قد تُغلق صناديق الاقتراع في إسرائيل بعد أسبوع عند الساعة 22:00، لكن المعركة الحقيقية على تشكيل السلطة قد تبدأ في تلك اللحظة تحديدًا، لا أن تنتهي. فمع عدم منح معظم استطلاعات الرأي أيًا من المعسكرين أغلبية 61 مقعدًا، تدخل مصطلحات مثل "حكومة تصريف الأعمال" و"حكومة الأقلية" و"شبكة الأمان" و"حجب الثقة البنّاء" إلى قلب السيناريوهات السياسية التي قد ترافق الإسرائيليين لأسابيع وربما لأشهر بعد انتخابات 27 تشرين الأول. وبحسب تقرير للصحافي أمير إيتنغر في موقع "ynet" الإسرائيلي، فإن تشكيل الحكومة يخضع لجدول زمني محدد في "القانون الأساسي: الحكومة"، يبدأ عمليًا بعد نحو 8 أيام من إغلاق صناديق الاقتراع، عندما تقدم لجنة الانتخابات المركزية النتائج الرسمية إلى رئيس الدولة يتسحاق هرتسوغ. عندها يستدعي هرتسوغ ممثلي جميع الكتل البرلمانية ويستمع إلى توصياتهم بشأن الشخصية التي يفضلون تكليفها بتشكيل الحكومة. وفي مهلة أقصاها 7 أيام بعد ذلك، يكلّف الرئيس عضو الكنيست الذي يرى أنه صاحب الفرصة الأكبر لتشكيل الحكومة، وهو عادة الشخص الذي يحظى بأكبر عدد من التوصيات. ويملك المرشح الأول 28 يومًا لتقديم حكومته، مع إمكان منح الرئيس تمديدًا يصل إلى 14 يومًا إضافيًا. أما إذا فشل، فيملك هرتسوغ خيارين: الأول تكليف عضو كنيست آخر، وغالبًا مرشح المعسكر المنافس، لمدة 28 يومًا هذه المرة من دون إمكان تمديد المهلة. أما الخيار الثاني، والأقل احتمالًا، فهو إعلان الرئيس أنه لا يرى إمكانًا لتشكيل حكومة. لكن حتى في هذا السيناريو لا تنتهي العملية، إذ يمكن خلال 21 يومًا أن يتقدم 61 عضو كنيست بطلب خطي إلى الرئيس لتكليف أحدهم بتشكيل الحكومة، ويحصل هذا المرشح بدوره على 14 يومًا لإنجاز المهمة. وإذا فشلت هذه المحاولة أيضًا، يُحل الكنيست تلقائيًا وتتجه إسرائيل إلى انتخابات جديدة. وكان هرتسوغ قد أكد الأسبوع الماضي، خلال مؤتمر "أشخاص الدولة" الذي نظمه "ynet" و"يديعوت أحرونوت"، أنه سيفعل كل ما في وسعه لمنع إجراء انتخابات جديدة. كما كشف "ynet" أن هرتسوغ طرح أمام معسكر التغيير فكرة تشكيل حكومة وحدة، ما أثار عاصفة بين قادة الأحزاب الذين عبّروا عن رفضهم لهذه الخطوة. وفي قلب سيناريوهات ما بعد الانتخابات تبرز مسألة "حكومة تصريف الأعمال"، وهي عمليًا الحكومة المنتهية ولايتها التي تستمر في أداء مهامها إلى أن تؤدي حكومة جديدة اليمين. وبموجب مبدأ الاستمرارية في "القانون الأساسي: الحكومة"، لا تبقى إسرائيل في أي لحظة من دون حكومة، ولذلك سيواصل نتنياهو ووزراؤه أداء مهامهم مهما كانت نتيجة الانتخابات، إلى حين تنصيب حكومة جديدة. ومن الناحية الرسمية، تتمتع حكومة تصريف الأعمال بالصلاحيات نفسها التي تملكها الحكومة العادية، إلا أن التعليمات القانونية تفرض عليها عمليًا قدرًا من ضبط النفس يشبه ما هو قائم في فترة الانتخابات. ويعني ذلك أنها لا تستطيع اتخاذ قرارات بشأن تعيينات عليا أو تمرير خطوات ذات تأثير مستقبلي على رسم السياسات أو تخصيص الموازنات، بل تقتصر مهمتها على إدارة الشؤون الجارية. وكان النائب أحمد الطيبي، الرجل الثاني في "القائمة المشتركة"، قد أعلن هذا الأسبوع أنهم "لن يسمحوا لنتنياهو بأن يكون رئيس حكومة تصريف أعمال". إلا أن استمرار حكومة تصريف الأعمال يتم بصورة تلقائية ولا توجد عملية تصويت يمكن من خلالها "منعها"، وبالتالي كان المقصود، بحسب التقرير، أن تعمل قائمته لمنع استمرار نتنياهو طويلًا على رأس هذه الحكومة إلى أن تقود البلاد إلى انتخابات جديدة. وأحد الخيارات المطروحة لتحقيق ذلك هو تشكيل "حكومة أقلية". فرغم أن الرقم 61 يُعد الأشهر في السياسة الإسرائيلية، فإن القانون لا يشترطه أساسًا عند تشكيل الحكومة. فالحكومة تدخل مهامها بعد حصولها على ثقة الكنيست بأغلبية المصوتين، أي أن يكون عدد الأصوات المؤيدة أكبر من الأصوات المعارضة، وليس من الضروري وجود 61 نائبًا مؤيدًا. وبالتالي فإن نتيجة مثل 55 نائبًا مؤيدًا مقابل 54 معارضًا تكفي لتشكيل حكومة. ويُقصد بـ"حكومة الأقلية" حكومة تضم الأحزاب المشاركة فيها أقل من 61 مقعدًا، لكنها تستطيع البقاء لأن نوابًا آخرين يمتنعون عن التصويت أو يتغيبون أو يدعمونها من الخارج. وتقول أحزاب في معسكر التغيير إن تشكيل حكومة أقلية، حتى لو تفككت خلال فترة قصيرة بسبب غياب أغلبية ثابتة في الكنيست، يبقى أفضل من استمرار نتنياهو في قيادة حكومة تصريف الأعمال إلى حين إجراء انتخابات جديدة. ومن هنا يظهر مصطلح "الدعم من الخارج"، أو ما يُعرف شعبيًا بـ"شبكة الأمان". ويعني ذلك ترتيبًا رسميًا أو غير رسمي تلتزم بموجبه جهة سياسية بعدم الدخول إلى الائتلاف وعدم الحصول على حقائب وزارية، لكنها في المقابل تمتنع عن إسقاط الحكومة. ويمكن لهذا الحزب أن يصوت لمصلحة الحكومة أو يكتفي بالام