تنتقل الاتصالات بين لبنان وإسرائيل إلى مستوى أكثر حساسية، مع انعقاد محادثات عسكرية في مقر القيادة المركزية الأميركية "CENTCOM" في مدينة تامبا بولاية فلوريدا، في خطوة تعكس انتقال المسار من التفاهمات السياسية التي نوقشت في واشنطن وروما إلى التفاصيل الأمنية والميدانية المتعلقة بالتنفيذ على الأرض. وبحسب تقرير للصحافي عيدان كوفلر في موقع "واللا" الإسرائيلي، أكدت مصادر مطلعة على التفاصيل، اليوم الثلاثاء، أن إسرائيل ولبنان يجريان محادثات على المستوى العسكري في مقر القيادة المركزية للجيش الأميركي في فلوريدا. وتُعد هذه المحادثات امتدادًا مباشرًا للاتصالات التي جرت بين الجانبين خلال الأشهر الأخيرة في روما بوساطة أميركية، وتركز على تطبيق اتفاق الإطار الثلاثي الذي وُقع بين إسرائيل ولبنان والولايات المتحدة في وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن في نهاية حزيران. وأشار التقرير إلى أن انعقاد اللقاءات هذه المرة في مقر "CENTCOM" وعلى مستوى عسكري يوضح الانتقال من التفاهمات السياسية التي صيغت في واشنطن وروما إلى الأسئلة الأمنية والعملياتية المرتبطة بتطبيقها ميدانيًا، علمًا أن الاتصالات حول هذه المسائل كانت قد بدأت في مراحل سابقة. وتُعقد المحادثات اليوم الثلاثاء وغدًا الأربعاء. وكانت المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان قد بدأت في نيسان الماضي داخل وزارة الخارجية الأميركية، في إطار مسعى من إدارة الرئيس دونالد ترامب للوصول إلى ترتيب أمني وفتح الطريق أمام اتفاق سلام شامل بين البلدين. وفي 26 حزيران، وُقع في واشنطن اتفاق الإطار الثلاثي بين إسرائيل ولبنان والولايات المتحدة. وبحسب التقرير، يهدف الاتفاق إلى إنشاء آلية تدريجية تعمل من خلالها الحكومة اللبنانية على استعادة سيادتها في جنوب البلاد، وتفكيك حزب الله وبناه العسكرية، ونشر الجيش اللبناني، بالتوازي مع إعادة انتشار قوات الجيش الإسرائيلي وفق التقدم المحقق على الأرض. وكانت إحدى القضايا الرئيسية في الاتفاق، وفق ما سبق أن نشره "واللا"، رفض إسرائيل الالتزام بانسحاب تلقائي أو بجدول زمني صارم. وأوضحت إسرائيل في حينه أن أي تغيير في انتشار الجيش الإسرائيلي سيكون مشروطًا بتفكيك البنى التحتية التابعة لحزب الله، وبإثبات الجيش اللبناني قدرته على منع عودة الحزب إلى المناطق التي يتم إخلاؤها. وفي تموز، عُقدت في روما جولة محادثات متابعة بين وفود من إسرائيل ولبنان والولايات المتحدة، وتم خلالها التوصل إلى تفاهمات بشأن إنشاء منطقتين تجريبيتين في جنوب لبنان. وتهدف هاتان المنطقتان، وفق التقرير، إلى اختبار قدرة الحكومة اللبنانية على ممارسة سيادتها عبر الجيش اللبناني، ضمن آليات للتنسيق والرقابة. وعقب انتهاء جولة تموز، قال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية لـ"واللا" إن الأطراف أنهت "يومين من المناقشات المثمرة والإيجابية"، وتوصلت إلى توافق بشأن هيكل عملية المناطق التجريبية وخطوطها الأساسية. وأضاف المسؤول يومها أن الأطراف ستنتقل إلى "محادثات تقنية موسعة"، تركز على تنفيذ جميع عناصر اتفاق الإطار الثلاثي، بهدف الوصول في نهاية المطاف إلى اتفاق شامل بين إسرائيل ولبنان. وفي آب، تواصلت المحادثات في روما، إلا أن "واللا" كان قد أشار إلى ظهور فجوة بين التفاؤل الأميركي وبين تقييمات مسؤولين في إسرائيل بشأن حجم التقدم الفعلي. وأعربت إسرائيل عن شكوكها في إمكان الانتقال إلى مناطق تجريبية إضافية قبل استكمال الأهداف المحددة في المناطق الأولى، وفي مقدمتها إزالة البنى التحتية التابعة لحزب الله وضمان سيطرة الجيش اللبناني على الأرض. والآن، ينضم اللقاء العسكري في مقر "CENTCOM" في فلوريدا إلى سلسلة المحادثات الرامية إلى تحويل التفاهمات السياسية إلى خطوات عملية. وتبقى المسألة المركزية المفتوحة، بحسب التقرير، مدى إمكان التقدم في تنفيذ اتفاق الإطار رغم استمرار الخلافات بين إسرائيل ولبنان بشأن تفكيك سلاح حزب الله، وآليات الرقابة، والربط بين التزامات لبنان وبين إعادة انتشار الجيش الإسرائيلي في جنوب البلاد. وبذلك، تدخل المفاوضات مرحلة أكثر ميدانية من سابقاتها، إذ لم يعد النقاش محصورًا بصياغة التفاهمات، بل بات يقترب من اختبار القدرة على ترجمتها إلى ترتيبات أمنية فعلية في الجنوب اللبناني، وسط ملفات شديدة الحساسية تتصل بسلاح حزب الله وانتشار الجيش اللبناني ومستقبل الوجود العسكري الإسرائيلي.