قبل أسبوع من الانتخابات في إسرائيل، كشف الجيش الإسرائيلي سلسلة تعيينات جديدة لضباط برتب تتراوح بين مقدم وعميد، إلا أن ما يقف خلف الأسماء الجديدة يتجاوز مجرد تبديل مواقع قيادية، ويشير إلى تغيير أوسع في طريقة بناء القوة للسنوات المقبلة، يجمع بين العودة إلى تعزيز سلاح المدرعات من جهة، والاستثمار في الروبوتات والفضاء والمنظومات غير المأهولة من جهة أخرى. وبحسب تقرير للصحافي شاي ليفي في موقع "mako" الإسرائيلي، فإن التعيينات التي قررها أمس رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الفريق إيال زامير، تعكس توجهًا لإعادة بناء بنية الجيش استنادًا إلى دروس الحرب، ولا سيما دروس 7 تشرين الأول، مع السعي في الوقت نفسه إلى الاستعداد لساحة القتال المستقبلية. ويبرز في هذا السياق تعيين العميد "ي" رئيسًا لقسم الروبوتات في "قيادة العمق"، إلى جانب تعيين رؤساء أقسام في المجال نفسه. وكان موقع "mako" قد أشار في أيار الماضي إلى حاجة الجيش الإسرائيلي ونيته إنشاء ذراع متخصصة بالروبوتات والمنظومات غير المأهولة. وبحسب التقرير، بدأ الجيش السير في هذا الاتجاه عمليًا، بما يعني أن الروبوتات والوسائل غير المأهولة ستعمل تحت مظلة قيادة واحدة مسؤولة عن بناء القوة والتدريب ومجالات أخرى، بدل أن تبقى مجرد تجارب وقدرات موزعة بين وحدات مختلفة. ويعمل الجيش الإسرائيلي بذلك على إنشاء عنوان تنظيمي وقيادة مركزية لهذا المجال. ويأتي ذلك امتدادًا مباشرًا لقرار اتخذه زامير في وقت سابق من هذا العام بإنشاء هيئة متخصصة تُعنى بالروبوتات والمنظومات غير المأهولة. وخلال الحرب، استخدم الجيش الإسرائيلي روبوتات لمسح الأنفاق، وآليات أرضية ذاتية التشغيل، وجرافات "D9" يتم التحكم بها عن بعد، إلى جانب وسائل غير مأهولة في الجو والبحر. أما الآن، فينتقل الجهد من مجرد استخدام هذه الوسائل في الميدان إلى بناء قوة منظمة ومتكاملة حولها. وبالتوازي، تم تعيين العميد "ش" رئيسًا لقسم الفضاء في شعبة التخطيط. ومن المتوقع إنشاء هذا القسم الجديد خلال الأشهر المقبلة في إطار خطة "حوشن"، على أن يتولى تركيز عمليات بناء القوة، والتشغيل، والمعرفة والتدريب في مجال الفضاء. ويُوزع هذا المجال حاليًا بين سلاح الجو، وشعبة الاستخبارات، وشعبة الاتصالات، فيما تتمثل النية في تحويل الفضاء إلى اختصاص عسكري متكامل يعمل تحت قيادة موحدة. ولا يستبعد التقرير أن يتطور قسم الفضاء مستقبلًا ليصبح ذراعًا عسكرية كاملة. وفي موازاة هذا التوجه التكنولوجي، يعود الجيش الإسرائيلي إلى الدبابة باعتبارها عنصرًا أساسيًا في خطته المستقبلية. ويشير التقرير إلى أن الجيش يعاني نقصًا في الدبابات وألوية المدرعات، وهو ما ظهر في عدد من التحقيقات التي أُجريت عقب أحداث 7 تشرين الأول. وفي إطار سلسلة التعيينات، عُيّن المقدم "ر" قائدًا للواء 500، على أن تتم ترقيته إلى رتبة عقيد. وكان اللواء قد حُلّ عام 2003، إلا أنه يعود الآن إلى منظومة المدرعات كلواء احتياط. ويعكس هذا القرار، بحسب التقرير، أن الجيش الإسرائيلي، رغم استثماره في القدرات الذاتية والمنظومات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، لا يتخلى عن القوة الثقيلة ولا عن قدرته على المناورة عبر المزيد من تشكيلات المدرعات. إلا أن أسئلة أساسية لا تزال من دون إجابات، إذ لم يتضح بعد أي أنواع من الدبابات سيشغّلها اللواء الجديد، ومن أين ستأتي هذه الدبابات، ولا المدة المطلوبة لاستكمال طواقمه، في ظل النقص والاستنزاف الذي يعانيه سلاح المدرعات بعد 3 سنوات من الحرب. وتشير بقية التعيينات أيضًا إلى تغييرات في الهيكل العملياتي للجيش. فقد تم تعيين العقيد "ع" رئيسًا للواء الهجوم متعدد الأبعاد في القوات البرية، على أن تتم ترقيته إلى رتبة عميد. ويهدف هذا المنصب إلى جمع قدرات النيران والاستخبارات والقدرات الآتية من عدة أبعاد في إطار عملياتي واحد. وفي المنطقة الشمالية، تم تعيين قادة جدد لتشكيل "حيرام"، وتشكيل "هتكومه"، إضافة إلى منظومات الهندسة ومراكز النيران التابعة للقيادة. أما في القيادة الوسطى، فقد تم تعيين قادة جدد لألوية "إفرايم" و"بنيامين" و"منشيه". وفي الجنوب، عُيّن المقدم "د" قائدًا للواء "همحاتس" 14. كذلك، من المقرر تعيين المقدم "ن" قائدًا لمدرسة الهجوم، وفي الوقت نفسه قائدًا للواء 990 ضمن تعيين ثانوي. ولا تزال جميع هذه التعيينات مشروطة بموافقة وزير الدفاع، إلا أن الصورة التي ترسمها باتت واضحة: الجيش الإسرائيلي لا يكتفي بملء المناصب، بل يبدأ بإعادة بناء هيكله للسنوات المقبلة، مع مزيد من المدرعات ومزيد من المنظومات غير المأهولة. لكن هذا المسار يواجه مشكلة أساسية، إذ يجري في مرحلة تكاد تنعدم فيها التدريبات والتأهيلات، نتيجة الحاجة إلى إبقاء القوات منتشرة في عدة جبهات وفي حال تأهب مرتفعة. ويضيف التقرير أن هذه التغيي