في أول إطلالة له بعد خروجه من التوقيف، تحدّث الشيخ خلدون عريمط عن الأشهر التي أمضاها محتجزًا على خلفية ملف "أبو عمر"، واصفًا تجربته بأنها من أصعب المراحل التي مرّ بها، فيما كشف وكيله القانوني المحامي أيمن جزيني تفاصيل قرار إخلاء السبيل، مؤكدًا أنه صدر من دون كفالة ومن دون الاستناد إلى قانون العفو العام. وفي حديث عبر "RED TV"، قال عريمط إنه أمضى في التوقيف 9 أشهر و20 يومًا، معتبرًا أن القضية شكّلت بالنسبة إليه "جرحًا كبيرًا" و"موتًا مؤقتًا"، على حد تعبيره، رغم إشادته بالمعاملة التي تلقاها من الضباط والرتباء الذين تولوا مواكبة احتجازه. واتهم عريمط جهات لم يسمّها بالوقوف خلف ما وصفه بـ"تركيب ملف سياسي وأمني" بحقه، مشيرًا إلى أن الوقت سيأتي، بحسب قوله، للكشف عن الأسماء والتفاصيل المرتبطة بالقضية. وشدد على أن هذه الاتهامات تعبّر عن موقفه من الملف الذي لا يزال معروضًا أمام القضاء ولم يصدر فيه حكم نهائي. وقال إنه خدم طوال عقود في العمل العام والديني، وتمسّك، بحسب تعبيره، بالوحدة الوطنية والعيش المشترك والدولة ومؤسساتها الشرعية، معتبرًا أن الاتهامات التي طاولته ألحقت ضررًا بمسيرته وعلاقاته، ولا سيما علاقته بالمملكة العربية السعودية التي أكد أنه لطالما عبّر عن تقديره لها ولقيادتها وشعبها. كما شكر عريمط وسائل الإعلام التي قال إنها تعاملت مع القضية بمهنية، وخصّ الصحافي نضال السبع بالشكر، إضافة إلى فريق الدفاع والمحامين الذين أبدوا استعدادهم لتولي الدفاع عنه من دون مقابل. وفي موازاة ذلك، أثنى عريمط على الفريق الأمني الذي أشرف على توقيفه، مؤكدًا أنه تعامل معه، بحسب شهادته، بـ"منتهى اللطف والأخلاق والالتزام والموضوعية"، رافضًا في الوقت نفسه الخوض حاليًا في تفاصيل إضافية حول الجهات التي يتهمها بالوقوف خلف الملف أو الإجابة عن سؤال يتعلق بثقته بالقضاء، مؤكدًا أنه سيتحدث في مرحلة لاحقة. من جهته، قال المحامي أيمن جزيني إنه منذ توليه الدفاع عن عريمط واطلاعه على الملف، خلص، من وجهة نظر الدفاع، إلى أن موكله لا علاقة له بالتهم الموجهة إليه، موضحًا أن الأدلة والمعطيات تُركت للمحكمة لتقديرها. وأكد جزيني أن محكمة الجنايات في بيروت برئاسة القاضي بلال ضناوي وافقت على إخلاء سبيل عريمط من دون كفالة، بعد تقدمه بطلب لهذه الغاية، وهو القرار الذي صدر في 19 تشرين الأول. وشدد على أن قرار التخلية لم يستند إلى قانون العفو العام ولم يتضمن أي إشارة إليه، لافتًا إلى أن آلية تطبيق القانون أمام محاكم بيروت لا تزال، وفق ما أوضحه، بانتظار ما سيصدر عن مجلس القضاء الأعلى. وكان قد أكد في تصريح منفصل لـ"RED TV" أن إخلاء السبيل تم من دون الاستناد إلى قانون العفو. وكشف جزيني أن خروج عريمط تأخر لساعات بسبب خطأ في رقم مذكرة التوقيف الأصلية الصادرة عن قاضي التحقيق الأول في بيروت رولا عثمان، إذ لم يتطابق رقمها مع رقم الأساس المعتمد في قرار إخلاء السبيل، ما دفع مديرية المخابرات إلى عدم تنفيذ الإفراج قبل معالجة التباين. وأوضح أن ضابطًا معنيًا في فرع التحقيق لدى مديرية المخابرات تابع المسألة مباشرة، وأجرى اتصالات مع الجهات القضائية المختصة، من بينها رئاسة القلم لدى محكمة الجنايات وقاضي التحقيق الأول في بيروت، إلى أن تم تصحيح الخطأ وتنفيذ قرار الإفراج. وتعود القضية إلى ملف عُرف إعلاميًا باسم قضية "أبو عمر"، حيث ادعى النائب العام الاستئنافي في بيروت في كانون الثاني 2026 على عريمط وآخرين بجرائم شملت، بحسب الادعاء، تعكير العلاقات مع المملكة العربية السعودية والاحتيال والابتزاز والتأثير على سياسيين وانتحال صفة، وأُحيل الملف إلى قاضي التحقيق الأول في بيروت رولا عثمان. وفي 20 كانون الثاني، أصدرت عثمان مذكرة توقيف وجاهية بحق عريمط ومصطفى الحسيان المعروف بـ"أبو عمر"، قبل أن يصدر لاحقًا قرار ظني في الملف ويُحال إلى المراجع القضائية المختصة. وكانت محكمة الجنايات في بيروت قد باشرت لاحقًا متابعة القضية، إلى أن وافقت على إخلاء سبيل عريمط من دون كفالة، فيما يبقى أصل الدعوى قيد النظر أمام القضاء، بانتظار استكمال المحاكمة والبت النهائي في الاتهامات الموجهة إليه.