تستعد بريطانيا لموجة احتجاجية جديدة تستلهم المشهد الفرنسي، بعدما بدأت مجموعات مؤيدة للفلسطينيين وتنظيمات من اليسار الراديكالي التحضير لإضراب طلابي وتظاهرات واسعة في لندن خلال الشهر المقبل، في وقت يحذر المحافظون من انتقال مشاهد الفوضى والنهب والحرق التي شهدتها فرنسا إلى الشارع البريطاني. وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليئون في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، استند إلى ما نشرته صحيفة "تلغراف" البريطانية، فإن ناشطين مؤيدين للفلسطينيين تحالفوا مع منظمات يسارية راديكالية للدعوة إلى "التعبئة" والمشاركة في يوم تحرك دولي للشباب، من المقرر تنظيمه في ساحة ترافالغار في لندن في 20 تشرين الثاني. ويشارك في قيادة يوم التحرك عدد من التنظيمات، بينها "SOAS Liberated Zone"، وهو مخيم طلابي مؤيد للفلسطينيين أُقيم خارج جامعة "SOAS" في لندن، إضافة إلى مجموعات احتجاجية أخرى مثل "الإضراب الدولي للشباب" و"طلاب كارديف ضد التخفيضات". وتدعو هذه الجهات طلاب المدارس والجامعات إلى المشاركة في إضراب واسع خلال اليوم نفسه. وفي بيان مشترك، قالت المنظمات المشاركة إنها "فخورة" بالانضمام إلى الحركة الدولية التي أدت إلى تعطيل الدراسة في مناطق واسعة من فرنسا. وأضاف المنظمون: "في أعقاب احتجاجات الشباب في أنحاء العالم، ندعو الطلاب والعمال في مختلف أنحاء بريطانيا إلى التعبئة في هذا اليوم والانتفاض ضد الرأسمالية والسلطوية واليمين المتطرف في جميع حكوماتنا على المستوى الدولي". وأشاروا إلى أنهم جزء من حركة آخذة في التوسع في دول عدة تشمل فرنسا وبلجيكا وإيطاليا وإسبانيا واليونان وألبانيا وإيرلندا والهند وتشيلي. وتأتي الدعوة البريطانية على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها فرنسا في الفترة الأخيرة، والتي تحولت في عدد من المدن إلى أعمال عنف ونهب وإحراق، ما دفع السلطات هناك إلى فرض حظر للتجول. وفي ظل هذه التطورات، دعا حزب المحافظين في بريطانيا الشرطة إلى التعامل بحزم مع أي محاولة من جانب ما وصفه بـ"مجموعات اليسار المتطرف" لإعادة إنتاج الفوضى الفرنسية داخل المملكة المتحدة. ويهدف يوم الاحتجاج المرتقب إلى الضغط على الحكومة البريطانية من أجل زيادة الاستثمار في التعليم، وخفض موازنات الدفاع، واتخاذ خطوات أكبر لمصلحة الفلسطينيين. وجاء في بيان المنظمين، الذي وقعت عليه أيضًا "الشبكة اليهودية الدولية المناهضة للصهيونية" و"شبكة أوروبا - فلسطين"، أن الحكومة البريطانية "تنفق باستمرار مليارات على الأسلحة والحرب والإبادة الجماعية، في الوقت الذي تخفض فيه تمويل مؤسساتنا". وأضاف البيان أن "حرم جامعاتنا يخضع للعسكرة، فيما تستثمر المؤسسات ملايين في شركات الأسلحة واستثمارات المراقبة والشراكات التي تكرس الإبادة الجماعية والاستعمار الاستيطاني، بما في ذلك في فلسطين والسودان والكونغو". ويحظى يوم التحرك أيضًا بدعم منظمة "الطلاب الاشتراكيين". وقال آدم باول-ديفيس، المنظم الوطني في المنظمة، إن طلاب المدارس الثانوية في فرنسا عمدوا خلال الأسبوع الأخير إلى إغلاق المدارس والتظاهر ضد إجراءات التقشف وما وصفه بـ"القمع الوحشي للشرطة". ودعا الشباب في بريطانيا إلى مغادرة الصفوف الدراسية في 20 تشرين الثاني والانضمام إلى التحرك. وفي المقابل، تتزايد المخاوف داخل الأوساط السياسية البريطانية من احتمال خروج الاحتجاجات عن السيطرة. وقال وزير الداخلية في حكومة الظل كريس فيلب إن صور العنف الآتية من فرنسا "صادمة"، مضيفًا: "يدعم حزب المحافظين الحق في حرية التعبير، لكن أي محاولة من جانب اليسار المتطرف لإعادة إنتاج هذه الفوضى في بريطانيا يجب أن تواجه بأقصى درجات تطبيق القانون. لا يجوز السماح لهم بإحداث الفوضى هنا". بدوره، قال كولين ساتون، مستشار شؤون الشرطة والجريمة في حزب "الإصلاح"، إن حزبه يتوقع من شرطة لندن اتباع نهج حازم ومن دون مساومة تجاه كل من يخرق القانون. وهكذا، تتحول احتجاجات فرنسا من حدث داخلي إلى نموذج تحاول حركات احتجاجية نقله إلى مدن أوروبية أخرى، فيما تدخل لندن مرحلة ترقب مبكر قبل 20 تشرين الثاني بين دعوات التعبئة الطلابية وتحذيرات سياسية من أن يتجاوز التحرك حدود الاحتجاج إلى مشاهد مشابهة لما شهدته الشوارع الفرنسية.