رجح مصدر أمني إسرائيلي رفيع إرجاء أي تحرك عسكري ضد إيران إلى ما بعد الاستحقاقين الانتخابيين في تل أبيب وواشنطن، رغم تأكيده أن تجدد الصدام مسألة وقت لا أكثر. وقال المسؤول في تصريحات نقلتها هيئة البث الإسرائيلية "كان 11" مساء الثلاثاء، إن المواجهة مع طهران ستعود عاجلاً أم آجلاً، لكن التقدير السائد يستبعد حصولها قبل انتخابات الكنيست في 27 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، وقبل انتخابات منتصف الولاية في الولايات المتحدة في الثالث من تشرين الثاني/ نوفمبر. في موازاة ذلك، كشفت "كان 11" عن إحراز تقدم في مسار التفاهمات الجاري بين واشنطن وطهران، من دون أن تفصح عن فحوى هذه التفاهمات أو مستوى التقدم، وذلك في وقت تواصل فيه إسرائيل تجهيز نفسها عسكريا لاحتمال انزلاق الأمور مجدداً. وجاءت هذه التسريبات بعد لقاء سري جمع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس مع وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يوم الإثنين داخل قاعدة جوية في جنوب إسرائيل، خصص لملف إيران. وأكدت "كان 11" أن اللقاء اقتصر على الحضور الإسرائيلي والأميركي فقط، نافية ما تردد عن مشاركة أطراف من دول أخرى، ولفتت إلى أن مساعدي ومستشاري كبار المسؤولين الإسرائيليين لم يسمح لهم بدخول الاجتماع لدواع سرية. وبحسب الهيئة ذاتها، تعمد هيغسيث الوصول إلى القاعدة عبر طائرة شحن عسكرية من طراز "غلوب ماستر" بدلاً من طائرة رسمية أميركية لتجنب إثارة الشبهات، وانتهى الاجتماع عند نحو التاسعة مساء الإثنين. وأوضحت "كان 11" أن اللقاء تخلل جولة كان يجريها هيغسيث على القوات الأميركية في المنطقة، وشملت زيارة مقر القيادة المركزية الأميركية، بينما نقلت شبكة "فوكس نيوز" عن القيادة عزمها تعزيز انتشارها في المنطقة حتى نهاية تشرين الثاني/ نوفمبر. وفي وقت لاحق، أكد هيغسيث أنه زار القوات الأميركية في إسرائيل، مشيراً إلى أنه لن يكشف عن تفاصيل محادثة خاصة أجراها مع نتنياهو. وقال هيغسيث لصحافيين: "كنت هناك لزيارة قواتنا، وأتيحت لي فرصة التحدث إلى رئيس الوزراء... بالطبع، لن أتطرق إلى طبيعة محادثتنا، لكنهم كانوا شركاء جيدين، وأنا أقدر ذلك". في غضون ذلك، تتحضر إسرائيل لسيناريوهات مختلفة، من بينها إقدام إيران على المبادرة بهجوم تحت وطأة الضغوط القائمة. ونقلت "كان 11" عن تقارير أجنبية أن سلاح الجو الإسرائيلي نفذ في الأيام الأخيرة مناورات جوية فوق الأجواء العراقية بمحاذاة الحدود الإيرانية، في خطوة قرئت على أنها رسائل ردع موجهة لطهران واستعراض للجاهزية. وعلى صعيد متصل، ادعى نتنياهو الثلاثاء أن معطيات استخباراتية بحوزته تشير إلى مساع إيرانية وحلفائها للتدخل في الانتخابات الإسرائيلية، مشدداً على أن إسرائيل جاهزة لسيناريو هجوم مفاجئ. وقال نتنياهو لإذاعة "غالي يسرائيل" إن المعلومات قاطعة وتم الاستماع إليها من جانب رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية ورئيس الموساد، كما تطرق إليها رئيس الأركان ووزير الأمن وهو شخصياً. وأضاف أن الأمر ليس مجرد مناورة إعلامية بل حقيقة استخباراتية، مفادها أن إيران ووكلاءها يسعون للتأثير على الانتخابات لأنهم يدركون أن إسرائيل بدلت المعادلة وباتت أقوى من ذي قبل. وجاء كلامه في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي حالة تأهب خاصة بالانتخابات تضمنت وقف إجازات الجنود داخل الوحدات ورفع الجاهزية، إلا أن مصادر عسكرية إسرائيلية أوضحت أن هذه الخطوات لا ترتكز على تحذير محدد أو على رصد تحركات عملياتية تشي بهجوم قريب. وبعد تصريحات نتنياهو، لوح كاتس باحتلال مساحات إضافية في منطقتي النبطية والليطاني جنوبي لبنان، وإفراغها من سكانها وإلحاقها بشكل دائم بما تطلق عليه إسرائيل "المنطقة الأمنية" في حال انخرط حزب الله في أي هجوم إيراني محتمل.