تدخل بريطانيا على خط المواجهة الدفاعية مع الحوثيين بصورة أوسع، مع قرار إرسال مقاتلات "يوروفايتر تايفون" إلى السعودية للمشاركة في اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة وحماية المدن والمنشآت الحيوية، في وقت تتصاعد فيه الهجمات الحوثية على المملكة، بالتوازي مع ارتفاع حصيلة ضربة استهدفت معسكرًا لتدريب قوات الحكومة اليمنية إلى 73 قتيلًا وأكثر من 200 جريح. وبحسب تقرير للصحافي ليئور بن آري في صحيفة "يديعوت أحرنوت" الإسرائيلية بالتعاون مع وكالات الأنباء، أعلنت بريطانيا ظهر اليوم الثلاثاء توسيع نطاق مساعداتها العسكرية للسعودية بصورة كبيرة، عبر إرسال مقاتلات من طراز "يوروفايتر تايفون" لتنفيذ مهمات دفاعية في مواجهة الهجمات المستمرة بالصواريخ والطائرات المسيّرة التي يشنها الحوثيون من اليمن. وقال وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتينغ إن سلاح الجو الملكي "سينفذ عمليات اعتراض جوي في سماء السعودية، وسيساعد في حماية مدنها وسكانها وبنيتها التحتية الحيوية من هجمات الحوثيين". وشدد في الوقت نفسه على أن الطائرات البريطانية لن تشارك في مهاجمة أهداف حوثية داخل اليمن. وكانت بريطانيا قد أعلنت الشهر الماضي خطوة دعم أكثر محدودية، تمثلت بإرسال طائرة عسكرية للتزود بالوقود بهدف مساعدة المقاتلات السعودية التي تشارك في العمليات ضد الحوثيين. لكن المواجهة بين الرياض والحوثيين شهدت منذ ذلك الحين تصعيدًا متواصلًا، ونجح الحوثيون خلال الأسابيع الأخيرة في إلحاق أضرار كبيرة بالسعودية، مع إصابات قاتلة في عدد من المواقع، ولا سيما مطار الرياض الدولي الذي تعرض للاستهداف مرات عدة. وفي أعنف تلك الهجمات، انفجر صاروخ حوثي داخل مبنى الركاب في المطار، ما أدى إلى مقتل 13 شخصًا وإصابة أكثر من 300. وتنعكس عمليات الإطلاق المتواصلة أيضًا على الاقتصاد السعودي، وتهدد "رؤية 2030" التي يقودها ولي العهد والحاكم الفعلي محمد بن سلمان بهدف تنويع الاقتصاد السعودي وتوسيع ركائزه بعيدًا من القطاعات التقليدية. وبحسب التقرير، شكلت الضربات الحوثية ضربة معنوية واقتصادية للرياض، التي اضطرت أمس إلى تأجيل مؤتمر اقتصادي بارز كان مقررًا عقده الأسبوع المقبل، على أن يُنظم في موعد لم يُعلن عنه بعد خلال عام 2027. ويتعلق الأمر بـ"مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار" FII، الذي كان من المقرر أن يجمع في الرياض شخصيات بارزة من قطاعات المال والطاقة والسياسة، ضمن مساعي المملكة لتعزيز موقعها كمركز أعمال دولي وجذب رؤوس الأموال الأجنبية. وفي المقابل، تواصل السعودية قصف مواقع الحوثيين دعمًا للعملية البرية التي تنفذها ضدهم في اليمن قوات الحكومة المعترف بها دوليًا. وتسعى الرياض في الوقت نفسه إلى بناء مظلة دعم دولية في مواجهة الهجمات الحوثية، إذ أعلنت فرنسا مؤخرًا أنها سترسل إلى المملكة منظومات دفاع، كما وعد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بتقديم المساعدة. إلا أن التصويت الذي كان مقررًا أمس في البرلمان المصري للموافقة على إرسال قوات مصرية إلى السعودية أُرجئ إلى الأسبوع المقبل، في ظل تهديدات انتقام أطلقها الحوثيون. وفي إطار التعزيزات البريطانية الجديدة، ستُرسل لندن إلى الرياض أيضًا طائرة نقل عسكرية من طراز "Atlas A400M" لنقل المعدات الثقيلة داخل الأراضي السعودية. وبحسب وكالة "بلومبرغ"، سيتوجه كذلك مستشارون عسكريون بريطانيون إلى المملكة لمساعدة نظرائهم السعوديين. وقال ستريتينغ: "ندين بشكل قاطع هجمات الحوثيين، وندعم بالكامل حق السعودية والحكومة اليمنية في الدفاع عن نفسيهما". وفي ظل المخاوف من تشديد الحوثيين قبضتهم على مضيق باب المندب، أضاف أن بريطانيا لا يمكنها القبول بأن تصبح حركة السفن في هذا الممر الاستراتيجي، الذي يربط أوروبا بآسيا عبر قناة السويس، عرضة للتهديد أو تتحول إلى "رهينة". وفي موازاة التصعيد الإقليمي، تستمر المعارك داخل اليمن بين قوات الحكومة المدعومة سعوديًا والحوثيين. وأفادت التقارير ظهر اليوم بأن حصيلة الهجوم الذي نفذه الحوثيون أمس على قاعدة "العلم" في محافظة شبوة جنوب وسط اليمن ارتفعت إلى 73 قتيلًا. ويجعل هذا الرقم الهجوم الأكثر دموية في اليمن منذ التصعيد الذي بدأ في تموز الماضي وأنهى 4 سنوات من الهدوء النسبي في الحرب الأهلية. وقال محافظ شبوة لوكالة "أسوشيتد برس" إن الهجوم استهدف قاعدة مخصصة للتدريب، وإن القتلى كانوا مجندين جددًا تتراوح أعمارهم بين 18 و20 عامًا. ووفق الوكالة، أصابت الصواريخ الحوثية المعسكر في اللحظة التي كان فيها المجندون يصطفون استعدادًا للتدريب. وأظهرت مقاطع مصورة نُشرت على شبكات التواصل الاجتماعي وتحققت منها الوكالة عددًا كبيرًا من الجثث على أرض المعسكر. وقال المحافظ عوض بن الوزير إن أكثر من 200 مجند إضافي أصيبوا في الهجوم. وأكد أن الجنود كانوا يتلقون تدريبات بهدف توفير الأم