ترفع إيران مستوى التأهب على وقع تصعيد متجدد في مضيق هرمز، بعدما أعلنت أن ناقلتي نفط تعرضتا لألغام وانفجرتا أثناء إبحارهما في المسار الجنوبي للمضيق، بالتوازي مع تقديرات داخل طهران بأن الولايات المتحدة وإسرائيل ستعودان إلى الحرب "عاجلًا أم آجلًا"، فيما تتداخل الحسابات العسكرية مع الرهان الإيراني على التأثير في انتخابات التجديد النصفي الأميركية. وبحسب تقرير للصحافي ليئور بن آري في صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، بالتعاون مع وكالة "رويترز"، قالت إيران ظهر الثلاثاء إن ناقلتي نفط كانتا تبحران في المسار الجنوبي لمضيق هرمز اصطدمتا بألغام وانفجرتا. وجاء الإعلان الإيراني في وقت تزيد فيه طهران ضغوطها على السفن التي تحاول عبور المضيق، في إطار مسعى لرفع أسعار النفط، على أمل "معاقبة" الرئيس الأميركي دونالد ترامب قبيل انتخابات التجديد النصفي. ونقلت "رويترز" عن مسؤولين إيرانيين قولهم إن طهران مقتنعة بأن الولايات المتحدة تخطط لاستئناف الحرب بهدف كسر حالة الجمود القائمة في الشرق الأوسط. وقال أحد المسؤولين: "إيران تستعد لهجمات إسرائيلية أميركية جديدة، وليس لاتفاق مع أميركا لإنهاء الحرب"، مضيفًا أن "المؤسسة الدينية مصممة على عدم منح ترامب انتصارًا سياسيًا". واعترف المسؤولون أنفسهم بأن النظام الإيراني تعمد إطالة أمد المحادثات مع الولايات المتحدة، أملًا في إلحاق هزيمة سياسية بترامب خلال انتخابات التجديد النصفي. وكان الرئيس الأميركي قد أعلن أن الولايات المتحدة لن تقصف إيران قبل 3 تشرين الثاني، موعد انتخابات التجديد النصفي، إلا أن التقديرات في طهران تشير إلى أن الضربات ستُستأنف "عاجلًا أم آجلًا". وفي الأسابيع الأخيرة، ورغم تصاعد الهجمات الإيرانية على ناقلات النفط، نجحت الولايات المتحدة في زيادة تدفق النفط من الخليج بصورة كبيرة. وبحسب "واشنطن بوست"، تنفذ واشنطن عمليات تشمل مقاتلات وطائرات مسيّرة وقوات خاصة تعمل على توجيه السفن في طريقها إلى الخليج العربي وخلال خروجها منه. وفي المقابل، نفذت إيران هجمات ضد نحو 30 ناقلة أسبوعيًا، فيما تشير بيانات مركز التجارة البحرية البريطاني إلى أن الإيرانيين هاجموا أكثر من 20 سفينة خلال الشهر الحالي، وغرقت إحداها. وفي خضم هذا التصعيد، وصل إلى إيران قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي كان إحدى الشخصيات التي لعبت دور الوساطة بين الأميركيين والإيرانيين منذ وقف إطلاق النار الذي أُعلن بين الطرفين في نهاية الحرب الأخيرة. ويُعد منير أحد أقوى الشخصيات في باكستان، بعدما تعاظم نفوذه السياسي خلال السنوات الأخيرة مقارنة بالحكومة المحلية. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إنه لا يعرف ما هو الهدف من زيارة منير، مضيفًا: "علينا أن نتحدث معه لمعرفة ما الذي ستتناوله الزيارة". ولم يتجاهل بقائي أجواء الحرب التي عادت تخيم على المنطقة خلال الأيام الأخيرة، في ظل التحذيرات التي يطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تجاه إيران وحلفائها. وكان نتنياهو قد جدد صباح اليوم تحذير الإيرانيين من احتمال أن يقرروا مهاجمة إسرائيل. في المقابل، أكد بقائي أن طهران لا تنوي تقديم تنازلات في الملف النووي، وأنها ما زالت متمسكة بإدارة مضيق هرمز. وقال: "نحن نعيش ليل نهار مع احتمال الحرب. نحن لسنا في حالة سلام. المدافعون عن إيران مستعدون لصد أي عمل عدائي". وأضاف: "مواقفنا ومطالبنا واضحة. الرسالة التي تلقيناها من الطرف الآخر كانت غير كافية وجزئية. وقد أوضحنا مواقفنا". وتعتبر طهران أن الخطوات الأميركية في مضيق هرمز تشكل عمليات "تهريب"، في وقت تحتل فيه انتخابات التجديد النصفي الأميركية وأسعار الطاقة وتراجع شعبية ترامب مساحة واسعة من اهتمام الإعلام الإيراني. ونقلت "واشنطن بوست" عن دبلوماسي غربي وآخر عربي قولهما إن كبار المسؤولين الإيرانيين باتوا يضعون هدف "معاقبة ترامب" في الانتخابات النصفية في صلب حساباتهم، على غرار أزمة الرهائن التي أضرت بالرئيس الأميركي جيمي كارتر عام 1980. وقال الدبلوماسي العربي عن المسؤولين الإيرانيين: "إنهم مهووسون"، مضيفًا: "يعتقدون أنهم قادرون على إسقاط الرئيس". وجاء وصول عاصم منير إلى إيران بعد يوم واحد من زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى طهران، حيث التقى الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي. وقال عراقجي في ختام زيارة لافروف: "نحن نتفق مع روسيا على أن الخيار العسكري ليس الحل". وبين الهجمات على ناقلات النفط، والاستعداد الإيراني لاحتمال تجدد الضربات الأميركية الإسرائيلية، والزيارات المتلاحقة إلى طهران، تتحول معادلة هرمز مجددًا إلى نقطة ضغط تتداخل فيها الحسابات العسكرية والاقتصادية والانتخابية، فيما تبدو إيران مقتنعة بأن مرحلة ما بعد 3 تشرين الثاني قد تحمل معها جو