في ظل تصاعد التوتر الإقليمي واستمرار الغموض المحيط بالمرحلة المقبلة من المواجهة مع طهران، كشف وزير الشتات الإسرائيلي عميحاي شيكلي أن إسرائيل تستعد لاحتمال إقدام إيران على خطوة هجومية خلال الفترة القريبة، مشيرًا إلى أن الاستعدادات الحالية تتركز بصورة أساسية على الجانب الدفاعي، ومؤكدًا أن "القصة مع إيران لم تنتهِ بعد". وجاءت تصريحات شيكلي خلال مقابلة مع غادي نيس عبر إذاعة "شمال 104.5FM"، تناول فيها أيضًا موقف الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي تساحي هنغبي، والاجتماع الذي عقده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع وزير الدفاع الأميركي خلال زيارته إلى إسرائيل. وكان هنغبي قد أعلن في مقال نشره نهاية الأسبوع أنه سيدعم في الانتخابات المقبلة رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان، الذي وصفه بأنه رجل يمين ولكن ليس من "اليمين المسيحاني". وانتقد شيكلي بشدة أداء هنغبي خلال توليه رئاسة مجلس الأمن القومي عشية أحداث 7 تشرين الأول، معتبرًا أنه لم يؤد أحد الأدوار المركزية المفترضة للمجلس، والمتمثل في تحدي تصورات المؤسسة الأمنية. وقال شيكلي: "أعتقد أنه كان رئيسًا ضعيفًا جدًا لمجلس الأمن القومي. كان بإمكانه أن يتحدى تصورات المستوى الأمني. وربما يكون هذا هو الدور الأهم لمجلس الأمن القومي: أن يتحدى التصورات المتعلقة بالتسهيلات الاقتصادية، وأن يقدم خطًا مختلفًا وأكثر قومية، وأكثر ارتباطًا بأجندة رئيس الوزراء. كان بإمكانه أن يقدم قيمة مضافة". وأضاف أن مجلس الأمن القومي أُنشئ ليكون هيئة تقييم تقدم موقفًا مستقلًا في مواجهة المؤسسة الأمنية، قائلًا: "أُنشئ مجلس الأمن القومي بعد حرب يوم الغفران، وكانت الفكرة أن تكون هناك هيئة تقييم تقدم نوعًا من الموقف المضاد. رأينا على مر السنين أن الجيش كان يصوغ بصورة مبالغ فيها التصور بشأن ما يجب القيام به. لقد كان ضعيفًا جدًا كرئيس لمجلس الأمن القومي". وتطرق شيكلي بعد ذلك إلى قرار هنغبي دعم ليبرمان، وشن هجومًا حادًا على رئيس "إسرائيل بيتنا"، قائلًا: "ليبرمان شخص عنيف، شخص أُدين بالاعتداء على قاصر، وشخص تحيط به قضايا فساد، وهو شخص غير جدير". وأضاف: "هو يقول إنه يجب سن قانون يمنع انتخاب رئيس حكومة في حال كان تحت لائحة اتهام. وأنا أقول إن من أُدين بجرائم عنف يجب ألا يتمكن من الترشح لأي منصب عام". وتابع شيكلي: "أعتقد أن دعم ليبرمان أمر بائس. وأنا لا أراه ممثلًا حتى للجمهور الروسي في إسرائيل. هذا جمهور محترم، أناس يعملون بجد وأصحاب مهن حرة". وفي الجزء المتعلق بإيران، سُئل شيكلي عن اللقاء الذي جمع نتنياهو بوزير الدفاع الأميركي، فأوضح أنه لا يعرف تفاصيل المحادثات التي جرت خلال الاجتماع. وقال: "لم أكن أعرف، ولا أعرف التفاصيل، ولا أعلم ما الذي جرى الحديث عنه داخل هذا اللقاء. لدينا قصة لم تنتهِ في إيران. ماذا سيحمل اليوم؟ وما التطورات التي ستحدث؟ هذه أمور لا أعرف تفاصيلها. ليست لدي بشرى". ومع ذلك، اعتبر أن مجرد عقد لقاء من هذا النوع يشير إلى وجود استعدادات مهمة، قائلًا: "لقاء كهذا يدل على وجود استعداد كبير هنا، أيضًا على مستوى الدفاع. قد يأتي الهجوم من الجانب الإيراني، كما رأينا محاولة لتنفيذ هجوم كان يمكن أن يكون فتاكًا للغاية ضد دولة إسرائيل. لقد نسينا ذلك بالفعل". ورجح شيكلي أن يكون التركيز الأساسي في الاستعدادات الأمنية الحالية على الجانب الدفاعي، مضيفًا: "قد يكون الإيرانيون يريدون فعلًا القيام بخطوات يمكن أن تقلب الكفة. نحن بحاجة إلى الاستعداد لكل سيناريو. هكذا أرى الأمور". كما اعتبر أن الدعم العلني الذي يقدمه الرئيس الأميركي لنتنياهو يحمل أهمية سياسية، وقال: "من المفيد قراءة ما يقوله رئيس الولايات المتحدة في هذا التوقيت. هو يقول إن كثيرين كانوا سينهارون أمام هذا الهجوم وهذه اللحظات الصعبة التي مررنا بها كأمة. رئيس الوزراء لم ينهَر فحسب، بل أصبح أقوى". واستغل شيكلي حديثه لمهاجمة منافسي نتنياهو، قائلًا: "كان هناك هنا عدد من المتنافسين على التاج. بينيت قال إنه يجب الانسحاب من خط المحيط وترك الحرب ضد حماس للحكومة المقبلة. ليبرمان قال إنه يجب الذهاب إلى صفقة شاملة للرهائن حتى بثمن وقف الحرب. آيزنكوت قال إنه يعارض الحملة على إيران ويريد قرار 1701 محسّنًا على الحدود الشمالية". وأضاف: "كان لدينا رفح، وحققنا إنجازات مذهلة في لبنان وفي غزة وأيضًا في مواجهة الإيرانيين". وفي ختام المقابلة، تطرق شيكلي إلى وضع الليكود في استطلاعات الرأي، رافضًا الحديث عن وجود حالة ذعر داخل الحزب. وقال: "نحن جميعًا في السياسة منذ وقت كافٍ لندرك أن استطلاعات الرأي تهدف إلى تضليل الرأي العام. هذه هي غاية الاستطلاعات. إنها جزء من الحملة". وأضاف أن "الاستطلاعات تتغير وفق توجه القنوات المختلفة ووفق مواقفها. وإذا ذهبنا لفحص من كان الأقر