تامبا تضغط لنزع السلاح وعصا القضاء تلاحق "حزب" المتفجرات عون وسلام يبحثان إجراءات الجيش والقوى الأمنية لحفظ الاستقرار في البلاد بين تصاعد التهديدات الإسرائيلية بتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، والضغوط الأميركية لترجمة التعهّدات اللبنانية بشأن حصرية السلاح إلى إجراءات ملموسة، تدخل المواجهة بين الدولة و"حزب الله" مرحلة أكثر حساسية على خلفية قضية متفجرات ضهر البيدر، التي سجّلت تطوّرًا قضائيًا جديدًا مع إصدار مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم، مذكرتَي إحضار بحق "ساجد" و"ذو الفقار"، وتكليف الأجهزة الأمنية تحديد مكانهما وسوقهما إلى التحقيق بأسرع وقت ممكن، وفق "كالة الصحافة الفرنسية". وبالتوازي، أُدرج طلب وزير العدل عادل نصار إحالة قضية المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر ومنطقة القصر على المجلس العدلي، ضمن جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء المقرّرة غدًا. ويأتي هذا التصعيد على وقع تشابك الحسابات الأمنية والسياسية والقضائية مع مسار المفاوضات الجارية، حيث سلّط الاجتماع الذي تستضيفه القيادة المركزية الأميركية في تامبا- فلوريدا، والذي انطلق أمس، الضوء بشكل جليّ على التحدّي المركزي الذي يواجه لبنان: هل تستطيع الحكومة تحويل الالتزامات المتعلّقة بـ"السيادة" إلى إجراءات فعلية وقابلة للتنفيذ تُقيّد القوة المسلّحة لـ"حزب الله"؟ وأشارت القيادة المركزية إلى أنّ ممثلين مدنيين وعسكريين رفيعي المستوى من لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة يجتمعون للدفع قدمًا بصيغة الإطار الذي أُبرم في حزيران، وهو اتفاق يُلزم بيروت باتّباع مسار قائم على النتائج، يهدف إلى بسط سيطرة الدولة الأمنية على كامل الأراضي اللبنانية ونزع سلاح المجموعات المسلّحة غير التابعة لها. واتّسمت المحادثات بطابع تقني بحت، حيث تركّزت على آليات منع الاشتباك والتحقّق من تنفيذ الالتزامات. ولفتت مصادر دبلوماسية أميركية لـ"نداء الوطن" إلى أنّ استمرار "الحزب" في حيازة الأسلحة ونقلها، يكشف الفجوة القائمة بين هذه التعهّدات وبين قدرة الدولة، أو رغبتها، في فرض تنفيذها. واعتبرت المصادر أنّ مطلب رئيس الجمهورية جوزاف عون هذا الأسبوع، بضرورة مصادرة الأسلحة وملاحقة المسؤولين قضائيًا، عقب اكتشاف متفجرات ضهر البيدر، يجعل من مسألة "المساءلة" اختبارًا آنيًا ملحًا، بدلا من كونها مجرّد هدف إصلاحي بعيد المدى. وقالت المصادر إنّه رغم أن الهجمات الإسرائيلية والوجود العسكري المستمر في جنوب لبنان لا يزالان قضيتَيْن خلافيتَيْن في المفاوضات، فإنّهما لا يعفيان بيروت من التزاماتها الواردة في صيغة الإطار. وعليه، فإنّ معيار التقدّم بالنسبة إلى لبنان لا يكمن في إصدار إعلان جديد يؤكّد حصر السلاح بيد الدولة فحسب، بل في قيام الجيش بتفكيك البنى التحتية العسكرية غير المرخّص لها، وقيام القضاء بمحاسبة المخالفين، وهو ما يعني إنهاء الوضع الاستثنائي الذي يتمتّع به "حزب الله"، والذي لا يزال يقوّض سلطة الدولة. وفي موازاة المسار التفاوضي، رفعت إسرائيل سقف تهديداتها العسكرية تجاه لبنان، إذ كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنّه تحدّث، أمس، مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن أهمية القضاء على النظام الإيراني، معتبرًا أنّ "القضاء على النظام الإيراني يعني القضاء على حزب الله". وفي رسالة مباشرة إلى الجيش اللبناني، قال نتنياهو: "لا تستطيعون القيام بذلك؟ سنتولّى نحن الأمر". من جهته، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس استعداد الجيش الإسرائيلي لتنفيذ مناورة عسكرية باتجاه مناطق إضافية في النبطية ومحيط نهر الليطاني. وشدّد على أنّ إسرائيل لن تنسحب من المنطقة الأمنية في جنوب لبنان ما دام سلاح "حزب الله" لم يُنزع في جميع أنحاء لبنان، مهدّدًا "الحزب" بتلقّي "ضربة قاسية" إذا انضمّ إلى أي هجوم إيراني على إسرائيل. كما أكّد أنّ أي إطلاق نار أو إرسال مسيّرات نحو إسرائيل سيُقابل بردّ قوي يستهدف الضاحية الجنوبية. في مقابل التصعيد الإسرائيلي، ردّت قيادة الجيش اللبناني على الاتهامات التي وجّهتها إسرائيل إلى المؤسسة العسكرية بشأن أدائها في منطقة جنوب الليطاني، مؤكّدةً أنّها تواصل تنفيذ مهامها والتزاماتها، وأنّ الوقائع الميدانية موثّقة لدى لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية. وأوضحت القيادة، في بيان، أنّ إسرائيل نشرت في 20 تشرين الأول 2026، عبر صفحتها الرسمية على منصة "إكس"، ادعاءات وصفتها بالباطلة، شكّكت فيها بقدرة الجيش على تنفيذ المهام الموكلة إليه جنوب الليطاني. وفي تفنيد لهذه الادعاءات، كشفت القيادة أنّ الوحدات العسكرية باشرت، في كانون الأول 2025، معالجة منشأة عسكرية في بلدة كفرا – بنت جبيل، واستمرّت في تنفيذ مهمتها حتى 16 آذار 2026، حين أوقفت العمل وأخلت المنطقة بناءً على طلب لجنة الإشراف، نتيجة التهديدات الإسرائيل