يدخل التحالف الدفاعي بين تركيا والسعودية وباكستان مرحلة حاسمة، بعد إحالة الاتفاق العسكري الثلاثي إلى البرلمان التركي للمصادقة عليه، في خطوة تنقل التفاهم الذي وُقّع في مكة في آب الماضي من الإطار السياسي إلى مسار قانوني يمهد لتفعيل التزامات أنقرة، وسط تصاعد التوترات الأمنية في المنطقة والهجمات الحوثية على السعودية. وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليئون في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، استند إلى تفاصيل نشرها موقع "تركيا اليوم" ووكالة "رويترز"، أُحيل الاتفاق، اليوم الثلاثاء، إلى البرلمان في أنقرة، بالتزامن مع الكشف عن بنوده الـ16 التي تنظم مجالات واسعة من التعاون العسكري بين الدول الثلاث. وكان الاتفاق قد وُقّع في 7 آب في مدينة مكة، خلال لقاء جمع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وولي العهد السعودي محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، وقدمته الدول الثلاث حينها بوصفه خطوة لتعزيز الأمن الإقليمي والردع المشترك. ورغم توقيع الاتفاق في آب، فإنه لم يكن قد حصل بعد على موافقة البرلمان التركي، ما يجعل إحالته إليه مرحلة إضافية في تثبيت وضعه القانوني وتنظيم الالتزامات الأمنية والعسكرية المترتبة على الجانب التركي. ويحدد الاتفاق آلية تعاون عسكري واسعة تشمل المساعدة المتبادلة وتبادل المعلومات الاستخبارية وتوفير الأسلحة والذخائر والمعدات العسكرية، إلى جانب تطوير مشترك لتكنولوجيات ومنظومات دفاعية. وتنص بنوده على التزام الدول الثلاث بتقديم دعم لوجستي متبادل يشمل الأسلحة والذخائر والمعدات العسكرية، فضلًا عن تبادل معلومات استخبارية حساسة. كما ينص على عدم جواز نقل أي معلومات سرية تتبادلها الدول الثلاث إلى دولة ثالثة من دون الحصول على موافقة مسبقة. ويشمل الاتفاق أيضًا تنظيم تدريبات عسكرية مشتركة، وتدريب القوات، ورفع مستوى الجهوزية العملياتية لمواجهة التهديدات المختلفة. ويحتل التعاون في الصناعات الدفاعية مساحة أساسية في الاتفاق، إذ تعتزم الدول الثلاث تطوير وإنتاج أنظمة تسليح بصورة مشتركة، إلى جانب إجراء أبحاث تكنولوجية وتنفيذ مشاريع مبتكرة في المجالات الأمنية والدفاعية. ويهدف هذا التعاون إلى تعزيز القدرات العسكرية للدول الثلاث وتعميق التنسيق بين صناعاتها الدفاعية. ولتطبيق الاتفاق، ستُنشأ آلية دائمة تتضمن لجنة استراتيجية يشارك فيها وزراء الخارجية والدفاع في الدول الثلاث، على أن تُتخذ القرارات الرئيسية بالتنسيق فيما بينها. كما يشترط الاتفاق موافقة تركيا والسعودية وباكستان مجتمعة على انضمام أي دولة جديدة إلى التحالف. ولا يحدد الاتفاق مدة زمنية لانتهائه، إلا أنه يتيح لأي دولة الانسحاب منه بعد مرور 10 سنوات على دخوله حيز التنفيذ، شرط توجيه إشعار دبلوماسي مسبق. ويأتي الكشف عن تفاصيل الاتفاق في وقت يشهد تصعيدًا في المواجهة بين السعودية والحوثيين في اليمن، بعدما كثف الحوثيون خلال الأسابيع الأخيرة هجماتهم بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد أهداف داخل المملكة، بينها منشآت مدنية واقتصادية. ويجمع التحالف الدفاعي بين تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي "الناتو"، وباكستان التي تمتلك سلاحًا نوويًا، والسعودية التي تعد واحدة من أبرز القوى الاقتصادية والعسكرية في الشرق الأوسط. وبذلك، لا تقتصر إحالة الاتفاق إلى البرلمان التركي على إجراء تشريعي داخلي، بل تمثل خطوة مفصلية نحو تحويل تفاهم مكة إلى إطار دفاعي منظم يجمع 3 دول ذات ثقل عسكري وسياسي، في لحظة إقليمية تتزايد فيها الحاجة إلى الردع والتنسيق الأمني المشترك.