شدد لبنان، أمس، على عدم التخلي عن خيار التفاوض مع إسرائيل، مع إعلان الرئيس جوزيف عون تصميم بلاده على إنهاء حالة العداء، وتأكيده أن الحل العسكري «لا ينجح ولن ينجح»، واضعاً الانسحاب الإسرائيلي الكامل وحصر السلاح بيد الدولة في مسار واحد ومتزامن، فيما بدأت الحكومة اللبنانية التحسب لمرحلة ما بعد «اليونيفيل» والفراغ الذي قد يخلفه انسحابها، وسط استمرار القصف والتفجيرات الإسرائيلية في الجنوب. وأكد عون، خلال زيارة رسمية إلى أثينا ولقائه الرئيس اليوناني كونستانتينوس تاسولاس، ورئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس، أن لبنان «من دعاة السلام»، وقال: «نحن مصممون على إنهاء حالة العداء مع إسرائيل، وعلى أفضل العلاقات مع الجوار». وشدد على أن اتفاق الإطار الذي توصل إليه لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية في يونيو الماضي لا يمكن تطبيقه من جانب واحد أو بصورة انتقائية، مضيفاً: «يجب تطبيقه بكامله»، ومؤكداً أن «حل المشكلة بالقوة العسكرية لا ينجح ولن ينجح». ووضع عون مسألتي الانسحاب الإسرائيلي وحصر السلاح في صلب المسار الذي تتبناه الدولة اللبنانية، وقال إن بلاده تواجه أزمتين «مترابطتين مزمنتين»: وجود الاحتلال الإسرائيلي على أراضٍ لبنانية، ووجود سلاح خارج سلطة الدولة. وأضاف: «قررنا اليوم أن الحل الوحيد الممكن هو بمعالجة المشكلتين بالتلازم والتزامن والتوازي: انسحاب كامل للاحتلال وسيطرة كاملة لقوانا المسلحة وحدها على كل أرضنا». وكان اتفاق الإطار، الذي أُبرم بعد خمس جولات تفاوض برعاية أمريكية، قد نص على نزع سلاح «حزب الله»، وانسحاب إسرائيل تدريجياً من الأراضي التي تحتلها في جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني بدءاً من مناطق تجريبية. وطلب عون من أثينا مساعدة لبنان في تطبيق الاتفاق، ودعم تحركاته في المحافل الدولية، بما فيها الأمم المتحدة، حيث تسعى بيروت إلى استمرار دور أممي في الجنوب لمؤازرة الدولة في خطتها. وأكد ميتسوتاكيس استمرار دعم بلاده للبنان والجيش اللبناني، مشدداً على أن وزارة الدفاع والقوات المسلحة اليونانية تقفان إلى جانب لبنان ومستعدتان لدعمه. وبالتوازي مع التحرك الرئاسي، بدأت الحكومة اللبنانية البحث عملياً في تداعيات انتهاء مهمة «اليونيفيل». وقال وزير الإعلام بول مرقص، عقب اجتماع وزاري برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام، إن ملف القوة الدولية تصدر المناقشات، خصوصاً التداعيات التي قد تترتب على انسحابها و«ما يمكن أن يتركه ذلك من فراغ»، مؤكداً ضرورة استمرار وجود قوات دولية في الجنوب. ومُددت ولاية «اليونيفيل» للمرة الأخيرة حتى 31 ديسمبر 2026، على أن يبدأ بعدها خفض قوامها وانسحابها بصورة منظمة وآمنة خلال عام. وفي موقف تزامن مع التحركات اللبنانية، أكدت «اليونيفيل» أن دورها «لم يكن يوماً فرض تنفيذ القرار 1701، بل دعم لبنان وإسرائيل في تنفيذه»، موضحة أن حفظة السلام يراقبون التطورات ويبلغون عنها ويحافظون على حضور ميداني ويتواصلون مع الأطراف للمساعدة في منع التصعيد. وجاء الدفع اللبناني نحو المسار الدبلوماسي فيما استمرت العمليات الإسرائيلية جنوباً. وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن المدفعية الإسرائيلية قصفت منذ ليل الأحد وحتى صباح أمس بلدات حولا والمنصوري وبيوت السياد. وفي وقت لاحق، نفذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً كبيراً في بلدة أرنون، في حي محاذ للطرف الشمالي لقلعة الشقيف، فيما أدت سلسلة من التفجيرات الإسرائيلية القوية والمتتالية إلى انهيار جزء من جبل القنطرة.