دخل الخلاف داخل المعسكر المناهض لبنيامين نتنياهو مرحلة أكثر حساسية مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، بعدما تمسّك رئيس حزب "يشار!" غادي آيزنكوت باستراتيجية تحويل حزبه إلى القوة الأكبر في السباق، معتبرًا أنها الطريق إلى جذب ناخبين من معسكر نتنياهو وتشكيل حكومة مستقرة، في مقابل تحذير يائير لابيد من أن هذه المقاربة قد تنتهي بإضعاف المعسكر بأكمله ومنح نتنياهو فرصة جديدة للعودة إلى الحكم. وبحسب تقرير للصحافية موران أزولاي في موقع "ynet" الإسرائيلي، جدّد آيزنكوت صباح الثلاثاء موقفه القائل إن حزبه يجب أن يصبح الحزب الأكبر في الانتخابات إذا أراد المعسكر المناهض لنتنياهو تحقيق الفوز، معتبرًا أن ذلك يمثل المفتاح لتشكيل حكومة مستقرة، إلا أن تصريحاته أثارت غضب أحد أبرز قادة المعسكر، وهو يائير لابيد، الرجل الثاني في حزب "معًا". وكان "ynet" قد كشف أمس أن آيزنكوت قال في محادثات مغلقة إن "حملة الحزب الأكبر لا تضر بالمعسكر، بل تفيده. الحزب الكبير ينقل ناخبي الليكود". ويرى آيزنكوت أن الناخبين المترددين، إلى جانب ناخبين خاب أملهم برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يميلون إلى دعمه ودعم حزبه عندما يظهر باعتباره الحزب الأكبر بين جميع القوى المتنافسة في الانتخابات المقبلة. وفي مقابلة مع إذاعة "103FM" صباح الثلاثاء، واصل آيزنكوت الدفاع عن هذه الاستراتيجية، وقال: "تُظهر جميع الاستطلاعات أن هناك معركة متقاربة مع الليكود، ولذلك أعمل لكي يكون يشار! أكبر بكثير من الليكود". وأضاف: "استنتاجي هو أن يشار! عندما يكون أكبر بكثير من الليكود، يصبح ذلك مفتاح الفوز والحكومة المستقرة، وهذا ما أعمل من أجله وأنا مقتنع بأننا سنحققه". لكن لابيد، الذي قاد معسكر المعارضة في الانتخابات السابقة، خرج بتحذير مباشر من هذه المقاربة، وقال: "حملة الحزب الأكبر قد تجعلنا نخسر الانتخابات. لقد دفعت ثمن هذا الدرس سابقًا، وباهظًا". وأضاف: "4 مرات خضنا الانتخابات وفق استراتيجية الحزب الأكبر، وفي المرات الـ4 انتهى الأمر بنتنياهو إلى تشكيل الحكومة، بما في ذلك المرات التي كنا نحن فيها الحزب الأكبر". وتابع لابيد: "متى كانت المرة الوحيدة التي فزنا فيها؟ عندما خضنا الانتخابات وفق استراتيجية المعسكر. كان نتنياهو يقود الحزب الأكبر، لكننا نحن من شكّل الحكومة". ودعا لابيد إلى التعامل بمسؤولية، مضيفًا: "إذا ركز كل طرف على جمهوره سنفوز، أما إذا حاولنا سحب أصوات بعضنا بعضًا، فالمعسكر كله سيكون في خطر". ورد حزب "يشار!" على هذه الانتقادات معتبرًا أن مقارنة الانتخابات الحالية بانتخابات عام 2022 هي "خطأ". وقال الحزب في بيان: "لم يسبق أن واجه نتنياهو مرشحًا كان معسكره منظمًا بالشكل الأمثل كما هو الحال هذه المرة. ولم يسبق أن واجه نتنياهو مرشحًا هزمه في مؤشر الملاءمة لرئاسة الحكومة، كما يختار الشعب هذه المرة عشية الانتخابات". وأضاف: "هذه المرة، آيزنكوت يتقدم بفارق من رقمين، وهذا الفارق يتسع كلما اقترب موعد الانتخابات". ويواجه آيزنكوت في الوقت نفسه مشكلة سياسية داخل معسكره، إذ إن شركاءه في المعسكر لا يوافقون على إعلان دعمهم له بصورة واضحة، بينما يرى هو أن حملة "الحزب الأكبر" تشكل مهمة أساسية لا يمكن التراجع عنها. ويعتقد آيزنكوت أنه يجب أن يخرج من الانتخابات بصفته الأكبر بفارق واضح عن جميع منافسيه، كي يحصل من رئيس الدولة على التكليف بتشكيل الحكومة. لكن الخطر الذي يحذر منه شركاؤه يتمثل في أن تؤدي الحملة التي يديرها إلى تقليص حجم المعسكر ككل. فقد ينجح آيزنكوت في رفع عدد مقاعد حزبه بصورة كبيرة، لكن ذلك قد يحصل على حساب الأحزاب الأخرى في المعسكر، ما يؤدي في النهاية إلى إضعاف مجموع المقاعد التي يحتاج إليها لتشكيل حكومة. ويعمل قادة المعسكر المناهض لنتنياهو بشكل مكثف لمنع تحقق هذا السيناريو. ويفهم أفيغدور ليبرمان ونفتالي بينيت ويائير غولان أن تحول الانتخابات إلى مواجهة ثنائية بين حزبين كبيرين قد يؤدي إلى تراجع جميع الأحزاب الأخرى إلى أرقام أقل بكثير من تلك التي تظهر حاليًا في استطلاعات الرأي، ولذلك يحاولون مواجهة هذا الاتجاه. أما آيزنكوت، فيتمسك بموقفه القائل إن حملة الحزب الأكبر لا تأتي على حساب شركائه في المعسكر، بل يمكن أن تسحب ناخبين من الليكود وتنقلهم إلى الجانب الآخر. وهكذا، تتحول المعركة ضد نتنياهو إلى خلاف داخل معسكر خصومه نفسه حول الطريق إلى إسقاطه: آيزنكوت يراهن على حزب كبير قادر على جذب أصوات من الليكود وانتزاع تكليف تشكيل الحكومة، فيما يحذّر لابيد وشركاء آخرون من أن الفوز بالحزب الأكبر قد يتحول إلى خسارة للمعسكر بأكمله إذا بدأ أعضاؤه يتنافسون على الأصوات نفسها.