تتجه الشراكة الاقتصادية بين قطر وفرنسا نحو مزيد من التكامل، مع توسع فرص التعاون في قطاعات الطاقة والتكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية والخدمات المالية، في ظل تبادل تجاري بلغ نحو 6.39 مليار ريال قطري في عام 2025، واستثمارات قطرية في الاقتصاد الفرنسي بقيمة 10 مليارات يورو.وتضم السوق القطرية أكثر من 665 شركة فرنسية تعمل في قطاعات متنوعة، من الطاقة إلى البنية التحتية، فيما تتيح العلاقات الثنائية فرصاً لتوسيع الاستثمارات المشتركة ونقل التكنولوجيا والخبرات، بما يدعم التنويع الاقتصادي وأهداف رؤية قطر الوطنية 2030.وبحسب بيانات المجلس الوطني للتخطيط، بلغت قيمة التجارة السلعية بين البلدين نحو 6.39 مليار ريال في عام 2025، توزعت بين صادرات قطرية بقيمة 2.44 مليار ريال وواردات بلغت 3.95 مليار ريال، ليسجل الميزان التجاري عجزاً بنحو 1.50 مليار ريال.وشملت الصادرات القطرية 1.51 مليار ريال من السلع ذات المنشأ المحلي، إضافة إلى 937.9 مليون ريال من إعادة التصدير. وفي أحدث البيانات المتاحة لعام 2026، بلغ حجم التجارة الثنائية نحو 1.32 مليار ريال، مع صادرات قطرية بقيمة 416.3 مليون ريال وواردات بلغت 904.9 مليون ريال. الطاقة والتكنولوجيا في صدارة فرص التعاونوقال الخبير المصرفي عبد الله الرئيسي لوكالة الأنباء القطرية "قنا" إنَّ العلاقات الاقتصادية بين البلدين تمتلك مقومات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً من التعاون التجاري والاستثماري، مشيراً إلى فرص تعميق الشراكة في التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي والطاقة والتحول الرقمي والصناعات المتطورة والخدمات المالية والسياحة.وأضاف أن تطوير العلاقات يتطلب استقطاب استثمارات نوعية، وإقامة مشروعات مشتركة، ونقل المعرفة والتكنولوجيا، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص في البلدين، بما يحقق قيمة اقتصادية مستدامة.من جهته، أكد الخبير الاقتصادي عبد الله الخاطر أن الشراكة القطرية الفرنسية طويلة الأمد ومتنوعة، لافتاً إلى وجود أكثر من 665 شركة فرنسية في قطر، وإلى توجه لزيادة الاستثمارات القطرية في فرنسا.وأشار الخاطر إلى دور قطر في دعم أمن الطاقة الفرنسي، مع وصول شحنات الغاز الطبيعي المسال إلى محطة فوس كافو في جنوب فرنسا، بما يسهم في تنويع مصادر الإمدادات. كما لفت إلى مذكرة تفاهم بين مركز قطر للمال وغرفة التجارة الفرنسية تهدف إلى تسهيل استقبال الشركات الفرنسية في السوق القطرية.وتوفر هذه العلاقات فرصاً لتوسيع التعاون في سلاسل الإمداد وتطوير القدرات المحلية، إلى جانب تعزيز حضور الشركات القطرية في المشروعات الدولية. كما تتيح الخبرات الصناعية والتكنولوجية الفرنسية مجالاً لتطوير مشروعات استراتيجية في قطر، فيما تشكل السوق الفرنسية وجهة للاستثمارات القطرية وتنويع المحافظ الاستثمارية.ويظل تعزيز الصادرات القطرية إلى فرنسا، وتوسيع المشروعات المشتركة، وربط التجارة بنقل التكنولوجيا والمعرفة، من أبرز المسارات المتاحة لتحقيق مزيد من التوازن والتكامل في الشراكة الاقتصادية بين الدوحة وباريس.