وضع ملف التفرغ على نار حامية ويفترض أن يقر في جلسة الحكومة المقبلة في حال جرى عقدها في القصر الجمهوري. أما تعيين مجلس العمداء فما زال رهن التفاوض. وثمة معلومات متباينة قد تطيح به في اللحظات الأخيرة. ووفق المعلومات رست الأمور على اتفاق بتعديل نسب الطوائف في الدفعات الأولى والثانية والثالثة لتصبح نحو 40 بالمئة للمسيحيين وستين بالمئة للمسلمين. أما الدفعة الرابعة فتصبح بحكم غير الموجودة، حتى لو جرى تحديد أسماء الأساتذة فيها. وبحسب مصادر "المدن" بات الملف شكلياً بعهدة وزيرة التربية ريما كرامي، لكن علمياً أُعدّت "طبخة" التفرغ الجديدة بين رئيس الجامعة بسام بدران ومستشارين لرئيس الجمهورية جوزاف عون. وما تحديد جلسة مجلس الوزراء في قصر بعبدا لإقرار الملف إلا لتأكيد أن "الدخان الأبيض" سيخرج من قصر بعبدا. المؤكد أن الاتفاق السياسي الذي جرى بعيد كل البعد عن حاجات الجامعة ومصلحتها الأكاديمية، لكن دونه لا يمكن المضي في ملف التفرغ. ورست الصيغة النهائية على إضافة نحو خمسين أستاذاً مسيحياً إلى كل دفعة من الدفعات الأولى والثانية والثالثة. كان النقاش السابق يتمحور حول استبدال أساتذة مسلمين بمسيحيين، من خلال تقديم تفرغ المسيحيين على المسلمين في الدفعات الأولى، لكن لم يقبل الثنائي الشيعي بهذا الخيار. هذا فضلاً عن كونه يؤدي إلى إشكالية طائفية بين المسلمين والمسيحيين. وعليه جرى التوافق على استقدام مسيحيين من الدفعة الرابعة ووضعهم في الدفعات الأولى والثانية والثالثة. وأفضى هذا الخيار إلى جعل نسبة المسيحيين في هذه الدفعات نحو 41 بالمئة مقابل 59 بالمئة للمسلمين. وعددياً أضيف نحو خمسين مسيحياً إلى الدفعة الأولى والثانية والثالثة وبات عددهم نحو 180 مسيحياً في كل دفعة، التي باتت نحو 450 أستاذاً، عوضاً عن 400، أقرها مجلس الوزراء سابقاً. علمياً سيقر الملف كله (1690 أستاذاً) في مرسوم واحد مقسّم على أربع دفعات، نسبة المسيحيين فيه نحو 34 بالمئة ومثلهم الشيعة ومثلهم السنّة. أما التعديلات التي حصلت فتشمل الدفعات الأولى والثانية والثالثة، فيما الرابعة تصبح شكلية. ووفق المصادر، حصل خلاف حول ما إذا كان المرسوم سيتضمن عبارة حفظ حق الأساتذة في الدفعة الرابعة بشرط تأمين التوازن بين المسلمين والمسيحيين. فزيادة أعداد ونسب المسيحيين في الدفعات الثلاث الأولى، تؤدي إلى انخفاض نسبة المسيحيين في الدفعة الرابعة إلى نحو 5 بالمئة. وهذا الأمر رفضته كل القوى المسيحية. ما يعني أن الدفعة الرابعة التي تضم نحو 450 أستاذاً سيكون وجودها في المرسوم إجراءً شكلياً "لطمأنة النفوس"، لأن تفرغ هؤلاء الأساتذة سيكون مرهوناً بتأمين أساتذة مسيحيين لتحقيق التوازن الطائفي. وذلك لا يتم إلا من خلال التقاعد المستقبلي مع مسيحيين حصراً، وهو أمر في إعجاز في الجامعة اللبنانية، حيث تتناتشها الأحزاب والطوائف كإدارة عامة للتوظيف. بمعنى أوضح، التفرغ مضمون بالنسبة للدفعتين الأولى والثانية العام المقبل: دفعة أولى في بداية العام وأخرى في نهايته، والتمويل مؤمن لها. أما الدفعة الثالثة فترحل إلى السنة التي تليها، فيما الرابعة تكون رهن التوازن الطائفي مستقبلاً. لكن هذا الاتفاق على التفرغ، فضلاً عن أنه بازار سياسي ومضر للجامعة، سيؤدي إلى ظلم وإجحاف بحق الكثير من الأساتذة، لا سيما الذين سترد أسماؤهم في الدفعة الثالثة والرابعة، ولا سيما في كليات العلوم الإنسانية. فتأمين التوازن الطائفي أدى إلى وضع أساتذة مسلمين في الدفعتين الثالثة والرابعة لهم أقدمية في الجامعة لصالح أساتذة مسيحيين تعاقدوا بعدهم مع الجامعة. وبمعنى آخر، جرى تأخير تفرّغ أستاذ في الكلية والفرع والاختصاص عينه لصالح تفريغ أستاذ آخر من طائفة أخرى، رغم أن الأول يستحق التفرغ أكثر من الثاني على قاعدة أقدمية التعاقد مع الجامعة. إلى جانب التفرغ، المعلومات متضاربة حول تعيين مجلس الجامعة في الجلسة عينها. فصفقة إعادة تعيين بسام بدران رئيساً للجامعة تقتضي تعيين مجلس الجامعة واسترداد المسيحيين دورهم في الجامعة. بحسب بعض المصادر ما زال هذا الملف قيد الإعداد والتوافق السياسي، فيما تشير مصادر أخرى إلى أنه بات جاهزاً. البعض يؤكد ألا اتفاق نهائياً على الحصص الطائفية وتوزيع العمداء على الأحزاب السياسية وأي كلية ستؤول إلى هذه الطائفة أو تلك (مثلاً حزب الله يريد عمادة كلية العلوم الاجتماعية، فيما المسيحيون يريدون الاحتفاظ بها للأرثوذكس، أو المسيحيون يطالبون بكلية الزراعة، فيما رئيس الحكومة يريدها للطائفة السنية، وهكذا دواليك). مصادر أخرى تفيد بأن الاتفاق الأساسي على الملف حصل وسيصار إلى منح المسيحيين عشرة عمداء والسنة خمسة عمداء والشيعة ثلاثة عمداء وعميد للدروز. وتضيف المصادر أن توزيع الحصص بهذا الشكل أفضى إلى تخلي الشيعة عن المعهد العالي للدكتوراه في الآداب والعلو