تتحرك قطر وباكستان على خط التهدئة بين واشنطن وطهران بمقترح تسوية جديد يهدف إلى إنهاء الحرب وإعادة الطرفين إلى مسار تفاوضي، يتضمن معالجة جزئية للأموال الإيرانية المجمدة وترتيب زيارة سرية للوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى المواقع النووية الإيرانية، في وقت تؤكد فيه مصادر إيرانية أن طهران تستعد لاحتمال تجدد الضربات الإسرائيلية والأميركية أكثر مما تستعد لاتفاق نهائي. وبحسب تقرير للصحافيين أساف روزنتسفايغ وسابير ليبكين في موقع "القناة 12" الإسرائيلية، قدمت قطر وباكستان إلى الولايات المتحدة وإيران اقتراح تسوية "يستجيب لمطالب الجانب الأميركي والجانب الإيراني". وجاء الكشف عن المقترح بالتزامن مع وصول قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران في زيارة تأتي على خلفية الدور المركزي الذي يؤديه في جهود الوساطة مع الولايات المتحدة. وبحسب التقرير، يتضمن الاقتراح استجابة جزئية للمطلب الإيراني المتعلق باستعادة الأموال المجمدة، إذ يقضي بتحويل فوائد بقيمة 6 مليارات دولار من الأموال الإيرانية إلى طهران عبر مصارف في قطر. كما يشمل المقترح موافقة طهران على زيارة سرية وغير معلنة للوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى المواقع النووية الإيرانية. وفي موازاة ذلك، نقلت وكالة "تسنيم" الإيرانية عن مصدر أمني إيراني قوله إن "أحد العوائق الرئيسية أمام المفاوضات هو انعدام الثقة بممثلي الجانب الأميركي". وأضاف المصدر: "ليس واضحًا من المسؤول في القيادة الأميركية عن اتخاذ القرارات المهمة والنهائية، فانس أم ويتكوف أم روبيو أم كوشنر". وتابع أن "حالة عدم اليقين هذه إلى جانب المنافسات السياسية والخلافات الداخلية في الولايات المتحدة قبيل الانتخابات أدت إلى تعقيد كبير في العملية الوسيطة وفي تبادل الرسائل". وفي السياق نفسه، نقلت وكالة "رويترز" أن إيران تعمدت إطالة أمد المحادثات مع الولايات المتحدة في محاولة لإضعاف الرئيس دونالد ترامب سياسيًا قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في تشرين الثاني. وبحسب 3 مسؤولين إيرانيين كبار، فإن طهران مقتنعة بأن ترامب مستعد لفتح جولة جديدة من الضربات في محاولة لكسر الجمود في الحرب. كما ترفض إيران تقديم تنازلات خلال المفاوضات كي لا تمنح ترامب إنجازًا سياسيًا قبل الانتخابات. وقال أحد المسؤولين: "إيران تستعد لتجدد الضربات الإسرائيلية والأميركية وليس لاتفاق ينهي الحرب". وأضاف: "المؤسسة الدينية مصممة على عدم منح ترامب انتصارًا سياسيًا". أما المحلل الإيراني سعيد ليلاز فقال إن طهران ومن خلال إطالة أمد المحادثات "تؤثر في الانتخابات الأميركية من دون القيام بأي خطوة غير قانونية". وأشار التقرير إلى أن الحرب مع إيران ساهمت في دفع نسبة التأييد لترامب إلى أدنى مستوى قياسي، فيما تظهر استطلاعات الرأي أن أميركيين قلقين من ارتفاع أسعار الوقود قد يعاقبون الحزب الجمهوري في انتخابات الكونغرس. وكان ترامب قد أعلن مرارًا أنه يتوقع انخفاض أسعار النفط بعد الانتخابات، لكنه لم يقدم حتى الآن خطة مفصلة لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز الذي لا يزال مغلقًا. وبذلك، تتحرك الوساطة القطرية - الباكستانية بين محاولة فتح ثغرة في جدار المفاوضات وبين واقع إيراني يستعد لسيناريو عسكري جديد، ما يجعل المقترح المطروح اختبارًا حاسمًا لمعرفة ما إذا كانت الأموال والرقابة النووية قادرتين على وقف مسار الحرب قبل أن تعود الضربات إلى الواجهة.