بحثت مراجعة منهجية للأبحاث العلمية المنشورة حول استخدام الهواتف المحمولة أثناء الحمل وتأثيراتها على صحة الجنين، الآثار الصحية المحتملة للتعرض لهذه الأجهزة. وبينما لم تجد بعض الدراسات التي شملتها المراجعة ارتباطًا مهمًا بين استخدام الهاتف لفترات قصيرة أو طويلة ومضاعفات الحمل، ربطت معظم الدراسات الاستخدام المطول أو المكثف بمجموعة من المضاعفات، خصوصًا اضطرابات القلب والأوعية الدموية وقصر مدة الحمل. وتشير الأدلة أيضًا إلى وجود آليات بيولوجية محتملة قد يُسهم من خلالها استخدام الهاتف المحمول في حدوث مضاعفات الحمل. وقد نُشرت هذه النتائج في دورية "Journal of Exposure Science & Environmental Epidemiology"، بحسب تقرير حديث لموقع "Medical Xpress" المتخصص في الأخبار الطبية والصحية والأبحاث العلمية، اطلعت عليه "العربية Business". وقاد البحث فريق من المتعاونين من كلية ميلمان للصحة العامة بجامعة كولومبيا، وكلية فاجيلوس للأطباء والجراحين بجامعة كولومبيا، وجامعة كورنيل، وجامعة جونز هوبكنز. وبحث الباحثون في قاعدتي بيانات PubMed وWeb of Science عن الدراسات ذات الصلة المنشورة حتى فبراير 2026. وقال نورمان كلايمان، المؤلف المشارك وأستاذ علوم الصحة البيئية المشارك في كلية ميلمان للصحة العامة بجامعة كولومبيا، والمتخصص في النتائج الصحية المرتبطة بالإشعاع: "أثار التطور السريع لتكنولوجيا الهواتف المحمولة والزيادة في وتيرة استخدامها ومدتها مخاوف بشأن الآثار السلبية المحتملة للتعرض للهواتف أثناء الحمل، ما يؤكد الحاجة إلى فهم المخاطر المحتملة على الجنين في طور النمو بصورة أفضل". وأضاف أن الدراسات الحالية التي تبحث في العلاقة بين استخدام الهواتف المحمولة والنتائج السلبية للحمل محدودة، وغالبًا ما تتعارض نتائجها. الجلوس لفترات طويلة يعقّد تقييم نتائج التعرض شهد استخدام تكنولوجيا الهواتف المحمولة زيادة كبيرة على مستوى العالم خلال العقود الماضية. فبين عامي 2000 و2009، ارتفع عدد مستخدمي الهواتف المحمولة من نحو 500 مليون إلى 3.3 مليار مستخدم. وبحلول عام 2021، قُدّر عدد المستخدمين بنحو 6.4 مليار، أي ما يقرب من ضعف العدد السابق مرة أخرى. ويقضي مستخدم الهاتف الذكي العادي نحو ثلاث إلى أربع ساعات يوميًا على جهازه. وفي إحدى الدراسات التي شملت 423 شخصًا بالغًا، بينهم 256 امرأة، ارتبط الاستخدام المكثف للهاتف المحمول ارتباطًا ملحوظًا بزيادة السلوك الخامل وقضاء وقت أطول في الجلوس. وقد يرتبط ارتفاع مستويات الخمول بنتائج سلبية للحمل، تشمل انخفاض عمر الحمل، واضطرابات ارتفاع ضغط الدم، وتقييد نمو الجنين. لكن عدم القدرة على التمييز بين آثار السلوك الخامل وآثار التعرض للإشعاع -المتمثل في الموجات الراديوية الكهرومغناطيسية المُستخدمة لإرسال واستقبال البيانات- يُعد أحد أوجه القصور في كثير من الدراسات التي شملتها المراجعة. وقال كلايمان: "من الجدير بالملاحظة أن استخدام الهاتف المحمول قد يكون مؤشرًا على نمط حياة خامل، بدلًا من أن يعكس التعرض للإشعاع وحده". تأثيرات محتملة تتجاوز تلف الحمض النووي تصدر الهواتف المحمولة إشعاعات ميكروية غير مؤينة، يُشار إليها عادةً باسم المجالات الكهرومغناطيسية للترددات الراديوية، أو RF-EMFs. ونظرًا إلى أن الموجات الميكروية أطول بكثير وأقل طاقة من الأشعة السينية وأشعة غاما، فإن هذا النوع من الإشعاع لا يمتلك طاقة كافية لكسر الروابط الكيميائية أو إحداث تلف مباشر في الحمض النووي بطريقة تؤدي إلى حدوث طفرات. وتشير أبحاث سابقة إلى أن التعرض المزمن لمستويات منخفضة من المجالات الكهرومغناطيسية للترددات الراديوية قد يؤثر في العمليات البيولوجية، بما في ذلك الإشارات الخلوية، وبنية الأغشية الخلوية ووظائفها، وبعض المسارات الفيزيائية الحيوية والكيميائية الحيوية. وقد دُرست التغيرات في هذه العمليات فيما يتعلق بآثار صحية غير سرطانية، من بينها الصداع واضطرابات النوم والعقم. ويمكن أن يؤدي التعرض للمجالات الكهرومغناطيسية الناتجة عن الهواتف المحمولة أيضًا إلى ارتفاع موضعي في درجات حرارة الأعضاء والأنسجة بفعل التأثيرات الحرارية. وتُعد درجات الحرارة المرتفعة عامل خطر معروفًا لاضطراب وظائف الأعضاء وتغير تدفق الدم. تطور شبكات الاتصالات يعقّد تقدير مستويات التعرض يشدد الباحثون على ضرورة أن تراعي الدراسات المستقبلية السياق الأوسع لاستخدام الهواتف المحمولة، بما في ذلك التعرض للإشعاعات الصادرة عن شبكات الواي فاي وأبراج الاتصالات، التي قد توجد بالقرب من المستخدمين. ومع استمرار تطور تكنولوجيا الهواتف المحمولة، بما في ذلك تطوير شبكات الجيل الخامس 5G ونشرها، قد تظهر أنماط جديدة من التعرض للمجالات الكهرومغناطيسية للترددات الراديوية. ويرى الباحثون أن دراسة الآثار الصحية ا