الموفدون إلى لبنان يسألون عن مستقبل الجنوب بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل» 21 تشرين الأول 2026 · 01:28 ص قراءة في 4 دقائق حجم الخط يشهد لبنان حركة دبلوماسية لافتة تتجاوز في دلالاتها تعدّد الزيارات وتنوّع الجهات التي تقوم بها، لتكشف عن مرحلة دقيقة تتقاطع فيها الحسابات الإقليمية والدولية على أرضه، فيما تتزايد المخاوف من عودة المواجهة العسكرية مع إسرائيل، وتتعاظم الأسئلة حول مستقبل الجنوب وترتيبات الأمن فيه مع اقتراب انتهاء مهمة قوات الطوارئ الدولية «اليونيفيل» نهاية العام الحالي. فمن الدوحة إلى طهران وباريس وواشنطن، وصولاً إلى جامعة الدول العربية، تتعدد مسارات الحركة السياسية، لكنّها تلتقي عند عنوان أساسي: لبنان يقف أمام استحقاقات مصيرية، فيما تتسابق العواصم المعنية على التأثير في خياراته ورسم ملامح المرحلة المقبلة. ولعلّ أبرز ما يميّز المشهد الحالي أنّ الحركة الدبلوماسية لا تأتي من جهة واحدة، ولا تنحصر في ملف بعينه. فبعد زيارة رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، التي حملت مؤشرات مهمة على استعداد الدوحة للمساهمة في معالجة أزمة الكهرباء ودعم التعافي الاقتصادي وإعادة إعمار الجنوب، برزت زيارة مساعد وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده، بالتزامن مع الحضور الفرنسي الذي حمل في جعبته أفكار وطروحات وأسئلة حول ملف اليونيفيل، وصولاً إلى زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، الذي التقى الرؤساء الثلاثة وجال أمس في الجنوب، واضعاً الواقع اللبناني في صلب الاهتمام العربي. هذه الحركة المتزامنة في رأي مصادر سياسية مواكبة لهذا الحراك ليست تفصيلاً عابراً، ولا يمكن التعامل معها باعتبارها سلسلة من الزيارات البروتوكولية المنفصلة. فكل موفد يحمل أجندة ومقاربة ومصالح مختلفة، لكنّ الجميع يدرك أنّ لبنان دخل مرحلة شديدة الحساسية، وأنّ أي تبدّلا في موازين القوى الإقليمية سينعكس عليه مباشرة، سياسياً وأمنياً واقتصادياً. فالزيارة القطرية في تقديرها اكتسبت أهمية خاصة لأنّها جمعت بين البُعد السياسي والبُعد الاقتصادي، فالمساهمة القطرية المحتملة في تطوير قطاع الطاقة لا تمثّل مجرد مشروع تقني لتحسين التغذية الكهربائية، بل فرصة لفتح نافذة على استثمارات أوسع يمكن أن تساعد في تحريك عجلة الاقتصاد واستعادة الثقة بقدرة الدولة على توفير الحد الأدنى من مقومات الحياة. غير أنّ الدلالة الأعمق للزيارة تتصل بتأكيد استمرار الحضور العربي في لبنان، في وقت يحتاج فيه البلد إلى مظلة سياسية واقتصادية تحول دون انزلاقه مجدّداً إلى دائرة الانهيار. فالكهرباء، على أهميتها، ليست الملف الوحيد المطروح، إذ تتصل بها إعادة الإعمار، ودعم المؤسسات الرسمية، وتعزيز قدرات الجيش، وتوفير الظروف التي تسمح بعودة النازحين إلى قراهم في الجنوب. في المقابل، حملت زيارة مساعد وزير الخارجية الإيراني دلالات سياسية تتجاوز العلاقات الثنائية، ولا سيما أنّها تأتي في مرحلة تتشابك فيها الملفات اللبنانية والإيرانية والأميركية والإسرائيلية على نحو غير مسبوق. فلبنان ليس معزولاً عن المواجهة الأوسع في المنطقة، كما أنّ موقعه الجغرافي والسياسي يجعله إحدى الساحات الأكثر تأثراً بأي تصعيد بين طهران وواشنطن أو بين إيران وإسرائيل. أما وصول وفد من الكونغرس الأميركي، فيندرج في سياق الاهتمام الأميركي بمستقبل لبنان السياسي والأمني، وبمدى قدرة مؤسساته على التعامل مع التحدّيات القائمة. لكنّ هذا الاهتمام لا يعني بالضرورة أنّ واشنطن مستعدّة لتقديم ضمانات تحول دون أي اعتداء إسرائيلي، إذ تبقى الأولوية الأميركية مرتبطة بحسابات إقليمية أوسع، تتداخل فيها العلاقة مع إسرائيل ومواجهة النفوذ الإيراني ومستقبل التوازنات في المنطقة. أما التحرك الفرنسي فانه لامس واحدة من أكثر القضايا إلحاحاً وخطورة: مصير الجنوب بعد انتهاء ولاية اليونيفيل، فباريس تدرك أنّ انتهاء مهمة اليونيفيل من دون ترتيبات واضحة قد يفتح الباب أمام مرحلة خطرة، خصوصاً في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من الأراضي اللبنانية، واستمرار الاعتداءات، فضلاً عن صعوبة تثبيت الاستقرار في غياب آلية فاعلة للمراقبة والتواصل واحتواء الحوادث الميدانية. ومن هنا، تبدو الجهود الفرنسية منصبّة على بلورة إطار دولي جديد يضمن استمرار المراقبة والمساعدة في خفض التصعيد، بالتوازي مع دعم الجيش اللبناني وتعزيز انتشاره وقدراته. غير أنّ أي صيغة بديلة لا يمكن أن تكون مجرد تغيير في أسماء القوات أو طبيعة مهماتها، بل ينبغي أن تستند إلى تفويض واضح وقدرات فعلية تتيح لها أداء دورها في الجنوب. وفي هذا السياق، تكتسب زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي أهمية تتجاوز اللقاءات الرسمية التي عقدها مع رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الح