بين حديث قطري عن تسوية قد تفتح باب "اختراق" دبلوماسي خلال أيام، ومعلومات من طهران تشير إلى استعداد فعلي لجولة جديدة من الضربات الإسرائيلية والأميركية، تبدو المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران عالقة بين مسارين متناقضين: اتفاق محتمل يمنع جولة قتال جديدة، أو مناورة إيرانية لكسب الوقت واستنزاف الرئيس الأميركي دونالد ترامب سياسيًا عشية انتخابات التجديد النصفي. وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليئون في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، استند إلى معلومات نشرتها وكالة "رويترز" وصحيفة "العربي الجديد" القطرية، فإن تقريرين صدرا اليوم الثلاثاء قدّما صورتين متعارضتين تمامًا بشأن مستقبل المفاوضات الأميركية - الإيرانية. ففي الوقت الذي تتحدث فيه تقارير قطرية عن اقتراح تسوية جديد قد يفضي إلى تقدم ملموس خلال هذا الأسبوع ويحول دون جولة عسكرية إضافية، نقلت "رويترز" عن مسؤولين إيرانيين أن طهران ليست في عجلة من أمرها للتوصل إلى اتفاق، بل تتعمد إطالة أمد المفاوضات بهدف إضعاف ترامب سياسيًا قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية، بالتوازي مع استعدادها لاحتمال استئناف إسرائيل والولايات المتحدة هجماتهما. ووفق "رويترز"، قال 3 مسؤولين إيرانيين وشخص رابع مطلع على التفاصيل إن القيادة في طهران مقتنعة بأن الرئيس الأميركي مستعد للعودة إلى الخيار العسكري لكسر الجمود في الحرب المستمرة منذ 8 أشهر. وقال أحد المسؤولين: "إيران تستعد لتجدد الهجمات من جانب إسرائيل والولايات المتحدة، وليس لاتفاق مع أميركا ينهي الحرب"، مؤكدًا أن المؤسسة الدينية في طهران مصممة على عدم منح ترامب انتصارًا سياسيًا. من جهته، رأى المحلل سعيد ليلاز من طهران أن إيران، من خلال إطالة أمد المحادثات، تؤثر في الانتخابات الأميركية من دون القيام بأي خطوة غير قانونية. وبحسب التقرير، فإن الحرب التي بدأت في شباط بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران ساهمت في دفع نسبة التأييد لترامب إلى أدنى مستويات غير مسبوقة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الأميركيين، الذين يشعرون بالقلق من ارتفاع أسعار الوقود، قد يعاقبون الحزب الجمهوري في انتخابات الكونغرس المقررة في 3 تشرين الثاني. وكان ترامب قد كرر أنه يتوقع انخفاض أسعار النفط بعد الانتخابات، لكنه لم يقدم حتى الآن خطة تفصيلية لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم مسارات التجارة العالمية، والذي أغلقته إيران عمليًا منذ اندلاع القتال. لكن الاستراتيجية الإيرانية لا تمر من دون كلفة داخلية كبيرة. فقد أدى الحصار البحري الأميركي والعقوبات إلى تقليص عائدات إيران من صادرات النفط، التي هبطت إلى الصفر في مطلع أيلول، ما فاقم الضغوط الاقتصادية داخل البلاد. ووصل معدل التضخم السنوي في أيلول إلى 73.6%، فيما فقدت العملة الإيرانية قرابة 35% من قيمتها مقابل الدولار منذ استئناف الحصار البحري في تموز. ورغم ذلك، لا تزال طهران ترفض تقديم تنازلات. وتطالب واشنطن، تحت ضغط إسرائيلي، بأن يكون البرنامج النووي الإيراني مطروحًا على الطاولة منذ بداية المحادثات، فيما تصر إيران على تنفيذ ما تسميه "خطة الأيام الـ7" قبل بدء أي مفاوضات نووية. وتتضمن هذه الخطة فتح مضيق هرمز تحت السيطرة الإيرانية مقابل رفع الحصار والإفراج عن أموال مجمدة، قبل الانتقال إلى مناقشة الملف النووي. ويرى أليكس فاتانكا، مدير برنامج إيران في معهد الشرق الأوسط في واشنطن، أن المؤسسة الحاكمة في طهران تريد إلحاق ضرر سياسي بترامب، لأنها مقتنعة بأن الرئيس الأميركي يسعى إلى تغيير النظام في إيران، في امتداد لسياسة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وكان وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث قد بحث الملف الإيراني مع نتنياهو خلال زيارة مفاجئة إلى إسرائيل أخيرًا. أما ليلاز فقدم قراءة أكثر تشاؤمًا، معتبرًا أن التجارب السابقة، التي ترى طهران أن الولايات المتحدة خرقت خلالها اتفاقات، عمقت انعدام الثقة. وقال إنه حتى في مرحلة ما بعد إدارة ترامب فإن "التوصل إلى اتفاق مستدام لم يعد ممكنًا. لا شيء سيعود إلى الوضع الذي كان قائمًا قبل الحرب". في المقابل، تقدم وسائل الإعلام القطرية صورة مختلفة تمامًا. فقد أفادت صحيفة "العربي الجديد"، نقلًا عن مصادر مطلعة على الوساطة، بأن باكستان وقطر نقلتا إلى الولايات المتحدة وإيران اقتراح تسوية جديدًا يهدف إلى منع جولة قتالية أخرى وإعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات. وبحسب الصحيفة، حظي الاقتراح بموافقة أميركية وباستجابة إيجابية أولية من إيران. وكشفت المصادر أن الاقتراح نُقل اليوم إلى كبار المسؤولين في طهران بواسطة قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، الذي وصل إلى إيران على رأس وفد رسمي. ووفق التقرير، فإن المبادرة تحاول صياغة حل وسط يستجيب جزئيًا للمطالب الأساسية لدى الجانبين. ويتعلق أحد ال