في أول زيارة لأمين عام لجامعة الدول العربية إلى الجنوب خلال العدوان الإسرائيلي، جال الأمين العام نبيل فهمي في الجنوب، ترافقه وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد، وكانت له محطة في زوطر الغربية وثكنة بنوا بركات في مدينة صور، حيث التقى قائد جنوب الليطاني العميد نقولا ثابت وكبار ضباط الجيش. فهمي أكد أنّ "ما يتعرض له المواطنون في جنوب لبنان من اعتداءات إسرائيلية وتجاوزات أمر غير مقبول"، مشدداً على "مسؤولية المجتمعين العربي والدولي في دعم لبنان وتعزيز قدرات مؤسساته، وتمكينه من مواجهة التحديات وتسهيل عودة أبنائه إلى ديارهم". وإذ أشار إلى أنّه "جاء إلى لبنان انطلاقاً من مسؤوليته وأمانته تجاه الدول العربية وشعوبها من دون استثناء"، لفت إلى أنه "حرص منذ توليه منصبه على تعزيز التعاون مع مختلف الأطراف وترجمة العمل العربي المشترك إلى خطوات سياسية وعملية محددة". وأوضح فهمي "أن أول قرار صدر عن مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في أيلول الماضي تناول القضية اللبنانية بصورة شاملة، من خلال مقاربة تستهدف معالجة أسباب الأزمة وجذورها، ولا سيما الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الحدود اللبنانية، بما يخالف القرارات الدولية، واستهداف المواطنين اللبنانيين والإمكانات اللبنانية". وشدد على "أن التوجه العربي يقوم على دعم الدولة اللبنانية وقدرتها على توفير الخدمات للمواطنين، وتعزيز قدرات القوات المسلحة اللبنانية ودورها الوطني"، مؤكداً "أن دعم لبنان يشكّل التزاماً سياسياً من المجتمع العربي وجامعة الدول العربية، يقوم على معالجة جذور الأزمة وتوفير الإمكانات اللازمة للمؤسسات اللبنانية للقيام بمهامها". ولفت فهمي إلى أنه "قصد أن تكون زيارته إلى لبنان من أوائل زياراته الخارجية بعد توليه منصبه، نظراً إلى المكانة الخاصة التي يحتلها لبنان لديه، وحرصاً على الاطلاع عن كثب على حجم التحديات التي يواجهها اللبنانيون وقدرتهم على الصمود والبناء في ظل الظروف الصعبة". وأعلن فهمي "أن التزام جامعة الدول العربية تجاه لبنان يشكّل بداية مسار مستمر وليس نهاية المطاف"، مؤكدا "أن الجامعة ستبني على ما تحقق، وستواصل التشاور مع السلطات اللبنانية والعمل معها لتمكين الحكومة والشعب والجيش من أداء مهامهم بأقصى قدر ممكن، رغم الصعوبات والتحديات التي تشهدها المنطقة". وختم بالتأكيد أن جامعة الدول العربية ستبقى إلى جانب لبنان ومؤسساته وشعبه، وأن أبوابها ستظل مفتوحة أمام التواصل والتعاون"، معربا عن "شكره للجيش اللبناني على حسن الاستضافة وإتاحة الفرصة لزيارة الجنوب والاطلاع على الظروف الصعبة التي يمر بها". وفي رده على أسئلة الصحافيين، أكد فهمي دعم الجامعة للبنان، معرباً عن أمله في "أن تسهم الجهود العربية في ترسيخ الاستقرار وتحقيق التنمية"، وقال: "نحن داعمون لكم، ونتمنى لكم كل الخير". وتعليقاً على المشهد الميداني في زوطر ومدينة النبطية، وصف فهمي ما شاهده بـ"المؤسف"، معتبراً أنه "يعكس منهجية إسرائيلية تقوم على هدم التجمعات السكنية والاستيلاء على الأراضي ومحاولة تهجير المواطنين، بما يهيئ المجال لاحتمال الاحتلال الإسرائيلي". وفيما يتعلق بملف إعادة الإعمار، أوضح فهمي "أن هذا الملف يرتبط بالتزامات متعددة ويتطلب العمل في قطاعات مختلفة"، مؤكداً "أن ذلك لا ينتقص من مسؤولية الجامعة العربية ولا يغيّر من التزامها تجاه لبنان". وأشار إلى وجود تحرّك عربي متجدد للتعاون مع الحكومة اللبنانية على المستويات السياسية والتنظيمية والوطنية، إلى جانب العمل على توفير الدعم، ولا سيما للقوات المسلحة اللبنانية، معرباً عن أمله في تقديم المزيد من المساندة في المرحلة المقبلة". تابت: لوقف الاعتداءات الإسرائيلية بدوره أشار قائد قطاع جنوب الليطاني العميد نقولا تابت في كلمة إلى "الدلالات السياسية والوطنية لزيارة الوفد العربي"، مؤكداً "عمق الروابط العربية وأهمية التضامن مع لبنان في مواجهة التحديات التي تهدد أمنه واستقراره وسيادته". ولفت إلى "أن الجنوب اللبناني شهد على مدى أعوام مآسي كبيرة جراء الاعتداءات الإسرائيلية، التي خلّفت دماراً في الحجر والبشر وأدت إلى نزوح آلاف اللبنانيين، فضلاً عن المعاناة الإنسانية التي تفوق قدرة لبنان على احتوائها". وأكد "أن استمرار الاحتلال والمخاطر الأمنية لا يزالان يحولان دون عودة الأهالي الآمنة إلى قراهم واستعادة حياتهم الطبيعية، كما يعيقان انتشار الجيش اللبناني على كامل الأراضي الجنوبية حتى الحدود الدولية المعترف بها". وشدد العميد تابت على "ضرورة تحرّك عربي ودولي فاعل لضمان وقف الاعتداءات الإسرائيلية، والانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية، واحترام سيادة لبنان وقرارات الشرعية الدولية"، مشيرا إلى "أن عدم الالتزام بالاتفاقات والتفاهمات المتعلقة بوقف الأعمال العدائية ووقف إطلاق الن