ليس هناك ما يؤشر إلى إمكانية حصول تقدم في جولة المفاوضات الثامنة التي تستضيفها مدينة "تامبا" في ولاية فلوريدا الأميركية، اليوم، وغداً، بين الوفدين العسكريين اللبناني والإسرائيلي، باعتبار أن ما يجري على هذا الصعيد، مجرد تقطيع وقت، بانتظار ما ستخرج به الانتخابات الإسرائيلية المقررة في السابع والعشرين من الجاري، كي يبنى على الشيء مقتضاه . لمعرفة المسار الذي ستسلكه المفاوضات في المرحلة المقبلة . وفي حين لا يكشف المسؤولون اللبنانيون سراً، عندما يحمّلون الإدارة الأميركية مسؤولية المراوحة في العملية التفاوضية، في ظل عدم استعداد واشنطن للضغط على إسرائيل لتقديم المزيد من التنازلات، فإنه في المقابل، لا تخلو مواقف هؤلاء المسؤولين من الإشادة بما قدمته المملكة العربية السعودية، ومعها الدول الخليجية للبنان، رغم ما واجهته هذه الدول من مشكلات، من خلال استمرار الاعتداءات الإيرانية ضدها، وما تبع ذلك من إغلاق لمضيق هرمز، وما تسبب ذلك من أزمات . وتحت عنوان تعزيز أواصر العلاقات التي تجمع لبنان بالمملكة العربية السعودية، جاء اللقاء الذي جمع رئيس الجمهورية حوزاف عون، في قصر بعبدا، بسفير خادم الحرمين الشريفين فهد بن عبدالرحمن الدوسري الذي لا يفوت مناسبة إلا ويؤكد من خلالها دعم المملكة للبنان، حتى يستعيد عافيته على مختلف الصعد . وفي المقابل، فإن الرئيس عون وكبار المسؤولين اللبنانيين، يقدرون للسعودية ودول مجلس التعاون الخليجي، وقوفها الدائم إلى جانب لبنان لتجاوز أزماته . وقد بحث اللقاء بين الرئيس عون والسفير الدوسري، في ما يجمع البلدين من علاقات مميزة في مختلف المجالات، وكان هناك تشديد على ضرورة السير بهذه العلاقات قدماً، لما فيه مصلحة لبنان والمملكة والشعبين الشقيقين . وعلم أن اللقاء استعرض سبل تطوير علاقات البلدين على مختلف المستويات، بالنظر إلى أن لبنان حريص على تطوير علاقاته مع الرياض وجميع دول مجلس التعاون الخليجي، باعتبار أن لبنان لا يمكن أن ينسى دور هذه الدول مجتمعة، في مد يد العون والدعم للشعب اللبناني على مدى عقود طويلة . وتكتسي زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى بيروت، أهمية كبيرة في طل التي يمر بها لبنان والمنطقة . ويعلق لبنان أهمية على هذه الزيارة، وهي الأولى للزيدي إلى بيروت، بالنظر إلى أنها تساهم في فتح آفاق جديدة وواسعة بين لبنان والعراق، وتأتي استكمالاً للزيارات التي قام بها عدد من كبار المسؤولين اللبنانيين السياسيين والأمنيين إلى بغداد، في إطار العمل على تحسين مستوى العلاقات التي تجمع البلدين، وكذلك الأمر على تطويرها في مختلف المجالات . وتكمن أهمية الزيارة برأي المراقبين، في أن لبنان والعراق، يقومان بجهود كبيرة للحد من الهيمنة الإيرانية على الملفات الداخلية في كلا البلدين، سيما ما يتصل بموضوع حصر السلاح . فإيران لا زالت تمسك بقرار "حزب الله" الذي يرفض الاستجابة لطلب حكومة لبنان بتسليم سلاحه، وكذلك الأمر نفسه ينطبق على المليشيات الإيرانية في العراق . لكن في المقابل، فإن القرار حاسم لدى بيروت وبغداد، بأنه لم يعد مقبولاً أن تستمر حالة الفوضى، ولا بد للسلطة المركزية أن تمسك بزمام الأمور . واستناداً إلى المعلومات المتوافرة، فإن الولايات المتحدة تدعم توسيع آفاق التعاون بين لبنان والعراق، كما أنها تحاول المساعدة في إنجاز العديد من الملفات الاقتصادية بين بيروت وبغداد، وتحديداً على الصعيد النفطي، في ظل تأييد الرئيس الأميركي دونالد ترامب للخطوات التي يقوم بها الرئيس اللبناني ورئيس الوزراء العراقي، سيما ما يتصل بعملية حصر السلاح، وهو أمر تنظر إليه الإدارة الأميركية بكثير من الأهمية، وتقدر الخطوات التي يقوم بها كل من عون والزيدي على هذا الصعيد . وهي لن تتوانى عن تقديم كل الدعم للبلدين في هذا الخصوص . ولفتت المصادر، إلى أن واشنطن ترى أن هناك العديد من أوجه الشبه بين أوضاع لبنان والعراق، ما يفرض استمرار الدعم الأميركي للبلدين، وتحديداً في ما يتعلق بتثبيت ركائز دولة المؤسسات والقانون في كلا الدولتين، وبما يتيح التخلص من هيمنة السلاح غير الشرعي .