في حادثة أشبه بمشهد سينمائي، أنقذت رمشة عين طفلة تبلغ من العمر 10 سنوات من قبضة والدها الذي يُشتبه في أنه اختطفها لمدة 18 يوماً في البرازيل، بعدما التقط شرطي نظرة استغاثة صامتة من عينيها، ليكشف عن جريمة خطف رافقتها تهديدات بالقتل، وينهي مأساة عاشت خلالها الطفلة ظروفاً قاسية وصلت إلى حد النوم في الشارع. وبدأت القصة خلال دورية أمنية اعتيادية في 7 تشرين الأول، بمدينة برايا غراندي في ولاية ساو باولو، عندما لمح الشرطي ويليانس ألفيس دياز رجلاً يسير ممسكاً بيد طفلة صغيرة. ورغم أن المشهد بدا طبيعياً، فإن نظرة الطفلة أثارت شكوكه ودفعته إلى العودة بعدما كان قد تابع طريقه. ويروي الشرطي تلك اللحظة قائلاً: "رفعت رأسها ونظرت إليّ، وشعرت فوراً بأن شيئاً غير طبيعي يحدث. كان الأمر مسألة جزء من ألف من الثانية". وعندما اقترب من الرجل، لاحظ علامات التوتر عليه، فقرر التواصل مع الطفلة من دون إثارة شكوكه، وطلب منها أن ترمش بعينيها إذا كانت في خطر. وبالفعل، استجابت الصغيرة للإشارة، ليكتشف الشرطي بعد التدقيق في هوية الرجل أنه والدها، وأن مذكرة توقيف صادرة بحقه للاشتباه في اختطافها. وحاول الأب الفرار فور انكشاف أمره، إلا أن عناصر الشرطة تمكنوا من توقيفه بالقرب من الشاطئ. وفي لحظة مؤثرة، اقتربت الطفلة من الشرطي واعتذرت منه، قبل أن تتوسل إليه ألا يتركها وحدها. وقال دياز: "حاولت تهدئتها وأخبرتها بأنني سأعيدها إلى والدتها. لن أنسى أنها طلبت مني ألا أتركها بمفردها". وكشفت التحقيقات أن الطفلة اختفت منذ 20 أيلول، بعدما أقدم والدها، وفق إفادة الأم، على تخديرهما داخل فندق في مدينة بارويري، قبل أن يفرّ بابنته ووثائقها الشخصية. وخلال فترة الاختطاف، تنقّل الأب مع الطفلة بين أماكن مختلفة، واضطرت إلى النوم في الشارع، فيما كانت والدتها تتلقى رسائل تهديد منه، بينها رسالة توعّد فيها بأن الشرطة لن تعثر سوى على جثة ابنتها. وكان القضاء قد أصدر في 28 أيلول قراراً بالبحث عن الطفلة وإعادتها، ومنح والدتها الحضانة الحصرية، مع حرمان الأب من حق الزيارة. وبعد إنقاذها، تلقت الطفلة الرعاية الطبية، ووُضعت مؤقتاً تحت إشراف أجهزة حماية الأطفال، قبل أن تجتمع مجدداً بوالدتها. أما الأب، البالغ 37 عاماً، فأُوقف بانتظار محاكمته بتهم يُتوقع أن تشمل الخطف والاحتجاز غير القانوني والعنف الأسري والاعتداء والسرقة. لكن المفاجأة الأكثر تأثيراً جاءت بعد انتهاء عملية الإنقاذ، عندما عادت الطفلة برفقة والدتها إلى مقر الشرطة العسكرية في ساو باولو، حاملةً سلة من الحلوى ورسالة إلى الشرطي الذي أنقذها. وكتبت في رسالتها: "كنتَ الشخص الوحيد الذي فهمني. حاولت لفت انتباه الكثير من الناس، لكنك كنت مختلفاً. لقد لاحظت نظرتي اليائسة". أما دياز، الذي تأثر بشدة بكلماتها، فأكد أنه سيحتفظ بالرسالة داخل إطار، رافضاً وصفه بالبطل، وقال: "أنا مجرد إنسان عادي، ورب أسرة، أدرك أن شيئاً غير طبيعي يحدث وأراد المساعدة". وأضاف: "هي التي اختارتني ونظرت إليّ. أؤمن أنني كنت أداة بيد الله لأرى أنها في خطر". وهكذا، انتهت مأساة طفلة استمرت 18 يوماً برمشة عين، بعدما نجحت في إيصال استغاثتها إلى شرطي واحد فهم ما عجزت عن قوله بالكلمات.