كشف الجيش الإسرائيلي، في الذكرى الثانية لمقتل العقيد إحسان دقسة، عن سلسلة عمليات عسكرية سرّية نفّذتها قواته داخل الأراضي السورية بين تشرين الثاني 2021 وآب 2023، بهدف إبعاد قوات نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد عن المناطق الحدودية وتدمير مواقعها العسكرية. وبحسب تقرير نشره الموقع الرسمي للجيش الإسرائيلي، حملت العمليات اسم «قطف التمور»، وقادها دقسة خلال تولّيه قيادة اللواء 474 في القطاع الشمالي، قبل مقتله في 20 تشرين الأول 2024 خلال معارك قطاع غزة، عندما كان قائدًا للواء 401. وأوضح التقرير أن العمليات بدأت برصد مواقع عسكرية سورية قريبة من الحدود، قبل أن تتوسّع تدريجيًا لتشمل سلسلة هجمات سرّية امتدّت إلى عمق الأراضي السورية، بمشاركة قوات مشاة ودبابات، واستخدام صواريخ «غيل» وعبوات ناسفة لتدمير مواقع تابعة لجيش الأسد. ونقل التقرير عن ضابط سابق في استخبارات اللواء 474، عُرّف عنه بالحرف «ش»، قوله إن دقسة رأى في ضعف الجيش السوري، بعد سنوات من الحرب الأهلية، فرصة لإبعاده عن الحدود. وأضاف أن دقسة اعتبر أن تلك المرحلة كانت مناسبة للتحرّك، بهدف منع قوات النظام السوري من تعزيز وجودها قرب الحدود خلال السنوات اللاحقة. وأشار التقرير إلى أن الجيش السوري كان قد أقام، على مدى سنوات، خيامًا ونقاط مراقبة ومواقع عسكرية في المنطقة الممتدة بين السياج الحدودي وخط الفصل، بعضها مأهول بعناصر مسلّحة، فيما أُنشئ بعضها الآخر في مواقع استراتيجية مرتفعة. وبحسب الرواية الإسرائيلية، فإن بعض هذه المواقع أُقيم في مناطق تخضع لقيود على الوجود العسكري بموجب اتفاق فصل القوات الموقع بين إسرائيل وسوريا عام 1974. وأوضح الضابط أن دقسة أجرى جولات ميدانية على طول الحدود، من جبل الشيخ إلى منطقتَي نوف وحيسبين، لرصد المواقع السورية وتحديد تلك التي اعتبر أنها تتجاوز خطوط الفصل. عمليات ليلية وتدمير مواقع سورية وذكر التقرير أن أولى العمليات نُفّذت في تشرين الثاني 2021، واستهدفت موقعي «كفيوت» و«نحشون»، لتشكّل بداية سلسلة من الهجمات ضد الوجود العسكري السوري قرب الحدود. وقال ضابط الاستخبارات السابق: «كنا نخرج ليلًا بقوات مشاة، ونزرع عبوات ناسفة في المواقع ونفجّرها»، مشيرًا إلى تنفيذ عمليات أخرى باستخدام الدبابات ووسائل نارية إضافية. وأضاف أن القوات الإسرائيلية ركّزت في البداية على المواقع الأمامية، قبل توسيع نطاق عملياتها لاستهداف مواقع أخرى اعتبرتها تهديدًا للحدود. ولفت التقرير إلى أن القوات الإسرائيلية وجّهت أيضًا رسائل إلى الجانب السوري للمطالبة بإبعاد مواقعه العسكرية عن المنطقة. ونقل عن ضابط العمليات السابق في اللواء 474، الذي عُرّف عنه بالحرف «س» ويشغل حاليًا منصب نائب قائد اللواء، قوله إن معلومات وصلت إلى الجانب الإسرائيلي، حتى عبر الأمم المتحدة، تفيد بأن السوريين أدركوا مغزى العمليات الإسرائيلية. مخاطر مواجهة مباشرة مع الجيش السوري وأشار التقرير إلى أن بعض المواقع المستهدفة كان يضم جنودًا سوريين، ما أثار احتمال اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة خلال تنفيذ العمليات. وقال الضابط «س» إن القوات الإسرائيلية رصدت في بعض الحالات استعدادات عسكرية لدى الجانب السوري، مع احتمال تعرّضها لإطلاق النار. وأضاف أن دقسة كان مدركًا للمخاطر، لكنه اعتبر أن الامتناع عن التحرّك يشكّل خطرًا أكبر من تنفيذ العمليات. وفي آب 2023، نفّذ اللواء آخر هجوم ضمن سلسلة «قطف التمور»، مستهدفًا موقعًا أُطلق عليه اسم «الميغرينا»، وصفه التقرير بأنه الهدف الأبعد في عمق الأراضي السورية الذي وصلت إليه العمليات. وبحلول ذلك الوقت، كانت القوات الإسرائيلية قد دمّرت عددًا من المواقع والبنى التحتية العسكرية السورية، وفق التقرير. الجيش الإسرائيلي: أبعدنا قوات الأسد عن الحدود وأكد نائب قائد اللواء 474 أن العمليات نجحت في دفع الجيش السوري إلى التراجع عن مواقعه الأمامية، معتبرًا أنها عزّزت قدرة القوات الإسرائيلية على الدفاع عن المنطقة الحدودية. وأضاف أنه مع اندلاع الحرب في 7 تشرين الأول 2023، كانت المواقع السورية قد أصبحت أبعد عن الحدود، ما أتاح للقوات الإسرائيلية هامشًا أوسع للتحرّك في المنطقة الأمنية. وأشار التقرير إلى أن العمليات نُفّذت في مرحلة كانت فيها إسرائيل تواجه أيضًا تحديات مرتبطة بحزب الله وحركة حماس والحرس الثوري الإيراني، إلا أن دقسة أصرّ على إعطاء الجبهة السورية أولوية كبيرة. الكشف عن العمليات بعد عامين على مقتل قائدها وتطرّق التقرير إلى شخصية دقسة وأسلوبه في قيادة اللواء 474، ناقلًا شهادات ضباط عملوا معه، تحدثوا فيها عن متابعته الميدانية الدقيقة وتشديده على المبادرة والعمل الاستباقي. وقال نائب قائد اللواء إن دقسة كان يجمع بين اهتمامه الشخصي بالعسكريين الذين يعملون معه ومتطلباته المهنية الص