رفع "التيار الوطني الحر" سقف انتقاداته للسلطة اللبنانية في ملفات الجنوب والسلاح والمفاوضات، محذرًا من أن أي تسوية إقليمية قد تأتي على حساب لبنان، ومطالبًا الحكومة بتوضيح موقفها من إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إقامة ما سمّاه "منطقة أمنية" داخل الأراضي اللبنانية. وجاء موقف "التيار" في بيان صدر عقب الاجتماع الدوري لهيئته السياسية برئاسة النائب جبران باسيل، حيث توقفت الهيئة عند كلام الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، الذي أعرب عن قلقه من أن تأتي أي تسوية في المنطقة على حساب لبنان. واعتبرت الهيئة أن هذا التحذير يستوجب "يقظة السلطة" وتفعيل الدبلوماسية اللبنانية لتفادي أي تسوية قد تمس مصالح لبنان، مجددة اعتراضها على ما وصفته بـ"حال الانفصام" في الموقف الرسمي تجاه ملفي السلاح والحرب، والضياع الذي يشوب نتائج التفاوض، إضافة إلى الآثار السلبية لما اعتبرته تنازلًا عن أوراق كان لبنان يمتلكها. وفي ملف الجنوب، سألت الهيئة الحكومة عن موقفها من إعلان كاتس أن الجيش الإسرائيلي أقام منطقة داخل الأراضي اللبنانية بمساحة 700 كيلومتر مربع، متسائلة عما إذا كان اتفاق الإطار وملحقه الأمني يتضمنان إقامة هذه المنطقة، وكيف ستتعامل السلطة اللبنانية مع هذا الإعلان ضمن المفاوضات القائمة. وطالبت الهيئة الحكومة بأن توضح للبنانيين كيفية مواجهة ما وصفته بخطر "احتلال إسرائيلي طويل الأمد" لمساحة 700 كيلومتر مربع من جنوب لبنان، في وقت تستمر فيه المفاوضات والاتصالات بشأن الوضع في الجنوب. وفي المقابل، حمّل "التيار" حزب الله المسؤولية اللازمة بشأن طريقة تعاطيه مع السلطة اللبنانية والشعب اللبناني، داعيًا إياه إلى اتباع سلوك يجنّب لبنان مزيدًا من الحروب والاحتلالات بدل التسبب بها مجددًا. كما توقفت الهيئة عند ما قالت إنه تنبيه صادر عن جهات خارجية للبنان بضرورة توحيد موقفه من القضايا الوجودية، معربة عن أسفها لما وصفته ببلوغ الانقسام بين المكونات السياسية للحكومة حد رفض بعض شركائها التحاور في ما بينهم. ورأت أن هذا المستوى من الانقسام يضرب الثقة بالسلطة، معتبرة أن على المسؤولين بذل الجهد اللازم للتواصل والتحاور بدل الانقسام، داعية اللبنانيين إلى الحوار حول القضايا المصيرية المرتبطة بالحرب، بهدف تجنيب البلاد مزيدًا من المآسي والحفاظ على السلم الأهلي.