في وقت تتركز فيه الأنظار على حركة ناقلات النفط والسفن الحربية في مضيق هرمز، برزت ورقة ضغط جديدة في قلب الممر البحري الحيوي، بعدما لوّح الحرس الثوري الإيراني بأهمية الكابلات البحرية الممتدة في قاع المضيق، والتي تمر عبرها كميات ضخمة من البيانات والاتصالات الدولية. وأشار الحرس الثوري إلى وجود عدد من الكابلات البحرية الرئيسية في قاع مضيق هرمز ومياهه المحيطة، في إشارة إلى بنية تحتية رقمية شديدة الحساسية تربط دول الخليج بمسارات الاتصالات العالمية. وتتكون هذه الكابلات من ألياف ضوئية دقيقة تنقل بيانات الإنترنت والاتصالات والخدمات المالية والتجارية، وتُحاط بطبقات حماية بلاستيكية ومعدنية لتحمّل الضغط والشد وحمايتها من الأضرار. وفي المياه الضحلة، غالبًا ما تُدفن هذه الكابلات تحت قاع البحر لتقليل مخاطر تعرضها لمراسي السفن أو الأنشطة البحرية، فيما تُترك في المياه العميقة عادة على القاع. وبحسب بيانات متخصصة في خرائط الكابلات البحرية، تمر عبر مضيق هرمز ومياهه المحيطة مجموعة من الأنظمة الرئيسية التي تربط آسيا وأفريقيا وأوروبا ودول الخليج، ومن بينها FALCON وAAE-1 وGBI وTGN-Gulf وSEA-ME-WE 5 و2Africa. ولا تقتصر أهمية هذه الشبكات على الاستخدام اليومي للإنترنت، إذ تمر عبرها أيضًا بيانات مرتبطة بالمعاملات المالية وتداولات الأسواق والرسائل التجارية والمصرفية والخدمات السحابية، فضلًا عن حركة البيانات الخاصة بالشركات التقنية الكبرى. وتعتمد شركات مثل غوغل ومايكروسوفت وأمازون وميتا على شبكات الكابلات البحرية لربط مراكز البيانات والخدمات السحابية في المنطقة بالأسواق العالمية، ما يجعل أي اضطراب واسع في هذه المسارات قادرًا على التأثير في حركة البيانات والخدمات الرقمية. وتكتسب هذه البنية أهمية خاصة بالنسبة لدول الخليج التي تعتمد بدرجة كبيرة على الكابلات البحرية في اتصالاتها الدولية، إلى جانب مسارات برية بديلة محدودة مقارنة بالسعات البحرية. وأي اضطراب متزامن في عدة كابلات رئيسية قد ينعكس على سرعة الاتصالات وسعة الإنترنت والخدمات المصرفية والتجارية، مع انتقال الضغط إلى المسارات البديلة المتاحة. كما أن إصلاح الكابلات البحرية يتطلب إجراءات تقنية معقدة وسفنًا متخصصة، إذ يتم رفع الجزء المتضرر من قاع البحر واستبداله وإعادة وصل الألياف قبل إعادته إلى مكانه، وهي عملية قد تستغرق أسابيع بحسب موقع الضرر والظروف البحرية. وتأتي الإشارة الإيرانية إلى هذه الكابلات في وقت يشهد فيه مضيق هرمز توترًا متزايدًا، بعدما بات الممر محورًا للصراع على حركة الملاحة والطاقة، فيما يضيف البعد الرقمي عنصرًا جديدًا إلى أهمية المضيق، الذي لا يقتصر دوره على عبور السفن وناقلات النفط، بل يمتد إلى جزء أساسي من شبكة الاتصالات التي تربط المنطقة بالعالم.