تعود صادرات النفط العراقية إلى واجهة المشهد الاقتصادي مع ارتفاع متوسط التصدير إلى أكثر من 3.4 ملايين برميل يومياً منذ بداية تشرين الأول/أكتوبر وحتى 19 منه، في مقابل نحو ثلاثة ملايين خلال أيلول/سبتمبر، بحسب تصريح لوزير النفط باسم محمد خضير نقلته وكالة الأنباء العراقية. وتشير الأرقام المعلنة إلى زيادة تقارب 400 ألف برميل يومياً، أو نحو 13%، مع بقاء متوسط تشرين الأول أولياً إلى حين اكتمال الشهر. ويطرح هذا التطور تساؤلات تتجاوز الكميات المصدرة إلى انعكاسها على الإيرادات النفطية، وقدرة الحكومة على تحويل التعافي في تدفقات الخام إلى موارد إضافية تدعم الميزانية العامة وتخفف الضغوط على الإنفاق الحكومي. ويقول الناطق باسم وزارة النفط العراقية سليم الركابي، لـ"النهار"، إن "ارتفاع معدلات تصدير النفط العراقي إلى أكثر من 3.4 ملايين برميل يومياً منذ بداية تشرين الأول/أكتوبر يمثل مؤشراً على تحسن القدرة التصديرية للبلاد، في ظل استمرار الجهود الرامية إلى تأمين تدفق الخام إلى الأسواق العالمية وتنويع منافذ التصدير". صادرات النفط العراقية عبر هرمز وجيهان وسوريا لا تقتصر أهمية هذا الارتفاع على عدد البراميل التي تغادر الموانئ ومرافق التحميل العراقية، بل تمتد إلى شبكة المسارات التي يعتمد عليها العراق لإيصال نفطه إلى المشترين. وتشمل، وفق تصريح الوزير، الممر البحري عبر مضيق هرمز للصادرات المحملة من موانئ الجنوب، وخط التصدير إلى ميناء جيهان التركي، والنقل بالصهاريج عبر الأراضي السورية. ولم يتضمن التصريح توزيع الكميات على المسارات الثلاثة، ما يمنع تحديد مساهمة كل منها في الزيادة المعلنة، كما أن تنوع المنافذ لا يعني تساوي قدراتها، إذ تختلف الطاقة الاستيعابية للأنابيب والموانئ عن إمكانيات النقل البري، إلى جانب اختلاف تكاليف التشغيل والتحميل والتخزين. ويبين الركابي أن "استمرار هذا التحسن يرتبط بقدرة العراق على الحفاظ على انسيابية الشحنات عبر المنافذ المتاحة، بما فيها مضيق هرمز وميناء جيهان التركي، فضلاً عن مسارات النقل بالصهاريج عبر الأراضي السورية، وفق الإمكانيات التشغيلية المتاحة لكل مسار". ويؤكد أن "تنويع منافذ التصدير يمنح العراق مرونة أكبر في التعامل مع المتغيرات الإقليمية والتحديات التي تواجه حركة النقل البحري، ويساهم في توسيع الخيارات المتاحة لإيصال النفط إلى الأسواق المستهلكة"، مشيراً إلى "أهمية تطوير البنى التحتية التصديرية وتعزيز كفاءة عمليات النقل والتسويق". هل تعني زيادة الصادرات ارتفاع الإيرادات النفطية؟ ارتفاع الصادرات لا يعني بالضرورة زيادة الإيرادات بالنسبة ذاتها، فحصيلة المبيعات تتحدد بالكميات والأسعار المحققة والفروق السعرية للخام العراقي مقارنة بالمراجع المعتمدة، فضلاً عن شروط التعاقد والتسليم والتحصيل. وتبرز هنا أهمية دور "شركة تسويق النفط العراقية" (سومو) في إدارة عقود البيع وتسويق أنواع الخام إلى الأسواق المختلفة، وفق آليات تسعير تراعي الخامات المرجعية وظروف العرض والطلب. ويختلف تحمل تكاليف النقل والتأمين بحسب شروط التسليم. في الشحنات المبيعة على أساس التسليم على ظهر السفينة في ميناء التحميل، المعروف اختصاراً بـ"فوب"، يتولى المشتري عادة النقل البحري والتأمين. لكن ارتفاع هذه التكاليف والمخاطر قد ينعكس على السعر الذي يقبل دفعه أو الحسم الذي يطلبه، حتى عندما لا يتحملها البائع مباشرة. ويشير الركابي إلى أن "زيادة الكميات المصدرة لا تعني بالضرورة ارتفاع الإيرادات بالنسبة ذاتها، إذ تتأثر العوائد بأسعار النفط العالمية والأسعار التي يُبَاع بها الخام العراقي، فضلاً عن الحسوم التجارية وتكاليف الشحن والتأمين والظروف التي تحيط بعمليات التصدير". حسوم الخام العراقي... ماذا تكشف عروض آب؟ تكشف تجربة الأشهر الماضية أن استعادة تدفقات التصدير قد تتطلب شروطاً تجارية تشجع المشترين على تحميل النفط من مناطق ترتفع فيها مخاطر الملاحة. في 3 آب/أغسطس 2026، أفادت وكالة "رويترز"، استناداً إلى وثيقة اطلعت عليها، بأن "سومو" عرضت حسوماً لشحنات تحميل ذلك الشهر، تراوحت بين 25 و27 دولاراً للبرميل من خام البصرة المتوسط، وبين 27.80 و29.80 دولاراً للبصرة الثقيل، بحسب موعد التحميل والمراجع السعرية المعنية. استعادة تدفقات التصدير قد تتطلب شروطاً تجارية تشجع المشترين على تحميل النفط من مناطق ترتفع فيها مخاطر الملاحة واستهدفت العروض تشجيع المشترين على تحميل الشحنات من المرافق العراقية داخل مضيق هرمز، على أساس "فوب"، في ظل المخاطر الأمنية التي واجهت حركة الناقلات. ولا تمثل هذه الأرقام متوسط الحسم على صادرات العراق كلها أو أسعار البيع الفعلية، كما لا تثبت استمرار الشروط نفسها في تشرين الأول. لكنها توضح كيف يمكن للمخاطر اللوجستية أن تؤثر في شروط التسويق، ما يجعل تقي