عاد إقليم تيغراي إلى قلب التصعيد العسكري في إثيوبيا، وسط مخاوف من اتساع المواجهة نحو حرب إقليمية، بعدما أعلنت جبهة "تحرير شعب تيغراي" مقتل أكثر من 1500 جندي إثيوبي وإصابة نحو ألف آخرين خلال يومين من المعارك مع القوات الحكومية شمالي البلاد. وقال المسؤول في الجبهة نيغاش هيلوف، اليوم الثلاثاء، إن مقاتلي "قوات دفاع تيغراي" قتلوا 1511 جنديًا من الجيش الإثيوبي وأصابوا 1050 آخرين، خلال معارك دارت يومي 17 و18 تشرين الأول الجاري. وأوضح هيلوف، في إحاطة مصوّرة بثّتها مؤسسة "تيغراي ميديا" المقرّبة من المعارضة، أن مقاتلي الجبهة اعترضوا تقدّم القوات الفيدرالية قرب منطقة ميرينا وسط إقليم تيغراي، أثناء محاولتها الوصول إلى بلدة أديت. وأضاف أن المواجهات أسفرت أيضًا عن مقتل 11 عنصرًا من "قوات سلام تيغراي"، وهي مجموعة مسلحة متحالفة مع الحكومة الفيدرالية. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من حصيلة القتلى والجرحى التي أعلنتها الجبهة، فيما لم يصدر تعليق فوري عن الحكومة الإثيوبية أو قيادة الجيش بشأن هذه الأرقام. ويأتي هذا التصعيد في وقت كان رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد قد حذّر إريتريا من "عواقب وخيمة" إذا واصلت، وفق اتهاماته، دعم الجماعات المسلحة التي تقاتل حكومته. وقال إن تحوّل إريتريا إلى قاعدة لأعداء إثيوبيا، بدلًا من أن تكون شريكًا في التنمية، لن يعود عليها بأي منفعة، مؤكدًا أن تجاهل دعوات أديس أبابا للتعاون ستكون له عواقب شديدة. وشدّد على أن التعاون الاقتصادي وعلاقات حسن الجوار يشكلان خيارًا أفضل للبلدين من المواجهة العسكرية. وتتهم إثيوبيا القوات الإريترية بالتوغّل عبر حدودها الشمالية وتقديم الدعم لمقاتلي جبهة "تحرير شعب تيغراي"، وهي اتهامات تنفيها أسمرة. في المقابل، تتهم إريتريا الحكومة الإثيوبية بالسعي إلى السيطرة على ميناء عصب المطل على البحر الأحمر، وسط مخاوف من اتساع المواجهات إلى حرب إقليمية. وجاء إعلان جبهة "تحرير شعب تيغراي" عن الخسائر العسكرية عقب تقارير تحدثت عن انسحاب قوات إثيوبية من منطقتي عدوة وراما، قرب الحدود الإريترية، إثر هجمات شنّها مقاتلو الجبهة. وكانت القوات الفيدرالية استعادت السيطرة على مدينة ميكيلي، عاصمة إقليم تيغراي، وعدد من المدن الأخرى، بعد هجوم مضاد أعقب تجدّد المواجهات العسكرية في 23 أيلول الماضي. كما أعلنت أديس أبابا تشكيل إدارة مؤقتة للإقليم لمدة 6 أشهر، بهدف تثبيت سيطرة الحكومة الفيدرالية وإعادة الخدمات العامة وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات محلية. في المقابل، تشارك جبهة "تحرير شعب تيغراي" في "تحالف البقاء"، الذي يضم 7 مجموعات سياسية ومسلحة تشكّلت في أيلول الماضي لمواجهة حكومة آبي أحمد. ويأتي التصعيد العسكري بعد انهيار التهدئة التي أعقبت اتفاق السلام الموقّع عام 2022، والذي أنهى حربًا استمرت عامين في إقليم تيغراي، وسط تحذيرات من تجدّد الصراع واتساع نطاقه في منطقة القرن الأفريقي.