صادق مجلس النواب الليبي، الذي يتخذ من بنغازي مقرًا له، الثلثاء، بالإجماع على مذكرة التفاهم البحرية الموقّعة مع تركيا عام 2019، بعد ست سنوات من رفضها، في خطوة تعكس تحسّن العلاقات بين شرق ليبيا وأنقرة. وأعلن المتحدث باسم مجلس النواب، عبد الله بليحق، في بيان، أن المجلس «صوّت بالإجماع على المصادقة واعتماد مذكرة التفاهم الموقّعة بين حكومة الوفاق الوطني وحكومة الجمهورية التركية حول تحديد مجالات الصلاحية البحرية في البحر الأبيض المتوسط». كما صوّت المجلس بالإجماع على إلغاء قراره الصادر عام 2020، والذي رفض بموجبه المصادقة على مذكرتَي التفاهم المبرمتين بين حكومة الوفاق الوطني الليبية والحكومة التركية. ويأتي هذا التحوّل في موقف البرلمان الليبي في ظل التقارب المتزايد بين أنقرة والسلطات في شرق ليبيا، بعد سنوات من الخلاف بشأن الاتفاقيات الموقّعة بين تركيا وحكومة الوفاق الوطني السابقة. وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد وقّع، أواخر عام 2019، مذكرتَي تفاهم للتعاون العسكري والبحري مع الرئيس السابق للمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية، فائز السراج. وحدّدت المذكرة البحرية مناطق الصلاحية البحرية بين طرابلس وأنقرة في البحر الأبيض المتوسط، ما أثار اعتراض عدد من الدول المتوسطية، وفي مقدّمها اليونان. وفي ذلك الوقت، رفض مجلس النواب الليبي المذكرتين، معتبرًا أنهما تمسّان بـ«السيادة الوطنية» للبلاد. وكان رئيس مجلس النواب السابق، عقيلة صالح، من أبرز المعارضين للاتفاق مع تركيا، إذ أكد مرارًا أنه لن يسمح بفرض أي اتفاقية خارج الأطر الدستورية، مشددًا على أن أي اتفاق لم يُعرض على البرلمان ولم يحظَ بمصادقة النواب يبقى من دون «أثر قانوني». إلا أن انتخاب الصالحين عبد النبي رئيسًا جديدًا لمجلس النواب، إلى جانب التحركات الدبلوماسية المتبادلة بين أنقرة وبنغازي، والتي تُوّجت بزيارات أبناء المشير خليفة حفتر إلى تركيا، ساهم على ما يبدو في إعادة النظر بموقف البرلمان من مذكرة التفاهم. ولا تزال ليبيا تعاني انقسامًا سياسيًا ومؤسساتيًا منذ سقوط نظام معمر القذافي ومقتله عام 2011، إذ تتقاسم السلطة حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها من الأمم المتحدة، ومقرّها طرابلس برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وإدارة منافسة في شرق البلاد تحظى بدعم عائلة المشير خليفة حفتر، قائد «الجيش الوطني الليبي». ويُعدّ مجلس النواب، الذي يتخذ من بنغازي مقرًا له، أحد أبرز مرتكزات معسكر حفتر السياسي. وفي سياق العلاقات البحرية والاقتصادية بين البلدين، كانت تركيا قد وقّعت في تشرين الأول 2022 مذكرة تفاهم مع حكومة الوحدة الوطنية برئاسة الدبيبة، تمنح أنقرة حقوق التنقيب عن النفط والغاز الطبيعي في المياه الإقليمية الليبية.