في موقف سياسي حمل رسائل داخلية وخارجية، شدّد نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب على أن السلم الأهلي في لبنان "خط أحمر"، داعيًا إلى تطبيق اتفاق الطائف وبناء دولة قادرة على حماية اللبنانيين، ومؤكدًا أن معالجة ملف السلاح ترتبط، في نظره، بقدرة الدولة على حماية أراضيها ومواطنيها في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية. وجاء كلام الخطيب خلال استقباله، اليوم الثلاثاء، في مقر المجلس في الحازمية، سفير مصر لدى لبنان تميم خلاف في زيارة تعارف، حيث جرى عرض التطورات الراهنة في لبنان والمنطقة والعلاقات بين البلدين. وشكر خلاف الخطيب على اللقاء، مؤكدًا عمق العلاقات المصرية - اللبنانية، ومشيرًا إلى أنه سيعمل على تطويرها وتعزيزها. بدوره، رحّب الخطيب بالسفير المصري، معتبرًا أن المجلس الشيعي "بيت مصر كما هو بيت لبنان"، ومشددًا على الدور الذي تؤديه القاهرة في العالم العربي. وقال: "نحن نعتبر أنه عندما تكون مصر بخير يكون العرب والمسلمون بخير ويمكنها لملمة الشتات العربي"، واصفًا مصر بأنها "المظلة الحامية للعالم العربي"، ومؤكدًا أن العلاقة معها تاريخية، ومتمنيًا للشعب المصري الاستقرار والازدهار. وقدّم الخطيب للسفير المصري عرضًا عن تاريخ لبنان والطائفة الشيعية وموقفها، مؤكدًا أنها دعت دائمًا إلى وحدة الصف ولم تطرح، بحسب قوله، مشروعًا انفصاليًا أو انعزاليًا رغم ما تعرضت له من مظالم. وأضاف: "نحن نريد تطبيق اتفاق الطائف وأن تكون العلاقات أفضل بكثير بين اللبنانيين، وأن تكون هناك دولة تحفظ كرامة اللبنانيين". وتطرق إلى نشأة المقاومة، معتبرًا أنها ظهرت عندما اضطر أبناء الجنوب إلى حمل السلاح دفاعًا عن أنفسهم في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية ووصول القوات الإسرائيلية إلى بيروت عام 1982. وفي حديثه عن إسناد الفلسطينيين في غزة، رأى الخطيب أن لبنان "عبر قمة الخطر" وتمكن من تجاوز الفتنة الطائفية، لكنه أقر باستمرار الانقسام السياسي وتأثيره في واقع البلاد. وأكد أن إسرائيل، بحسب موقفه، لم تلتزم بالاتفاقات، ولا سيما اتفاق الإطار الأخير، وتواصل اعتداءاتها، معتبرًا أنه "ليس من المنطقي" تسليم السلاح في ظل استمرار الوجود الإسرائيلي والاعتداءات وعجز الدولة عن حماية الناس. وقال: "نحن لسنا متمسكين بالسلاح ولكن نريد دولة تحمينا وتحمي أهلنا وشعبنا، عندها فليكن السلاح بأمرة الدولة". ونصح الخطيب السفير المصري بالتعاون والتنسيق مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، لما لديه من اطلاع واسع على الشؤون اللبنانية، مجددًا دعوته رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى عقد مؤتمر للحوار الوطني بهدف التوافق على رؤية مشتركة بين اللبنانيين. وفي لقاء آخر، استقبل الخطيب محافظ النبطية المعيّن محمد هزيمة، وتمنى له التوفيق في مهمته والقدرة على تقديم الأفضل لأبناء المحافظة، معربًا عن أمله في تحسن الأوضاع وعودة الأهالي إلى بلداتهم ومنازلهم. كما التقى رئيس الهيئة الناظمة لزراعة القنب الهندي داني فاضل، واطلع منه على الخطوات التي قطعتها الهيئة في إطار عملها. واستقبل الخطيب كذلك وفدًا من "لقاء الأحزاب"، ضم رئيس حزب "الوفاء اللبناني" أحمد علوان، ورئيس "الحركة الإصلاحية اللبنانية" رائد الصايغ، ورئيس حزب "شبيبة لبنان العربي" نديم الشمالي، والأمين العام لـ"الاشتراكيين العرب" حسين عثمان، حيث جرى البحث في الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية وسبل التعامل معها في الظروف الراهنة. وأكد المجتمعون، وفق بيان الوفد، ضرورة العمل على وحدة الصف والحفاظ على سيادة لبنان والتمسك بحق الدفاع عن الأرض. وخلال اللقاء، اعتبر الخطيب أن الصراع مع إسرائيل يشكل خطرًا على لبنان بمختلف مكوناته، وقال إن "السلم الأهلي في لبنان خط أحمر"، داعيًا إلى وحدة الصف وتفويت الفرصة أمام أي محاولة لإثارة الانقسامات الداخلية. وتأتي مواقف الخطيب في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على مناطق في جنوب لبنان، بالتوازي مع نقاش داخلي حول مستقبل السلاح ودور الدولة وتطبيق اتفاق الطائف، وسط دعوات متكررة إلى حوار وطني يهدف إلى معالجة الملفات الخلافية والحفاظ على الاستقرار الداخلي. وفي سياق منفصل، بعث الخطيب رسالة إلى البابا لاون الرابع عشر هنأه فيها بسلامته بعد العملية الجراحية التي خضع لها، متمنيًا له الشفاء التام والصحة والعافية ومواصلة رسالته الإنسانية والروحية. وأكد في رسالته أن العالم، في ظل ما يشهده من حروب وآلام، يحتاج إلى "صوت الحكمة والرحمة والسلام"، وإلى تعزيز قيم المحبة والتسامح والأخوة بين الشعوب والتقريب بين الأديان والثقافات وصون كرامة الإنسان.