فتح "التيار الوطني الحر" جبهة قضائية جديدة في وجه وزارة الطاقة والمياه، معلنًا التقدم بسلسلة إخبارات تتناول تسعير المحروقات وفواتير المولدات الخاصة وملف بواخر الفيول، وسط اتهامات بتحميل اللبنانيين أكلافًا إضافية بمئات ملايين الدولارات، ومطالبات بوضع القرارات المعنية تحت مجهر النيابة العامة المالية والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد. وخلال مؤتمر صحافي خُصص لعرض الإخبارات، جرى التركيز بداية على جدول تركيب أسعار المحروقات الذي يصدر دوريًا عن وزير الطاقة والمياه، والذي يحدد عناصر الكلفة، من سعر المادة والنقل إلى العلاوات وجعالات أصحاب المحطات والمستوردين. وبحسب ما عُرض في المؤتمر، شهدت الأشهر التي تلت تسلّم وزير الطاقة جو صدي مهامه زيادات اعتبر مقدمو الإخبارات أنها "كبيرة وغير مبررة" في عدد من خانات جدول الأسعار. وأشاروا إلى أن جعالة محطات البنزين ارتفعت بنحو 90 سنتًا للتنكة، بعدما كانت تقارب 1.10 دولار، معتبرين أن ذلك أدى عمليًا إلى مضاعفة الجعالة تقريبًا. وبالاستناد إلى تقديرات لاستهلاك يتراوح بين 100 و120 مليون تنكة بنزين سنويًا في لبنان، قالوا إن الكلفة الإضافية على المستهلكين قد تصل إلى نحو 120 مليون دولار سنويًا. كما تحدثوا عن زيادة بنحو 50 سنتًا في جعالة المازوت التي كانت تقارب 70 سنتًا، مقدّرين أن هذه الزيادة وحدها قد ترتب ما بين 50 و60 مليون دولار إضافية سنويًا، ما يرفع مجموع الزيادات التي تحدثوا عنها في بند الجعالات إلى أكثر من 160 مليون دولار. وتناول مقدمو الإخبارات كذلك ما وصفوه بارتفاع "مفاجئ وغير مبرر" في بعض العلاوات، تحدثوا عن بلوغه 45% على الديزل و31% على بنزين 95 أوكتان، معتبرين أن أي سلطة تقديرية للوزير يجب أن تستند إلى دراسة واضحة للأثر الذي ستتركه القرارات على المواطنين. وفي هذا الإطار، اعتبروا أن غياب التبرير الموضوعي والدراسات، إلى جانب حجم الزيادات، يشكل مؤشرات تستوجب التحقيق، مستندين إلى ما وصفوه بـ"مؤشرات الإنذار" المعتمدة في أدبيات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ومؤكدين أنهم أحالوا هذه المعطيات إلى الجهات القضائية المختصة باعتبارها، من وجهة نظرهم، تثير شبهات تستوجب التدقيق. ولم يتوقف الملف عند المحروقات، إذ أعلن المشاركون التقدم أيضًا بإخبار يتعلق بتعرفة المولدات الخاصة، ولا سيما الزيادة البالغة 10% المرتبطة بامتداد شبكات التوزيع. وبحسب ما عرضه مقدمو الإخبار، حُدد سعر الكيلوواط في المدن عند 52,840 ليرة، فيما يمكن أن يرتفع إلى نحو 58 ألف ليرة عند تطبيق الزيادة المرتبطة بالشبكة، وهو إجراء اعترضوا على معاييره وآلية قياس المسافات والجهة المكلفة بالتأكد من استحقاق الزيادة. واعتبروا أن الإشكالية تكمن في إمكان فرض الزيادة على مشتركين داخل المدينة نفسها من دون وضوح كافٍ في كيفية احتساب طول الشبكة أو التحقق منه، مشيرين إلى أن التعرفة الأساسية تتضمن، بحسب ما عرضوه، نسبة 11% مرتبطة بالهدر وتهالك الشبكة وصيانتها، فضلًا عن هامش ربح يبلغ 10%. وسألوا على هذا الأساس عن المبرر لفرض زيادة إضافية بنسبة 10% على كامل فاتورة المشترك، وليس فقط على الكلفة المباشرة للشبكة، معتبرين أن المسألة تستوجب تحقيقًا ماليًا وقانونيًا. وأعلنوا أنهم تقدموا، إلى جانب الوزيرين السابقين والنائبين الحاليين ندى البستاني وسيزار أبي خليل، بإخبار أمام النائب العام المالي، على أن تُستكمل الخطوات أمام الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد. كما دعوا المواطنين إلى الاحتفاظ بفواتير المولدات التي تضمنت زيادة الـ10%، معتبرين أن هذه المستندات قد تشكل أساسًا للمطالبة باسترداد المبالغ في حال انتهت التحقيقات إلى اعتبار الزيادة غير محقة. وفي ملف ثالث، كشفت النائبة ندى البستاني عن تقديم شكوى أمام الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بشأن باخرة الفيول "باسيليس"، بعد إخبار سابق أمام النيابة العامة المالية. وقالت البستاني إن الباخرة طُلبت من دون توافر الاعتمادات المالية اللازمة، معتبرة أن ذلك يشكل مخالفة لقانون المحاسبة، ومشيرة إلى أن وزير الطاقة أصر، بحسب روايتها، على إبقاء الباخرة نحو 70 يومًا قبالة الشاطئ اللبناني بانتظار فتح الاعتمادات رغم إمكان إلغاء الطلبية. وأضافت أن تغير الأسعار العالمية خلال هذه الفترة أدى، وفق تقديراتها، إلى زيادة كلفة الفيول بأكثر من 10 ملايين دولار، فيما تجاوزت الخسائر الإجمالية في ملف "باسيليس" وحده 11 مليون دولار بين فروقات الأسعار وغرامات التأخير. وأكدت البستاني أن الملف لا يقتصر على "باسيليس"، مشيرة إلى وجود بواخر أخرى وادعاءات تتعلق باستيراد فيول روسي بسعر أدنى ثم بيعه بسعر أعلى مع إخفاء مصدره، وهي معطيات قالت إنها باتت موضع متابعة أمام الجهات الرقابية والقضائية. وأعلنت أن الفريق ينتظر قرار الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، بالتوازي