قبل أسبوع من الانتخابات الإسرائيلية، تتصاعد الضغوط داخل معسكر بنيامين نتنياهو لمنع ضياع عشرات آلاف الأصوات على أحزاب صغيرة قد تفشل في تجاوز نسبة الحسم، وسط مفاوضات ومحاولات لإقناع رئيس حزب "الجمهور الحريدي" موتي لايتنر بالانسحاب من السباق، مقابل طرح يتضمن تعيينه مسؤولًا عن مشروع واسع للقطاع الحريدي بميزانية تبلغ مئات ملايين الشواكل. وبحسب تقرير للصحافي أمير إيتنغر في موقع "ynet" الإسرائيلي، التقى مدير حملة الليكود تسفيكا بروت، أمس الاثنين، رئيس حزب "الجمهور الحريدي" موتي لايتنر، في إطار المفاوضات والضغوط التي تُمارس عليه للانسحاب من الانتخابات، على خلفية الخشية من ضياع أصوات داخل معسكر الائتلاف. وجاء اللقاء بعدما طُرح على لايتنر، خلال محادثات سابقة، اقتراح بتعيينه مسؤولًا عن مشروع خاص بالقطاع الحريدي، مع ميزانية تصل إلى مئات ملايين الشواكل. ولا يزال لايتنر، حتى الآن، متمسكًا بخوض الانتخابات، لكنه يطالب بضمانات قبل الموافقة على أي ترتيب. وبدأت الضغوط المكثفة عليه منذ الخميس الماضي، إلا أنه أعطى صباح أمس ردًا سلبيًا على العروض التي قُدمت إليه. ومساءً، أصر بروت وشخصيات من الليكود على الاجتماع بلايتنر، وتوجهوا إليه لعقد اللقاء. وينفي كل من الليكود وحزب "الجمهور الحريدي" أن يكون العرض المطروح متعلقًا بمنصب وزير أو نائب وزير، ويرجح أن الحديث يدور عن وظيفة "منسق مشروع" للقطاع الحريدي، في حال نجح نتنياهو في تشكيل الحكومة المقبلة. أما التصور الخاص بالمنصب، فقد وضعه عمر رحاميم، مدير حملة حزب "الصهيونية الدينية" وممثل رئيس الحزب بتسلئيل سموتريتش في المحادثات. ويتضمن المشروع مسؤولية عن فتح مؤسسات تعليمية رسمية للحريديم، إلى جانب العمل على دمج أبناء المجتمع الحريدي في سوق العمل. ورغم إعلان لايتنر أنه سيواصل السباق حتى النهاية، فإنه ألمح إلى إمكان وجود موقف مختلف حين أوضح أنه لن يقبل بأي وعد من دون ضمانات من الأحزاب الحريدية بعدم عرقلة تنفيذ المشروع. ويجد لايتنر نفسه أمام معضلة سياسية معقدة. فمن جهة، يدرك أنه إذا استمر حتى النهاية ولم يحصل سوى على بضع عشرات آلاف الأصوات، فإن الأحزاب الحريدية ستستخدم النتيجة للقول إن مشروعه وتحديه لها لم يحظيا بتأييد شعبي. كما أن نتنياهو والليكود قد يحمّلانه مسؤولية "حرق" أصوات كان يمكن أن تصب في مصلحة اليمين. ومن هذا المنطلق، قد يرى لايتنر أن تنفيذ الأفكار التي يدعو إليها من خلال منصب في الحكومة المقبلة، في حال شكلها نتنياهو، قد يكون خيارًا أفضل من الاستمرار في السباق. لكن في المقابل، يدرك حزب "الجمهور الحريدي" أن نتنياهو قد لا يكون أصلًا من سيشكل الحكومة المقبلة، ما يجعل أي وعد بمنصب أشبه بـ"وعد على الجليد"، ولا سيما في حال عدم وجود ضمانات من الأحزاب الحريدية بألا تعرقل الخطوة لاحقًا. كما يخشى لايتنر من أن يُنظر إلى قبوله بالمنصب على أنه ترتيب لوظيفة شخصية، وأن يُتهم أمام ناخبيه ببيع الفكرة التي يطرحها بشأن إحداث تغيير داخل المجتمع الحريدي. وكان لايتنر قد قال قبل يومين فقط: "ليست لدينا رفاهية الانسحاب. ممنوع علينا أن ننسحب. لدينا جمهور ضخم ينتظر أن نمثله. الزخم في اتجاهنا هائل، وسنكون مفاجأة الانتخابات". وتأتي هذه الضغوط في ظل حالة ارتباك كبيرة داخل معسكر نتنياهو، الذي يضم عددًا من الأحزاب الصغيرة المهددة بعدم تجاوز نسبة الحسم، ما قد يؤدي إلى ضياع أصوات مهمة. ومن بين هذه الأحزاب "عامخا إسرائيل" برئاسة عوفر فينتر، وحزب "الاحتياط - الاقتصادية" بقيادة يوعاز هندل ويارون زليخا. وكان "ynet" قد كشف أيضًا أن مكتب رئيس الوزراء حاول ترتيب لقاء بين نتنياهو والحاخام تسفي تاو، رئيس يشيفاه "هار همور" والمرجعية الروحية لحزب "نوعام" الذي يرأسه النائب آفي ماعوز. وبحسب التقديرات، قد يحصل الحزب على آلاف الأصوات، وصولًا إلى ما يعادل نصف مقعد. وقالت مصادر مقربة من الحاخام: "إذا كان هدف الاجتماع هو التسبب بانسحاب حزب 'نوعام لإسرائيل' من السباق، فهذا الأمر غير مطروح"، مضيفة أن موقف الحاخام هو أن الحزب يجب أن يواصل السباق حتى النهاية. ولا تقتصر الضغوط على هذه الأحزاب، بل تشمل أيضًا قوى حريدية صغيرة أخرى، بينها حزب "أحي" التابع للحاخام أبرجيل الذي ينافس حزب "شاس"، وحزب "اللون الأسود"، الذي يتبنى موقفًا متشددًا مؤيدًا لإعفاء طلاب المدارس الدينية من الخدمة العسكرية. وتخشى أوساط معسكر نتنياهو من أن تُضاف الأصوات التي قد تضيع لمصلحة هذه الأحزاب إلى ظاهرة أخرى تتمثل في تراجع نسبة التصويت، ولا سيما بين ناخبين حريديم قد يختارون البقاء في منازلهم بسبب خيبة أملهم من حزبي "شاس" و"يهدوت هتوراه". وفي المقابل، أصدر حزب "الجمهور الحريدي" بيانًا أكد فيه تمسكه بالاستمرار في الانتخابات، وقال: "حزب الجمهور الحريدي سيخوض السب