في وقت تتركز فيه الاتصالات الدبلوماسية اللبنانية على مستقبل الجنوب والترتيبات المرتقبة بعد انتهاء مهمة قوات "اليونيفيل"، أجرى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي سلسلة لقاءات في الوزارة، تناولت العلاقات الثنائية ودعم لبنان، إلى جانب البحث في المرحلة التي ستلي انسحاب القوة الدولية من الجنوب. واستقبل رجّي سفيرة اليونان الجديدة لدى لبنان إيليني فاكالي، وتسلم منها نسخة من أوراق اعتمادها، فيما جرى خلال اللقاء عرض العلاقات بين البلدين وسبل تعزيزها في مختلف المجالات. وجدّدت فاكالي دعم بلادها للبنان، في حين تمنى لها رجّي التوفيق في أداء مهامها الدبلوماسية الجديدة. وفي لقاء منفصل، استقبل وزير الخارجية سفير ماليزيا المعيّن حديثًا لدى لبنان أنور بن أُدزير، حيث تركز البحث على الوضع في جنوب لبنان والمرحلة التي ستلي انتهاء مهمة قوات الأمم المتحدة الموقتة في لبنان "اليونيفيل"، التي تشارك ماليزيا في قواتها. وشكر رجّي ماليزيا على مساهمتها في القوة الدولية، مثمنًا التضحيات التي قدمها الجنود الماليزيون خلال مشاركتهم في عمليات حفظ السلام في جنوب لبنان. كما بحث الجانبان العلاقات الاقتصادية بين لبنان وماليزيا وسبل تطويرها، ولا سيما في مجال التبادل التجاري وفرص الاستثمار، في إطار العمل على توسيع مجالات التعاون بين البلدين. ويكتسب البحث في مرحلة ما بعد "اليونيفيل" أهمية خاصة مع اقتراب انتهاء المهمة الحالية للقوة الدولية. وكان مجلس الأمن قد قرر، بموجب القرار 2790 الصادر عام 2025، تمديد ولاية "اليونيفيل" للمرة الأخيرة حتى 31 كانون الأول 2026، على أن تبدأ بعدها مرحلة الانسحاب التدريجي، مع البحث في الترتيبات المستقبلية المتعلقة بتنفيذ القرار 1701 بعد مغادرة القوة الدولية. وتعود مهمة "اليونيفيل" في لبنان إلى عام 1978، فيما توسعت مهماتها بعد حرب عام 2006 لتشمل مراقبة وقف الأعمال العدائية ودعم الجيش اللبناني خلال انتشاره في الجنوب والمساعدة في تأمين وصول المساعدات الإنسانية. وتُعد ماليزيا من الدول المساهمة عسكريًا في "اليونيفيل"، وقد أكدت وزارة الدفاع الماليزية خلال عام 2026 استمرار التزامها بعمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، كما بحثت مع المنظمة الدولية ترتيبات مرتبطة بتسليم معسكري تبنين وحاريص إلى الجيش اللبناني وعودة الوحدات الماليزية مع الانتقال نحو مرحلة ما بعد المهمة. وكانت كوالالمبور قد أكدت أيضًا أن مشاركتها العسكرية في جنوب لبنان تأتي ضمن التزامها بعمليات حفظ السلام الدولية، بالتوازي مع العمل على تعزيز العلاقات الدفاعية مع لبنان في المرحلة التي تلي انسحاب الكتيبة الماليزية. وتأتي لقاءات رجّي في وقت يواصل لبنان اتصالاته الدبلوماسية مع الدول المساهمة في "اليونيفيل" لمواكبة المرحلة الانتقالية المرتقبة في الجنوب، بالتوازي مع تعزيز حضور الجيش اللبناني ومسؤولياته في المنطقة.