قبل أسبوع واحد من الانتخابات الإسرائيلية، تكشف معركة مواقع التواصل وجهًا مختلفًا للحملات الانتخابية، حيث تتقدم الهجمات الشخصية وتشويه الخصوم على عرض البرامج والخطط. وبينما خُصص 2% فقط من منشورات بنيامين نتنياهو لبرامج جوهرية، أصبح هو نفسه الهدف الأكبر لهجمات خصومه، في وقت حصد منشور واحد لأفيغدور ليبرمان 7.6 ملايين مشاهدة بعدما قلب شعار "يمين أم فلسطين" ضد رئيس الوزراء. وبحسب تقرير للصحافي ساعر هاس في موقع "ynet" الإسرائيلي، فإن قادة الأحزاب يجوبون إسرائيل ويشاركون في المؤتمرات واللقاءات المنزلية والمقابلات الإعلامية، لكن الساحة المركزية للحملة باتت شبكات التواصل الاجتماعي، حيث يمكن لمنشور أو تغريدة أو مقطع مصور واحد أن يصل إلى مئات آلاف الأشخاص، بمن فيهم من لا يتابعون السياسة بصورة منتظمة. واعتمد "ynet" على أداة الذكاء الاصطناعي "Claude" لتحليل منشورات قادة الأحزاب خلال الشهر الأخير، بهدف تحديد القضايا التي يركزون عليها، والأهداف الرئيسية لهجماتهم، والشعارات التي يكررونها، والمنشورات التي حققت أكبر عدد من المشاهدات. وشمل التحليل 13 مرشحًا تتجاوز أحزابهم نسبة الحسم في جميع استطلاعات الرأي أو بعضها، عبر منصات "X" و"Facebook" و"Instagram" و"TikTok"، خلال الفترة الممتدة من 16 أيلول حتى 17 تشرين الأول. وأظهرت البيانات أن حسابات رئيس الليكود بنيامين نتنياهو نشرت أكبر عدد من المواد، بواقع 647 منشورًا، إلا أن الفارق مع قادة معسكر التغيير الـ4 لم يكن كبيرًا، إذ تراوح عدد منشوراتهم بين 609 لدى رئيس حزب "يشار!" غادي آيزنكوت و492 لدى رئيس حزب "معًا" نفتالي بينيت. ورغم أن السنوات الـ4 التي مرت منذ الانتخابات السابقة شهدت انقلابًا قضائيًا واحتجاجات واسعة ضده، وأحداث 7 تشرين الأول والحرب التي أعقبتها، وحربين ضد إيران وحربًا طويلة ضد حزب الله، فإن تحليل المنشورات أظهر أن جوهر الانتخابات بقي كما كان: مع نتنياهو أو ضده. وكانت الفئة الأكثر حضورًا في منشورات نتنياهو وآيزنكوت وأفيغدور ليبرمان ويائير غولان هي "الهجوم السلبي على المعسكر المنافس"، أي حملة موجهة لتشويه مرشحي الطرف الآخر. وشكل هذا النوع 25% من منشورات نتنياهو، مقابل 26% لدى غولان، و29% لدى آيزنكوت، و33% لدى ليبرمان. أما بينيت، فركز بدرجة أكبر على المؤتمرات والجولات واللقاءات الميدانية، التي شكلت 21% من منشوراته، مقابل 15% للهجمات على المعسكر المنافس. وفضل الوزيران إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش التركيز على منشورات دعائية تقدم ما يعتبرانه إنجازاتهما داخل الحكومة الحالية، بنسبة 15% لدى بن غفير و12% لدى سموتريتش، مقابل 14% و9% على التوالي للهجمات السلبية على المعسكر الآخر. أما يوعاز هندل، رئيس حزب "الاحتياط – الاقتصادية" ووزير الاتصالات السابق، فركز أكثر من بقية قادة الأحزاب على صورته وإنجازاته، إذ شكّلت هذه المضامين 17% من مجموع منشوراته. وكان نتنياهو الهدف شبه الدائم لهجمات معسكر التغيير. فقد نشر آيزنكوت 88 منشورًا ضد نتنياهو، فيما جاءت هجماته على الليكود في المرتبة الثانية بـ5 منشورات فقط. وهاجم ليبرمان نتنياهو في 83 منشورًا خلال الشهر الأخير، مقابل 17 منشورًا ضد الحريديم. أما غولان فنشر 49 منشورًا ضد نتنياهو و11 ضد الحكومة، فيما وجه بينيت 42 منشورًا ضد نتنياهو، و15 ضد أرييه درعي، و9 ضد سموتريتش. وفي المقابل، وزع نتنياهو هجماته بين عدة خصوم، إذ نشر 59 منشورًا ضد آيزنكوت، و47 ضد ليبرمان، و37 ضد غولان، بينما هاجم بينيت في 9 منشورات فقط. واللافت أن حزب "راعم" تقدم على بينيت في عدد هجمات نتنياهو، مع 11 منشورًا ضده. أما بن غفير، الذي نشر عددًا أقل بكثير من المنشورات، فكان هدفه الرئيسي رئيس حزب "بلد" سامي أبو شحادة، إذ نشر ضده 11 منشورًا، بعدما كان يسعى إلى شطبه من الانتخابات قبل أن ينسحب الأخير من السباق. ونشر سموتريتش بدوره 9 منشورات ضد آيزنكوت، و6 ضد غولان، و6 أخرى ضد ليبرمان. وتكشف الأرقام أن معسكر التغيير يستخدم الهجوم السلبي بدرجة أكبر، وخصوصًا ضد نتنياهو شخصيًا، مع التركيز على أحداث 7 تشرين الأول، وتهرب الحريديم من الخدمة العسكرية، وقضايا قطر. وكان نتنياهو هدفًا لـ278 منشورًا، أي 3.6 أضعاف الهدف التالي في القائمة، وهو آيزنكوت الذي تعرض لـ77 منشورًا هجوميًا، كان معظمها من نتنياهو. وعلى منصة "X"، كان أكثر من نصف منشورات ليبرمان وآيزنكوت وغولان ذات طابع سلبي، بنسبة 54% لليبرمان، و51% لآيزنكوت، و50% لغولان. وبلغت النسبة 32% لدى كل من بينيت وبن غفير، و31% لدى نتنياهو، فيما كانت نسبة المنشورات السلبية أقل قليلًا على شبكات التواصل الأخرى. أما الهجمات داخل المعسكر السياسي نفسه فكانت أقل بكثير. وكان عوفر فينتر، رئيس حزب "عامخا إسرائيل"، الوحيد الذي بلغت لديه نسبة المن