في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وانعكاساتها المباشرة على أسواق الطاقة وحركة التجارة والممرات البحرية، شدد مجلس الوزراء السعودي على أن حماية أمن الطاقة واستدامة سلاسل الإمداد وحرية الملاحة ليست مسؤولية دولة بعينها، بل تتطلب تعاونًا دوليًا واسعًا يحول دون انتقال تداعيات الأزمات إلى الاقتصاد العالمي. وخلال جلسة ترأسها الملك سلمان بن عبد العزيز، تابع مجلس الوزراء السعودي المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، والمساعي التي تبذلها المملكة بالتواصل والتشاور مع الدول الشقيقة والصديقة لتعزيز استقرار المنطقة والحد من تداعيات النزاعات والتوترات على أمن الطاقة العالمي والتجارة الدولية واستدامة سلاسل الإمداد وحركة الملاحة. وأكد المجلس أن هذه الملفات تمثل مسؤولية مشتركة تتطلب تعاونًا دوليًا يحول دون تعرض الاقتصاد العالمي لمخاطر تمس مختلف الدول. وفي الشأن الاقتصادي، اعتبر المجلس أن نمو الاستثمارات الأجنبية المباشرة في المملكة بنسبة 33.5% خلال عام 2025 مقارنة بعام 2024 يعكس جاذبية الاقتصاد السعودي واتساع آفاقه المستقبلية، إلى جانب فاعلية الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية التي نُفذت خلال السنوات الماضية ضمن إطار "رؤية السعودية 2030". وفي مستهل الجلسة، اطّلع المجلس على مضمون الرسالة التي تلقاها الملك سلمان بن عبد العزيز من أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، كما تناول فحوى استقبال ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان لرئيس وزراء العراق علي الزيدي. وعلى الصعيد الأمني، رحب مجلس الوزراء بالبيان الرئاسي الصادر عن أعضاء مجلس الأمن الدولي، الذي أدان هجمات الحوثيين على الأعيان المدنية والمطارات والبنية التحتية للطاقة في السعودية، إضافة إلى التهديدات المتواصلة للملاحة في البحر الأحمر وباب المندب. كما رحب بتأكيد مجلس الأمن أهمية التنفيذ الكامل للقرار 2216 والقرارات اللاحقة، والدعوة إلى تعاون عملي لمنع الحوثيين من الحصول على الأسلحة وغيرها من أشكال الدعم. وفي ملف الأمن السيبراني، ثمّن المجلس قرار وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي إنشاء "مجلس وزراء الأمن السيبراني لدول منظمة التعاون الإسلامي"، واختيار الرياض مقرًا لأمانته العامة ومكتبه التنفيذي، بناءً على مقترح سعودي. واعتبر المجلس أن القرار ينسجم مع الجهود التي تبذلها المملكة لتعزيز استقرار الفضاء السيبراني واستضافة المقرات والكيانات الإقليمية والدولية المرتبطة بهذا القطاع، إلى جانب دعم المبادرات الاستراتيجية في مجال الأمن الرقمي. كما استعرض المجلس مخرجات عدد من المؤتمرات الدولية التي استضافتها المملكة، مشيدًا بالتوصيات الصادرة عن منتدى الرياض الاقتصادي، وما يمكن أن تسهم به في دعم منظومة الاقتصاد الوطني وتعزيز السياسات والتوجهات الاقتصادية وترسيخ الشراكة بين القطاعين العام والخاص. واتخذ مجلس الوزراء سلسلة قرارات، من بينها الموافقة على إلحاق زوج وأولاد كل من الموفد للعمل في الخارج والموظف المبتعث والطالب المبتعث بالبعثة التعليمية لدراسة البكالوريوس والماجستير، وفق ضوابط محددة. كما وافق على اتفاقية مقر بين الحكومة السعودية ومعهد الأمم المتحدة للتدريب والبحث لافتتاح مكتب تابع للمعهد في المملكة، وعلى مذكرة تفاهم في مجال الأمن السيبراني بين الهيئة الوطنية للأمن السيبراني والمكتب التابع للمعهد. وأقر المجلس كذلك مذكرة تفاهم بين الإدارة العامة للتحريات المالية في رئاسة أمن الدولة والأمم المتحدة، ممثلة بمكتبها المعني بالمخدرات والجريمة. وشملت القرارات أيضًا الموافقة على نظام براءات الاختراع ونماذج المنفعة، ونظام الأصناف النباتية الجديدة، ونظام التصميمات التخطيطية للدارات المتكاملة، ونظام التصاميم، إضافة إلى استمرار العمل ببرنامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة حتى نهاية عام 2032. وتأتي مواقف مجلس الوزراء في وقت تواجه فيه المنطقة تصعيدًا أمنيًا متزايدًا يطال منشآت مدنية ومرافق طاقة وممرات بحرية حيوية، ما أعاد إلى الواجهة أهمية حماية سلاسل الإمداد العالمية وحرية الملاحة، بالتوازي مع استمرار السعودية في تنفيذ برامج التحول الاقتصادي والاستثماري المرتبطة برؤية 2030.