قرر القضاء اللبناني إخلاء سبيل سفير فلسطين السابق في لبنان أشرف دبور، ضمن تسوية تقتضي مغادرته لبنان، وتوقف الحملات الإعلامية المتبادلة بين فريقه من جهة والفريق الذي يمثّله مازن محمود عباس. وهي تسوية قادتها مرجعية سياسية لبنانية حسب مصادر "المدن". ومن المفترض أن ترافق القوى الأمنية دبور إلى مطار رفيق الحريري الدولي للسفر خارج لبنان (باتجاه بلغاريا)، في ختام ملف قضائي تخلله توقيف وتحقيقات. ويشدد مصدر قريب من دبور على أن الاتفاق الذي تم، لا يتضمن أبداً أية تسويات مالية. ويشير إلى عدة عوامل أسهمت بالإفراج عنه، منها الموقف الحاسم لرئيس مجلس النواب نبيه بري، بألا تتطور الأمور نحو الأسوأ. وكذلك موقف الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط المتكرر، وسؤاله عن الأسس القانونية لتوقيف دبور. وكذلك خشية فلسطينية ولبنانية بأن يكون تسليم دبور للسلطة الفلسطينية في حال تنفيذه، سابقة قانونية ستسبب إشكالات فلسطينية بينية، وربما تدفع السلطة الفلسطينية لطلب توقيف المزيد من الفلسطينيين. ولعبت قيادات فتحاوية دوراً مهماً في "لملمة" الملف الذي بدأ يؤثّر على الوضع الداخلي لحركة فتح، وكُشف عن رسائل عديدة وجهتها قيادات اعتبارية في الحركة لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس للتدخل، ومنع تفاقم الأمور. ولا يمكن تجاهل أن السفير الفلسطيني السابق أشرف دبور يمتلك حيثية تنظيمية داخل حركة فتح، تستند إلى عدة اعتبارات، منها: طول المدة الزمنية لمكوثه سفيراً، وهو ما سمح ببناء شبكة علاقات واسعة داخل الحركة. وهو يستند إلى حد كبير على عدة عصبيات، منها: أبناء مخيم تل الزعتر، القيادات الفتحاوية التي ينحدرون من بلدة فارا، التي ينتمي إليها دبور، وكذلك حضوره الوازن في مخيم الرشيدية كل هذه الأسباب مجتمعة قد تكون لعبت دوراً حاسماً في طي صفحة اعتقال أشرف دبور، التي أثارت بلبلة داخل حركة فتح، وتركت أثرها على الاجتماع الفلسطيني في لبنان.