حذّرت المدربة في مجال حماية الطفل والدعم النفسي حنان كرييم من اتساع المخاطر التي تواجه الأطفال العاملين والموجودين على الطرقات في لبنان، في ظل الفقر والاستغلال والعنف والتحرش الجنسي، مشددة على أن حماية هؤلاء الأطفال تتطلب تعاونًا بين الدولة والجمعيات والجهات المختصة، في وقت تتقدم فيه أولوية حماية الأطفال الموجودين تحت القصف. وخلال مقابلة ضمن برنامج "3:15 إجتماع" عبر شاشة "RED TV"، أوضحت كرييم أنها عملت ضمن برامج متخصصة، ولا سيما مع الأطفال العاملين على الطرقات، مشيرة إلى أن غالبية هؤلاء الأطفال من الأجانب. وقالت إن "الفقر يُعد عاملًا أساسيًا يدفع بعض الأهالي إلى إرسال أولادهم للعمل في الشارع"، لافتة إلى أن نسبة الفقر في لبنان وصلت إلى 40%. وأشارت إلى أن بعض الآباء الذين لا يملكون أوراقًا رسمية يرسلون أولادهم إلى العمل بهدف تأمين مصدر للعيش، فيما يعتبر بعض الأهالي أن أطفالهم أقدر على تحمّل سوء المعاملة من أصحاب العمل. ولفتت كرييم إلى أن المشكلة لا تقتصر على الظروف الاقتصادية، محذرة من وجود عصابات تستغل الأطفال عبر تشغيلهم، إضافة إلى تعرّض بعضهم للتحرش الجنسي. وفي ما يتعلق بعمل الجمعيات، أوضحت أن "الجمعيات تمتلك معلومات ميدانية أوسع من بعض الوزارات بحكم عملها المباشر على الأرض"، مشيرة إلى أنها ترصد وجود الأطفال على الطرقات وتراقب أوضاعهم من بعيد قبل التواصل معهم وجمع المعلومات عن ظروفهم. وأضافت أن الجمعيات لا تملك دائمًا صلاحية إبعاد الطفل عن الطريق بشكل مباشر، موضحة: "نحن كجمعيات لا نملك دائمًا صلاحية إبعاد الطفل عن الطريق، لكننا نبلغ الجهات الرسمية المعنية للتحرك". وشددت على أهمية توعية الأطفال الموجودين على الطرقات بشأن كيفية حماية أنفسهم من العنف، وضرورة إبلاغ الجهات المختصة عند تعرضهم لأي انتهاك. وفي الجانب القانوني، قالت كرييم إن القانون اللبناني يحدد سن 14 عامًا لعمل الأطفال شرط ألا يتعارض ذلك مع تعليمهم، لكنها أكدت أن هذا القانون يتعرض للانتهاك في كثير من الحالات. وأوضحت أن أسباب عمل الأطفال لا تقتصر على قيام الأهل بإرسال أبنائهم إلى العمل، إذ توجد حالات لأطفال أيتام، وأخرى لأطفال انفصلوا عن عائلاتهم لأسباب متعددة، من بينها الهجرة. وفي معرض حديثها عن توزيع الأدوار بين الجهات المعنية، قالت إنه "في الأيام التي لا تشهد أزمات يمكننا إعطاء دور لكل الجهات المعنية"، معتبرة أن الظروف الحالية تفرض ترتيبًا مختلفًا للأولويات. وأضافت: "من السهل توجيه الملاحظات والسؤال عن دور الدولة، لكننا اليوم أمام أولويات مختلفة في ظل خروج لبنان من الحرب"، مشددة على أن "الأولوية اليوم هي لحماية الأطفال الموجودين تحت القصف". ولفتت كرييم أيضًا إلى خطورة الأوضاع المعيشية، قائلة إن هناك كثيرًا من العائلات اليوم التي تواجه خطر الجوع، وإنه لا يمكن تحميل الدولة أو الجمعيات وحدها المسؤولية، لأن هذه الجهات تحتاج باستمرار إلى التمويل حتى تتمكن من مواصلة عملها. وبين الفقر والتشرد والاستغلال والانفصال عن العائلة، شددت كرييم على أن ملف الأطفال العاملين على الطرقات لا يمكن التعامل معه من زاوية واحدة، بل يحتاج إلى حماية مستمرة، ورصد ميداني، وتعاون بين الجمعيات والمؤسسات الرسمية، بما يضمن الحد من الانتهاكات وتوفير بيئة أكثر أمانًا للأطفال.