كشف وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية فادي مكي أن 30% من الادارات اللبنانية، تحولت الى الخدمات الرقمية بشكل كامل أو جزئي. وقال مكي لـ"المدن" على هامش مشاركته في مؤتمر "خبز ونت"، إن "هناك 2700 خدمة حكومية، أتمّ نحو 30 في المئة منها التحول الرقمي بشكل جزئي أو كامل"، موضحاً أن نسبة الخدمات التي أصبحت رقمية بالكامل "تبلغ نحو 10 في المئة من الخدمات المرقمنة حتى الآن"،ما يعني أن 3 في المئة من خدمات الدولة تم رقمنتها بالكامل. وأكد أن الخدمات الأخرى "يجري العمل على استكمالها، ولا سيما من خلال إضافة الدفع الإلكتروني، بما يتيح تسريع المعاملات والوصول إلى إنجازها رقمياً بشكلٍ كامل". وفي صلب هذا المسار تأتي منصة "دولتي"، وهي المنصة الرسمية الموحّدة للخدمات الحكومية في لبنان، الهادفة إلى جمع الخدمات الحكومية ضمن بوابة واحدة وتسهيل وصول المواطنين إليها، بدلاً من التنقل بين مواقع الوزارات والإدارات المختلفة. يقول مكي لـ"المدن" إن "دولتي هي التجربة الأنجح في مسار رقمنة الخدمات، لكونها تشكل شباكاً موحداً للخدمات الحكومية في لبنان". ويشير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد رقمنة خدمات إضافية، من بينها السجل العدلي بالتعاون مع وزارة الداخلية، والتي تعتبر من "أهم الخدمات التي سوف نطلقها"، إلى جانب معاملات وخدمات مرتبطة بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. ويعرض مكي تجربة وزارة العمل نموذجاً على الانتقال من الرقمنة الجزئية إلى إنجاز المعاملة إلكترونياً بصورة متكاملة. إذ كانت نحو 33 خدمة في الوزارة قد رُقمنت جزئياً، إلا أن الدفع الإلكتروني شكل أحد أبرز العوائق التي تحول من دون استكمال المعاملة بالكامل عبر الانترنت. وفي هذا الإطار يقول مكي، إن "غياب الدفع الإلكتروني كان يحول دون استكمال المعاملة بالكامل عبر الإنترنت"، علماً أن "استكمال الحلقة الإلكترونية ساهم في إنجاز نحو 25 ألف معاملة رقمياً خلال أقل من عام"، وهو ما يصفه بأنه "إنجاز كبير في وزارة العمل". حماية البيانات الرقميةومع توسّع الخدمات الحكومية الرقمية، تبرز حماية بيانات المواطنين كأحد أبرز التحديات التي ترافق هذا التحول. ويشير مكي إلى وجود ضمانات وإجراءات حماية، لكن الأمن السيبراني عملية مستمرة تتطلب المراجعة والتحديث بشكل دائم، في ظل التطور المتسارع للتكنولوجيا والمخاطر المرتبطة بها. كما يجري العمل على تشريعات تحدد مستويات الحماية المطلوبة بحسب طبيعة البيانات وحساسيتها والمخاطر المرتبطة بها، وفق ما أوضح مكي. وفي تقييمه لواقع حماية البيانات في لبنان، يقر مكي بأن الحماية الرقمية موجودة، لكنها "ليست بالقدر المطلوب"، لا سيما في ما يتعلق بحماية البيانات، مشدداً على "الحاجة إلى جعل منظومة الحماية أكثر مركزية، وتعزيز قدرات السلطات الرقابية المعنية". ويضيف: "لبنان يملك إطاراً تشريعياً في هذا المجال يتمثل بالقانون رقم 81 الصادر عام 2018، المتعلق بالمعاملات الالكترونية والبيانات ذات الطابع الشخصي. وينظم القانون جمع البيانات الشخصية ومعالجتها وحفظها، ويحدد حقوق أصحابها والالتزامات المترتبة على الجهات التي تتولى معالجتها".وجاء حديث مكي ضمن ندوة جمعت أيضاً كل من النائبة حليمة قعقور، وناصر ياسين، مدير المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في بيروت، ووسيم منصور، خبير الاتصالات ومدير عام "تاتش" السابق، ضمن ملتقى "خبز ونت" 2026 الذي نظمته "سمكس".