دخل قانون الإعلام الجديد مرحلة الاختبار العملي، مع بدء البحث في الآليات القضائية والإجرائية اللازمة لتطبيقه، ولا سيما بعد انتقال قضايا النشر من الإطار الجزائي إلى المسؤولية المدنية، وما يفرضه ذلك من إعادة تنظيم للاختصاصات القضائية ومصير الدعاوى العالقة وضمانات الصحافيين والمتقاضين. وفي هذا الإطار، عقدت وزارة الإعلام، بالتعاون مع مؤسسة "مهارات"، ورشة عمل قضائية في الصالون الثقافي في "إذاعة لبنان" بعنوان "دور الإدارة القضائية في إعمال وتطبيق قانون الإعلام الجديد: ما هو المطلوب؟"، بمشاركة وزير الإعلام بول مرقص، وزير العدل عادل نصار، المدعي العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج، القاضي نسيب إيليا ممثلًا رئيس مجلس القضاء الأعلى، والنائب السابق غسان مخيبر، إلى جانب ممثلين عن جهات قضائية ونقابية وإعلامية. وأوضح مرقص أن القانون الجديد حلّ محل تشريعات قائمة منذ عقود، وأن المرحلة الراهنة تفرض بحث جملة من النقاط الأساسية، في مقدمها كيفية الانتقال من القضاء الجزائي إلى القضاء المدني في قضايا النشر، وانعكاسات إلغاء التجريم على الاختصاص القضائي والأصول الإجرائية والضمانات القانونية المستحدثة. كما تطرق إلى مصير الدعاوى والملاحقات العالقة وآليات إحالتها إلى المراجع المختصة وفق المادة 117، مع مراعاة مفاعيل قانون العفو وحقوق المتقاضين، إضافة إلى تشكيل الهيئة الوطنية الجديدة للإعلام التي ينص القانون على إنشائها خلال مهلة 3 أشهر، على أن يشرف رئيس مجلس القضاء الأعلى على آلية تشكيلها. وأكد مرقص أن وزارة الإعلام منفتحة على أي ملاحظات أو تعديلات مستقبلية تتعلق بالقانون، سواء من الجهات النقابية أو الإعلامية، مشددًا على أن القانون أصبح نافذًا بعد إقراره في مجلس النواب وتوقيعه من رئيس الجمهورية ونشره، وأن المرحلة الحالية تتطلب توضيح كيفية تطبيقه عمليًا. من جهته، شدد وزير العدل عادل نصار على أن العلاقة بين القضاء والإعلام يجب أن تقوم على حماية الحريات، معتبرًا أن دور القاضي لا يقتصر على إصدار الأحكام بل يشمل ضمان الحقوق والحريات العامة، ومشيرًا إلى أنه لم تُسجل، خلال فترة الحكومة الحالية، توقيفات احتياطية لصحافيين أثناء ممارستهم مهنتهم. وفي المقابل، دعا نصار إلى الحفاظ على حقوق الأشخاص الذين قد يتضررون من أخبار غير مطابقة للواقع، مؤكدًا ضرورة تحقيق توازن بين حرية الصحافة وحقوق الأفراد، ومعتبرًا أن الامتناع عن الإجراءات المسبقة، ومنها التوقيف الاحتياطي، يندرج ضمن هذه المقاربة. وعن الدعاوى العالقة، رأى نصار أنه من الأفضل ألا تعود الملفات الموجودة أمام محاكم المطبوعات إلى نقطة الصفر، بل أن تواصل المحاكم النظر فيها وفق أحكام القانون الجديد، تفاديًا لإطالة أمدها. كما شدد على أن حرية الصحافة يجب أن تترافق مع مسؤولية مهنية تحول دون اتهام الأشخاص من دون وجه حق. ودعا وزير العدل القطاع الإعلامي إلى تعزيز التنظيم الذاتي وإعادة وضع مدونة سلوك، معتبرًا أن خفض عدد النزاعات التي تصل إلى القضاء يصب في مصلحة الإعلام والقضاء معًا، وأن التدخل القضائي يجب أن يبقى استثنائيًا قدر الإمكان. واختتمت الورشة بجلسة عمل قضائية خُصصت لآليات تطبيق القانون أمام المحاكم، قدّم خلالها القاضيان أحمد رامي الحاج ونسيب إيليا مطالعتين قانونيتين، فيما تناول غسان مخيبر عددًا من النقاط المرتبطة بمناقشات اللجان النيابية، وسط مداخلات من ممثلي نقابتي المحامين وقضاة وحاضرين.