستون، بالتزامن مع رفع نسبة مشاركة القاعدة الديموقراطية. وفي قراءة للمنافسة، يقول رئيس قسم الدراسات الدولية والسياسية في الجامعة اللبنانية الأميركية الدكتور عماد سلامة لـ"النهار": "الاستياء من بعض المرشحين الجمهوريين وسياسات إدارة ترامب قد يعزز هذه المنافسة، لكنه لا يشكّل بالضرورة انقلاباً في الولاءات الحزبية". وتدفع التجارب السابقة إلى الحذر. ففي عام 2018، اقترب الديموقراطي بيتو أورورك من إطاحة السيناتور الجمهوري تيد كروز، قبل أن يخسر بفارق ضئيل. المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية تكساس والمدعي العام للولاية كين باكستون يتحدّث خلال تجمّع انتخابي في مدينة كيلين بولاية تكساس في 17 تشرين الأول/أكتوبر 2026. (أ ف ب) مع احتدام السباق، دخل الملياردير الأميركي إيلون ماسك بقوة على خط دعم الجمهوريين في تكساس. وكشفت "وول ستريت جورنال" أن ماسك تبرّع بمبلغ 158 مليون دولار خلال أيلول/سبتمبر إلى لجنة سياسية تدعم الجمهوريين في مجلس الشيوخ، نُقلت الأموال منها لاحقاً إلى مجموعة سياسية تدعم باكستون. وتجاوز الإنفاق الإعلاني في السباق 500 مليون دولار، وفق بيانات شركة "AdImpact" التي نقلتها "نيويورك تايمز"، في مؤشر إلى الأهمية الاستثنائية التي يوليها الحزبان لمعركة تكساس. حاكم ولاية تكساس الجمهوري غريغ أبوت يتحدّث إلى وسائل الإعلام بعد الإدلاء بصوته في الانتخابات النصفية في مدينة ديل فالي بولاية تكساس في 19 تشرين الأول/أكتوبر 2026. (أ ف ب) ولا تنحصر المنافسة بمقعد مجلس الشيوخ، إذ يواجه الحاكم الجمهوري غريغ أبوت، الذي يسعى إلى الفوز بولاية رابعة قياسية، تحدّياً من المرشحة الديموقراطية جينا هينوجوسا، العضو في المجلس التشريعي للولاية. ورغم اشتداد السباق، لا تزال استطلاعات الرأي تمنح الجمهوريين أفضلية في معظم المنافسات على المناصب الأخرى في تكساس، ما يجعل فرص حدوث تحوّل شامل في موازين القوى أقل وضوحاً من احتمال خسارة مقعد الشيوخ. المرشحة الديموقراطية لمنصب حاكم ولاية تكساس جينا هينوجوسا تتحدّث خلال تجمّع انتخابي في كنيسة برينتوود المعمدانية بمدينة هيوستن في 18 تشرين الأول/أكتوبر 2026. (أ ف ب) ترسيم الدوائر... انقلاب على حسابات ترامب؟ تمتدّ التحديات الجمهورية إلى انتخابات مجلس النواب، بعدما ضغط ترامب العام الماضي لإعادة رسم حدود الدوائر الانتخابية في تكساس، سعياً إلى تعزيز فرص حزبه في الاحتفاظ بالغالبية في الكونغرس. لكن هذه الخطوة قد ترتدّ على الجمهو